تحليل: حان الوقت لإنهاء قبضة الحوثيين على المساعدات الإنسانية
يمن فيوتشر - منتدى الشرق الأوسط- ترجمة خاصة الخميس, 03 أبريل, 2025 - 12:06 صباحاً
تحليل: حان الوقت لإنهاء قبضة الحوثيين على المساعدات الإنسانية

وسط الجدل السياسي حول "سيغنال جيت"، تتجاهل عديد الأطراف حقيقة أن الحوثيين لا يزالون يشكلون تهديدًا للملاحة الدولية، والولايات المتحدة، والدول الإقليمية.
ورغم التغطية الإعلامية المكثفة لهجماتهم على إسرائيل، فإن هذه الميليشيا المدعومة من إيران شنت أكثر من 1000 هجوم على البنية التحتية المدنية في السعودية والإمارات.
الإجراءات العسكرية التي اتخذها الرئيس دونالد ترمب ضد قيادات الحوثيين وهياكلهم العسكرية كانت مبررة، لكن استهداف الإمدادات العسكرية وحده ليس كافيًا ما لم يتم قطع مصادر الإمداد بشكل متزامن.
ويتطلب ذلك إغلاق ثلاثة مسارات رئيسية:
1. إغلاق مطار صنعاء الدولي لمنع الإمدادات الجوية.
2. إغلاق ميناء الحديدة، وهو شريان رئيسي لدخول الأسلحة والإمدادات.
3. وقف تدفق الأسلحة عبر سلطنة عمان، التي تشكّل نقطة ضعف رئيسية في جهود مكافحة الحوثيين.
لكن المشكلة لا تقتصر على السلاح، فالسيطرة الحوثية على المساعدات الإنسانية جعلت ميناء الحديدة نقطة استراتيجية لتمويل أنشطتهم، حيث يتم تحويل جزء من هذه المساعدات للبيع في السوق السوداء، أو توزيعها على أنصارهم، أو استخدامها للضغط على المناطق غير الموالية لهم.
وعندما خططت الإمارات والقوات المناهضة للحوثيين في 2018 للاستيلاء على الحديدة، استنفر الحوثيون شبكاتهم الدعائية في المنظمات الحقوقية الغربية، محذرين من "كارثة إنسانية" في حال تعطيل عمليات الميناء. في الوقت ذاته، استهدفت وحدات إيرانية خاصة السفن التجارية وناقلات النفط في خليج عمان، في رسالة واضحة إلى أبوظبي بأنها ستدفع ثمن أي تحرك ضد الحوثيين.
أما اتفاق ستوكهولم، فقد كان مجرد غطاء سياسي منح الحوثيين شرعية للاستمرار في السيطرة على الميناء، دون أي آلية فعلية لمنع تهريب الأسلحة أو ضمان توزيع عادل للمساعدات الإنسانية.
على إدارة ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو استغلال نفوذهم داخل الأمم المتحدة للمطالبة بتوجيه جميع المساعدات الإنسانية عبر موانئ مثل عدن والمكلا، الخاضعة للحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي.
والاعتراض بأن المساعدات القادمة عبر عدن لن تصل إلى صنعاء هو محض تناقض، إذ إن الحوثيين أنفسهم يمنعون وصول المساعدات إلى المناطق الخارجة عن سيطرتهم. إذا أرادوا المساعدات، فعليهم السماح للمنظمات الدولية بنقلها بحرية عبر خطوط التماس، أما الاعتماد عليهم في توزيع الغذاء والدواء والمساعدات الأخرى، فهو مجرد وسيلة لتعزيز سلطتهم واستمرار استغلالهم لليمنيين الخاضعين لحكمهم.
هذا التحول يتطلب أيضًا إنهاء تواطؤ الأمم المتحدة مع الحوثيين. ينبغي عليها نقل مكاتبها وموظفيها إلى مناطق تخضع لسيطرة الحكومة اليمنية، خصوصًا مع استمرار الحوثيين في احتجاز موظفيها. على الأمين العام أنطونيو غوتيريش أن يتخذ قرارًا واضحًا: إما انتقال الموظفين خلال أسبوعين إلى مناطق آمنة، أو فقدانهم لأي وضع قانوني أو حماية توفرها الأمم المتحدة.
على مدى أربع سنوات، تجاهلت إدارة بايدن تهديد الحوثيين، فيما فرض ترمب عقوبات عليهم دون استراتيجية متكاملة، ما أتاح للأمم المتحدة التغطية على انتهاكاتهم. لكن لا يمكن لأي حلول جزئية أن تحل محل استراتيجية شاملة، تبدأ بإغلاق ميناء الحديدة فورًا ووضع جميع إجراءات التفتيش تحت إدارة المجلس الانتقالي الجنوبي وشركائه.


التعليقات