اليمن: أسبوع العدالة الانتقالية.. دعوات لجبر الضرر وإنصاف الضحايا
يمن فيوتشر - مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية: الثلاثاء, 01 سبتمبر, 2026 - 10:55 مساءً
اليمن: أسبوع العدالة الانتقالية.. دعوات لجبر الضرر وإنصاف الضحايا

انطلقت اليوم الثلاثاء، فعاليات النسخة الثانية من أسبوع العدالة الانتقالية في اليمن، التي ينظمها منتدى سلام اليمن وشبكة العدالة اليمنية، اللذان ييسرهما مركز صنعاء، بهدف الدفع نحو جبر ضرر شامل، وبناء التزام وطني بمسار للعدالة الانتقالية.
ويتضمن أسبوع العدالة الانتقالية، الذي يُنظم تحت شعار "جبر الضرر خطوة نحو العدالة"، حملة مناصرة رقمية وجلسات حوارية افتراضية، بمشاركة ضحايا وناجين وممثلين عن شبكات وروابط الضحايا ومنظمات المجتمع المدني وناشطين وخبراء حقوقيين يمنيين ودوليين.
وخلال الجلسة الافتتاحية، أكدت وزيرة الشؤون القانونية، القاضية إشراق المقطري، أن العدالة الانتقالية لم تعد قضية بعيدة أو مؤجلة إلى ما بعد السلام، بل أصبحت جزءا أساسيا من المسار السياسي والاجتماعي والاقتصادي في اليمن.
وقالت المقطري إن السلام والمصالحة لا يمكن أن يقوما بمعزل عن العدالة الانتقالية، مشيرة إلى أن جبر الضرر أصبح حاجة ملحة وضرورية لا يمكن تجاهلها في ظل حجم الانتهاكات والمظالم التي تعرض لها اليمنيون خلال سنوات الصراع وما قبلها.
وأكدت أن التعامل مع ملف الضحايا يتطلب الانتقال من المبادئ العامة إلى بناء منظومة وطنية وآليات قابلة للتنفيذ، من بينها إنشاء سجل وطني آمن وشامل للضحايا، وضمان عدم تسييس هذا الملف، إلى جانب إنشاء آلية مستقلة لجبر الضرر وصندوق وطني مستقل ومستدام تتوفر له الموارد اللازمة لدعم الضحايا.
من جانبه، قال بارت فينسترا، نائب رئيسة البعثة ورئيس قسم التنمية في سفارة هولندا لدى اليمن، إن جبر الضرر لا ينبغي اختزاله في التعويضات المالية، مؤكدا أنه "ليس منحة تختار الحكومة أو أي جهة أخرى تقديمها، بل حق مستحق للضحية".
وأضاف أن جبر الضرر يشمل أيضا كشف الحقيقة لأسر المفقودين، وتوفير الرعاية للناجين، واعتراف الدولة بالانتهاكات، وإصلاح المؤسسات التي سمحت بوقوعها بما يضمن عدم تكرارها.


•العدالة الانتقالية وجبر الضرر
وتناولت جلسات أسبوع العدالة سبل الانتقال من معالجة حالات الضحايا بصورة فردية إلى تطوير سياسات وطنية أكثر شمولا لجبر الضرر، بما يضمن الاعتراف بمعاناة الضحايا وكشف الحقيقة ورد الاعتبار والتعويض وإعادة التأهيل، إلى جانب وضع ضمانات تحول دون تكرار الانتهاكات.
كما ناقشت الجلسات سبل تحويل العدالة الانتقالية إلى أولوية وطنية، والأدوار العملية التي يمكن أن تضطلع بها الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشباب في دعم مسارات الحقيقة والمساءلة والإنصاف، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين لإدماج جبر الضرر في الأجندة الوطنية ووضع حقوق الضحايا والناجين وأسرهم في صدارة مسار العدالة والسلام.
وسلطت النقاشات الضوء كذلك على دور الشباب في عمليات العدالة الانتقالية وسبل توسيع مشاركتهم في هذا المسار، إلى جانب أهمية إشراك الضحايا والناجين أنفسهم في تصميم السياسات والآليات التي تتصل بحقوقهم وأولوياتهم.


•بيان أسبوع العدالة الانتقالية
وبالتزامن مع فعاليات الأسبوع، أصدر منتدى سلام اليمن وشبكة العدالة اليمنية بيانا جددا فيه التزامهما بالدفاع عن حقوق الضحايا وتعزيز مسار العدالة الانتقالية باعتبارها أساسا لتحقيق سلام عادل ومستدام.
وأكد البيان أن جبر الضرر لا يقتصر على التعويضات المادية، وإنما يشمل الاعتراف الرسمي بالانتهاكات، ورد الاعتبار، وإعادة التأهيل، وضمانات عدم التكرار، مشددا على أن هذه الإجراءات تمثل حقوقا أصيلة للضحايا وليست امتيازات تمنح لهم.
ودعا البيان إلى المشاركة الفاعلة للضحايا والناجين ومنظمات المجتمع المدني في تصميم وتنفيذ سياسات جبر الضرر والتعويضات، وإلى إنشاء آليات وطنية مستقلة وعادلة وشاملة تضع الضحايا في صميم عملها، مع مراعاة الاحتياجات الخاصة للنساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأكثر تضررا من النزاع.
كما جدد منتدى سلام اليمن وشبكة العدالة اليمنية دعوتهما إلى اعتماد الأول من سبتمبر يوما وطنيا للعدالة الانتقالية في اليمن، ليشكل مناسبة سنوية لإحياء ذكرى الضحايا وتعزيز الوعي المجتمعي بقضايا العدالة والمصالحة وتجديد الالتزام بعدم تكرار الانتهاكات.
وأكد البيان أن العدالة التي تنصف الضحايا ليست استحقاقا يمكن تأجيله إلى ما بعد انتهاء النزاع، بل شرط أساسي لبناء سلام مستدام، داعيا الأطراف اليمنية والجهات الإقليمية والدولية إلى دعم مسار وطني للعدالة الانتقالية يضع الحقيقة والإنصاف وكرامة الضحايا في صميم أي تسوية مستقبلية.
ومنتدى سلام اليمن هو منصة مسار ثان للمجتمع المدني والشباب، ييسرها مركز صنعاء بتمويل من وزارة الخارجية الهولندية، وتسعى إلى بناء وتمكين جيل من الشباب والفاعلين في المجتمع المدني اليمني وتعزيز مشاركتهم في القضايا الوطنية الرئيسية.


التعليقات