تحليل: إيران لا تنتصر.. في الفصل الرابع من الحرب، تخسر أوراق نفوذها في مضيق هرمز
يمن فيوتشر - سي إن إن – بريت ماكغورك- ترجمة خاصة: الأحد, 30 أغسطس, 2026 - 10:24 مساءً
تحليل: إيران لا تنتصر.. في الفصل الرابع من الحرب، تخسر أوراق نفوذها في مضيق هرمز

بدأت تترسخ قناعة شائعة بشأن الحرب مع إيران، مفادها أن إيران انتصرت.
والحجة في ذلك واضحة ومباشرة: فقد قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران لأسابيع، وألحقت بها أضرارًا هائلة، وطالبتها بتقديم تنازلات كبيرة. لكن إيران رفضت الاستسلام. ولا تزال حكومتها في السلطة، ولا تزال صواريخها تشكّل تهديدًا في أنحاء المنطقة. والأهم من ذلك، لا تزال طهران قادرة على عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بما يفرض تكاليف أعلى على الطاقة في الولايات المتحدة وجزء كبير من العالم. وخلال الصيف، حذّر ترامب من حدوث ركود عالمي إذا ظل المضيق مغلقًا.
إنها حجة قوية بالفعل. لكن ربما كان من السابق لأوانه تبنيها.
فالحروب هي صراعات على أوراق النفوذ والقدرة على الصمود. وهذه المواجهة تبدو الآن مختلفة تمامًا عما كانت عليه قبل بضعة أشهر فقط.


•الفصل الرابع
جرت تطورات هذا الصراع المستمر منذ ستة أشهر على أربعة فصول. بدأ الفصل الأول بشن غارات جوية مكثفة في 28 فبراير/شباط، واستمر على مدى ستة أسابيع من العمليات العسكرية عالية الكثافة. وبدأ الفصل الثاني مع وقف إطلاق النار والمفاوضات في 7 أبريل/نيسان، وانتهى بتوقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو/حزيران بين ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان. أما الفصل الثالث، فبدأ بعد أسابيع، عندما اختارت إيران مجددًا استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز، ما أدى إلى جولة أخرى من التبادل العسكري بين الجانبين.
وكانت تلك اللحظة التي تصاعدت فيها الدعوات إلى أن تتراجع الولايات المتحدة فعليًا وتتنازل لإيران عن السيطرة على المضيق. وبدا أن الولايات المتحدة استنفدت خياراتها.
لكن علينا التريث قليلًا.
فمنذ منتصف يوليو/تموز، أعادت الولايات المتحدة فرض حصارها العسكري على الموانئ الإيرانية، إلى جانب إعادة فرض العقوبات على تجارة النفط الإيرانية. وبالتوازي مع ذلك، عمل الجيش الأمريكي بلا كلل على تأمين الممرات الملاحية وإزالة العوائق منها، والمساعدة في حماية السفن التجارية التي تعبر المضيق.
وكانت النتيجة فرض حصار فعلي على شحنات النفط الإيرانية، في وقت بدأت فيه حركة الشحن العالمية تتعافى، وظلت أسعار الطاقة مستقرة على نحو لافت. وأفادت وكالة بلومبرغ هذا الأسبوع بأن تدفقات النفط عبر المضيق تعافت إلى نحو ثلثي مستوياتها قبل الحرب.
وهذا يعني أن الضغوط تتراكم الآن على إيران، وليس على الولايات المتحدة. وإذا فقدت إيران قدرتها على إبقاء مضيق هرمز رهينة لتهديداتها، فإن أوراق نفوذها ستتلاشى بسرعة.


•استراتيجية أمريكية أفضل
دخلت إيران الحرب وهي تعاني أصلًا من الضعف نتيجة سنوات من العقوبات وسوء الإدارة الاقتصادية. أما وضعها اليوم، فهو أسوأ بكثير.
ووفقًا لصندوق النقد الدولي، يُتوقع أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بأكثر من 5% هذا العام، في حين يقترب معدل التضخم من 70%. وقد تراجعت قيمة العملة الإيرانية بشكل حاد، بينما ارتفعت أسعار السلع الأساسية بصورة كبيرة. وقدّر مسؤول في وزارة العمل الإيرانية مؤخرًا أن أكثر من مليون وظيفة اختفت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب وحدها.
وهذه الإحصاءات مهمة، لأن قدرة إيران على مواصلة الصراع تعتمد في نهاية المطاف على ما هو أبعد من ترسانة الصواريخ المتبقية لديها. فقبل الحرب، كان النظام الإيراني يواجه ضغوطًا شعبية غير مسبوقة على خلفية حكمه القمعي واقتصاده المتعثر. وأفادت تقارير بمقتل آلاف الإيرانيين في الشوارع.
وربما كانت الاستراتيجية الأمريكية الأفضل منذ البداية تتمثل في شن حملة اقتصادية لدعم الشعب الإيراني المطالب بالتغيير. أما الفصل الأول من الحرب — الذي أسفر عن إزاحة معظم قادة إيران — فقد أدى إلى تعزيز قبضة الحرس الثوري وتشديد القمع ضد غالبية الإيرانيين المعارضين لحكمه.
لكن الحرس الثوري يحتاج إلى الموارد كي يفرض حكمه بالقوة، وهذا الفصل الرابع الجديد — الحظر العسكري — يمثل أمرًا لم تواجهه إيران من قبل. بل إن هذه هي المرة الأولى منذ الثورة الإيرانية عام 1979 التي تواجه فيها إيران حصارًا على شريان حياتها الاقتصادي عبر مضيق هرمز.
وللخروج من هذا الوضع، يتعين عليها التوقف عن تهديد السفن في المضيق والتخلي عما تبقى من برنامجها لتخصيب اليورانيوم، الذي دُمّر معظمه. وهذه صفقة من شأن ترامب قبولها. غير أن القيام بأي من هذين الأمرين، من وجهة نظر الحرس الثوري، سيُظهر ضعفًا ويهدد بقاءه في السلطة.


•أوراق إيران
قد تسعى طهران إلى شق طريقها للخروج من هذا الخناق بالقوة. وكانت استراتيجيتها خلال الفصول الثلاثة الأولى واضحة: تهديد حركة التجارة في المضيق، ورفع أسعار الطاقة عالميًا وأسعار البنزين في الولايات المتحدة، وزيادة الضغوط الاقتصادية العالمية، وفي نهاية المطاف إجبار ترامب على التراجع، ولا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
كما استهدفت إيران منشآت الطاقة في دول الخليج، وقد تعاود استهدافها. كذلك هددت قواتها الوكيلة في اليمن، الحوثيون، بوقف حركة التجارة عبر البحر الأحمر باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
لكن كل ذلك سيعني العودة إلى التكتيكات نفسها التي اتبعتها إيران في المراحل الأولى من الحرب. ومن الناحية الاستراتيجية، لم تُجدِ هذه التكتيكات نفعًا لإيران. فدول الخليج ليست راضية عن الحرب، لكن معظمها لا يؤيد الرضوخ لمطالب إيران الابتزازية في المضيق. كما أن محاولات إيران إغلاق المضيق باستخدام الطائرات المسيّرة والألغام بدأت تفشل الآن، وللمرة الأولى.
لذلك، لن أستبعد خطر تصعيد إيراني مع تصاعد الضغوط الاقتصادية. لكن ربما لا يكون هذا التصعيد كافيًا في هذه المرحلة لتخفيف تلك الضغوط. ويبدو أن ترامب أكثر تصميمًا على المضي قدمًا بكثير مما افترضه القادة الإيرانيون على ما يبدو.


•نقطة الانهيار
يُظهر القادة الإيرانيون وكثير من المحللين الغربيين ثقة بقدرتهم على الصمود في وجه الضغوط. فإيران، وفقًا لهذا التصور، لن تتخلى أبدًا عن برنامجها النووي أو عن السيطرة على مضيق هرمز، ولن تتخلى كذلك عن وكلائها المسلحين في مختلف أنحاء المنطقة.
وبحسب ما تراه طهران، فإن هذه حقيقة من حقائق الحياة في الشرق الأوسط، ويتعين علينا جميعًا تقبلها.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأسبوع الماضي، إن الضغوط الناجمة عن الحصار والعقوبات «محكوم عليها بالفشل»، تمامًا كما فشلت، على حد قوله، جميع الحملات الأخرى في تغيير السياسة الإيرانية.
وكنت أسمع الكلام نفسه من خبراء بشأن تنظيم داعش عندما كنت أقود الحملة الرامية إلى هزيمة التنظيم، وكذلك بشأن حماس عندما كنت أتفاوض من أجل إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة.
لكن الحقيقة هي أن لكل طرف نقطة يصل عندها إلى حد الانهيار. واعتقدت إيران أنها اكتشفت نقطة الانهيار لدى ترامب. وقد يتمكن ترامب بدوره من اكتشاف نقطة الانهيار لديها.
من المبكر جدًا إصدار حكم نهائي.


•ليس الفصل الأخير
قد يستمر هذا الصراع، بشكل أو بآخر، حتى نهاية ولاية ترامب وما بعدها. فهو مستمر منذ ما يقرب من خمسة عقود.
وقد اتسمت الفصول السابقة من هذه الحرب، من الجانب الأمريكي، بتغيّر الأهداف وعدم وضوحها، وتذبذب المواقف على نطاق واسع، وتضارب التصريحات.
لكن الفصل الرابع يبدو مختلفًا. فلدى الجيش الأمريكي هدف واضح، حدده هذا الأسبوع قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، ويتمثل في فرض الحصار على إيران وتسهيل حركة الملاحة التجارية.
وينبغي أن يكون الهدف الأمريكي محددًا بالوضوح نفسه: يتعين على إيران التخلي عن مطالبها بشأن مضيق هرمز والتخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم. وإلى أن يحدث ذلك، سيظل هذا هو الوضع القائم الجديد.
وهذا الوضع القائم — وربما للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب — يميل الآن لمصلحة واشنطن، وليس طهران.

 

لقراءة التحليل من موقعه الأصلي عبر الرابط التالي:

https://edition.cnn.com/2026/08/30/politics/iran-losing-leverage-hormuz-mcgurk


التعليقات