أصدر مجلس النوع الاجتماعي في الاتحاد الدولي للصحفيين بياناً في 7 أغسطس/آب، أدان فيه تصاعد الهجمات القائمة على التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد الصحفيات في مختلف أنحاء العالم، وطالب المؤسسات الإعلامية والحكومات بتعزيز إجراءات الحماية والوقاية لضمان سلامة الصحفيات والدفاع عن دورهن الأساسي في نقل المعلومات ذات المصلحة العامة.
تلقى مجلس النوع الاجتماعي في الاتحاد الدولي للصحفيين العديد من البلاغات بشأن هجمات استهدفت صحفيات في مختلف أنحاء العالم. ويدعو المجلس المؤسسات الإعلامية والحكومات إلى مضاعفة جهودها لضمان سلامة الصحفيات والدفاع عن دورهن الأساسي في نقل المعلومات ذات المصلحة العامة. وفي العديد من البلدان، تواجه الصحفيات تصاعداً غير مسبوق في أعمال العنف، سواء الجسدي منها أو الرقمي.
وانتشرت الهجمات القائمة على التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد الصحفيات في جميع مناطق العالم.
الهند: وصلت أوضاع الصحفيات خلال عامي 2025 و2026 إلى مستوى حرج. ففي يوليو/تموز، أفادت عدة صحفيات كن يغطين احتجاجات حزب "كوكروات جانتا" في جانتار مانتار بالعاصمة نيودلهي بأنهن تعرضن للتطويق والدفع والاحتكاك الجسدي غير اللائق، إضافة إلى اللمس والتحرش من قبل بعض أفراد الحشد أثناء محاولتهن القيام بعملهن الصحفي. كما تتخذ أعمال العنف في مكان العمل أشكالاً أخرى، من بينها التعليقات التمييزية والمضايقات والتحرش القائم على النوع الاجتماعي.
كمبوديا: أفادت صحفية تعمل لدى صحيفة محلية ناطقة باللغة الإنجليزية بأنها تعرضت لعنف جنسي وجسدي ولفظي في مكان عملها. وبدأت الوقائع منذ عام 2023. ورغم تقديم عدة شكاوى إلى قسم الموارد البشرية، لم تُحل القضية بعد، ولا تزال الصحفية تناضل من أجل الحصول على العدالة وكما مُنعت صحفية تعمل لدى قناة تلفزيونية محلية في 14 مارس/آذار 2025،من دخول وزارة في بنوم بنه بسبب لباسها الديني. وأوضحت الصحفية، وهي مسلمة، أن أحد عناصر الأمن منعها من دخول المكان لتغطية حدث إخباري ما لم تخلع حجابها.
أوروغواي: تعرضت الصحفية صوفيا رومانو لتعليق ذي طابع جنسي بعد أن انتقدت مزحة تمييزية ضد النساء خلال برنامج تلفزيوني مباشر. وأثار هذا الحادث ردود فعل واسعة طالبت باتخاذ إجراءات مؤسسية، مؤكدة أن هذا النوع من السلوك يهدف إلى تشويه سمعة النساء المشاركات في النقاش العام وإسكات أصواتهن. وخلال برنامج "باحثون" وجه المعلق أنطونيو مايسو تعليقاً مسيئاً إلى الصحفية دانييلا بوريه، متسائلاً ما معناه: "هل يضربك الناس في منزلك حتى تصمتي؟". وانتشر هذا التعليق على نطاق واسع، ما أثار إدانة كبيرة من الأحزاب السياسية والنقابات والمؤسسات العامة. وقدم أنطونيو مايسو لاحقاً اعتذاراً علنياً.
إسبانيا: في 21 يوليو/تموز، وبدعم من نقابة الصحفيين الأندلسيين ، ولجنة العاملين في قناة الجنوب، ورابطة صحافة إشبيلية، تجمع عشرات العاملين في مجال الإعلام أمام محكمة إشبيلية للدفاع عن كرامة المهنة وتقديم دعمهم "المطلق وغير المشروط" لصحفية لم تُكشف هويتها، تتهم المدير العام السابق لشركة الإنتاج الإعلامي "الأندلس للإعلام الرقمي المتعدد" بالتحرش الجنسي والمعنوي في مكان العمل.
إيطاليا: جمعت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة دعم من الاتحاد الوطني للصحافة الإيطالية شهادات 100 صحفي وصحفية تعرضوا للعنف والتمييز القائم على النوع الاجتماعي. وأدان الاتحاد الوطني للصحافة الإيطالية سلسلة من الاعتداءات ضد الصحفيات ارتكبها مسؤولون ورجال في قطاع الإعلام، شملت الترهيب، والسلوكيات التمييزية، والتحرش الجنسي، وحتى الاغتصاب أو محاولات الاغتصاب، وسط ما وصفته المؤسسة بأنه نوع من التضامن الذكوري الذي ساهم في التستر على هذه الانتهاكات.
التحرش الالكتروني: تهديد متصاعد يرافق العمل الصحفي.
تغيرت طبيعة الهجمات، فلم تعد تقتصر على المضايقات الفردية عبر الإنترنت، بل أصبحت تأخذ شكل حملات ممنهجة ومنظمة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتهديد السلامة الجسدية للصحفيين، والإضرار بمصداقيتهم المهنية، ودفعهم إلى الرقابة الذاتية.
بيرو: كشفت الصحفية كلارا إلفيرا أوسبينا، في مقطع فيديو نشرته عبر شبكات التواصل الاجتماعي، عن سلسلة من الإهانات ذات الطابع التمييزي التي تعرضت لها من خلال تعليقات صادرة عن حسابات إلكترونية وهمية وحسابات مرتبطة بها.
بنما: تعرضت سول لوريا باز، مديرة الوسيلة الإعلامية المستقلة "كونكولون"، لحملة مضايقات منظمة بعد نشر التحقيق الإقليمي الذي كشف شبكات للعنف الإلكتروني مرتبطة بالنقاش حول منجم كوبري بنما. وشملت الهجمات تهديدات صريحة، ونشر بياناتها الشخصية، وشتائم، إضافة إلى التلاعب بصورتها باستخدام الذكاء الاصطناعي.
الأرجنتين: تعرضت جوليا مينغوليني، مؤسسة ومديرة محطة الإذاعة "فوتوروك"، في عام 2025 لدعوى جنائية رفعها الرئيس خافيير ميلي نفسه بتهم التشهير والقذف المزعومين. كما أصبحت هدفاً لهجمات معادية للنساء وتمييزية، رافقتها تهديدات بالقتل استهدفتها وعائلتها، ونُشرت عبر البريد الإلكتروني وحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي مرتبطة بالحكومة. وساهم الرئيس نفسه في تضخيم عدد من هذه الهجمات من خلال تخصيص 93 منشوراً لها على منصة "إكس"، تضمنت نشر صور إباحية مزيفة أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي ("ديب فيك") بهدف الإضرار بصورتها العامة وتشويه سمعتها.
•يدعو مجلس النوع الاجتماعي في الاتحاد الدولي للصحفيين إلى:
-التطبيق الفعلي للتشريعات الدولية والوطنية الهادفة إلى منع ومعاقبة أعمال العنف والتحرش التي تتعرض لها الصحفيات في جميع أنحاء العالم، وهي ظاهرة تشهد تصاعداً مستمراً في سياق يتسم بسياسات إنكارية تنتهجها حكومات من اليمين المتطرف والتيارات الدينية المتشددة.
-إنشاء بيئات عمل أكثر أماناً للصحفيات داخل غرف الأخبار وخلال العمل الميداني، ولا سيما أثناء تغطية المظاهرات أو العمل في مناطق النزاع. كما يطالب المجلس بضمان وصول الصحفيات إلى المناصب القيادية على قدم المساواة مع زملائهن الرجال، استناداً إلى الكفاءة والاستحقاق.
-الكشف الفعلي عن هوية مرتكبي التهديدات والإهانات والهجمات عبر الإنترنت ومحاسبتهم، بما في ذلك عندما تكون هذه الاعتداءات منظمة من قبل جهات سياسية أو اجتماعية تعارض حقوق المرأة.
-وضع إطار تنظيمي لاستخدام الذكاء الاصطناعي بهدف الحد من انتشار المعلومات المضللة ومنع الاستخدام الضار لهذه التكنولوجيا في التشهير بالنساء، وإنتاج محتويات مزيفة، وإسكات أصواتهن في المجال العام.