قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إن قوات موالية للحكومة اليمنية استخدمت القوة "المفرطة" ضد متظاهرين مؤيدين للمجلس الانتقالي الجنوبي خلال احتجاجات شهدتها عدة محافظات جنوبية في فبراير/شباط، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ووقوع اعتقالات تعسفية.
وأوضحت المنظمة، في تقرير صدر الثلاثاء، أنها وثقت حوادث إطلاق نار في عدن وشبوة وحضرموت، أدت إلى مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة العشرات، إلى جانب اعتقال عشرات المتظاهرين دون مراعاة الإجراءات القانونية.
وشهدت مدينة عتق في محافظة شبوة أعنف الأحداث، حيث قُتل خمسة أشخاص وأصيب 39 آخرون خلال مواجهات بين قوات حكومية ومتظاهرين حاولوا الوصول إلى مبانٍ حكومية، وسط تضارب في الروايات بشأن الطرف الذي بدأ بإطلاق النار.
وفي عدن، قُتل شخص واحد على الأقل وأصيب أكثر من 25 آخرين عندما أطلقت قوات الأمن النار على محتجين حاولوا الاقتراب من القصر الرئاسي في 19 فبراير/شباط، كما جرى اعتقال 28 شخصًا، احتُجز بعضهم لأكثر من أسبوعين دون توجيه تهم.
أما في حضرموت، فقد أطلقت قوات موالية للحكومة النار على متظاهرين في محيط مطار سيئون واعتقلت نحو 35 شخصًا، وفق شهادات جمعتها المنظمة، التي أشارت إلى احتجاز بعضهم في مواقع غير رسمية وفرض تعهدات بعدم المشاركة في احتجاجات لاحقة.
واستندت المنظمة في تحقيقها إلى مقابلات مع 12 شخصًا، بينهم متظاهرون وشهود، إضافة إلى تحليل صور ومقاطع فيديو من مواقع الاحتجاجات.
وجاءت هذه الاحتجاجات عقب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي حالة الطوارئ لمدة 90 يومًا نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي لفترة وجيزة على مناطق في حضرموت قبل أن تستعيدها القوات الحكومية بدعم من التحالف.
وأكدت "هيومن رايتس ووتش" أن الحق في التجمع السلمي مكفول بموجب القانون الدولي والدستور اليمني، داعية الحكومة إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الاستخدام غير القانوني للقوة، وضمان عدم تكرار الانتهاكات.
وأشارت المنظمة إلى أن جميع أطراف النزاع في اليمن، بما فيها الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، ارتكبت انتهاكات لحرية التعبير خلال سنوات الحرب، محذرة من استمرار دوامة الانتهاكات في ظل التصعيد السياسي والعسكري جنوبي البلاد.