تواصل جماعة الحوثي المدعومة من إيران تصعيد هجماتها وخطابها ضد السعودية طوال شهر يوليو/تموز، مما أثار مخاوف من احتمال تعطل حركة الملاحة الدولية عبر البحر الأحمر.
وتشير تقارير واردة من اليمن إلى أن الحوثيين أسقطوا طائرة مسيّرة سعودية الصنع تركية المنشأ فوق الأراضي اليمنية. وكان الحوثيون قد أسقطوا في السابق عدداً من الطائرات المُسيّرة، أبرزها الطائرة الأمريكية MQ-9 Reaper التابعة لشركة جنرال أتوميكس، في مؤشر على أنهم لا يعتزمون التراجع. ومع ذلك، فإن أي انخفاض في حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران قد ينعكس على شكل تراجع في التوترات داخل اليمن.
ويُعدّ الصراع في اليمن معقداً، وقد شهد تصعيداً جديداً مؤخراً بعدما عارضت السعودية والحكومة اليمنية تسيير رحلات جوية إيرانية إلى صنعاء، التي يسيطر عليها الحوثيون. واتهم الحوثيون السعودية بقصف مطار صنعاء، ثم أعلنوا أنه إذا واصلت الرياض فرض الحصار عليهم، فإنهم سيفرضون بدورهم حصاراً على حركة الشحن السعودية في البحر الأحمر.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن «كبرى شركات التأمين على الشحن البحري أبلغت الوسطاء بأنها لن تبيع وثائق تأمين ضد مخاطر الحرب للسفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، وذلك في أعقاب الهجمات التي شنها الحوثيون في اليمن، مما يضيف عامل خطر جديداً يهدد صادرات النفط من المنطقة».
وأضاف التقرير أن «عدداً من أبرز شركات التأمين البحري ضد مخاطر الحرب في سوق لويدز بلندن أعلن، يوم الجمعة، استبعاد أي سفينة لها "صلة بالسعودية" من نطاق التغطية التأمينية، بحسب ما أفاد به وسيطان، ويشمل ذلك السفن التي ترفع أعلام دول أخرى لكنها سبق أن رست في موانئ سعودية».
أعلن الحوثيون خلال الأيام القليلة الماضية مسؤوليتهم عن تنفيذ هجمات استهدفت منطقتي ينبع وجازان في السعودية، وهما منطقتان تضمان مرافق موانئ استراتيجية تمثل أهمية كبيرة للرياض.
كيف وصلت الأمور إلى هذه المرحلة؟
شهدت جماعة الحوثي المدعومة من إيران تحولاً كبيراً على مدى العقدين الماضيين، إذ انتقلت من حركة ذات نفوذ محدود نسبياً في شمال اليمن إلى واحدة من أقوى الجماعات المسلحة في الشرق الأوسط.
وانبثقت الجماعة من أوساط الطائفة الزيدية في اليمن، وخاضت مواجهات مع الحكومة اليمنية خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، قبل أن تسيطر على العاصمة صنعاء عام 2014. وأدى تقدمها العسكري في نهاية المطاف إلى إجبار الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على مغادرة العاصمة.
وفي عام 2015، تدخلت السعودية في اليمن على رأس تحالف عربي بهدف الحيلولة دون إحكام الحوثيين سيطرتهم الكاملة على البلاد. وأعقب ذلك سنوات من الصراع المستنزِف الذي خلّف تداعيات واسعة على مختلف المستويات.
خلال تلك الفترة، عززت إيران دعمها للحوثيين، مقدمةً لهم التكنولوجيا والخبرات التي ساعدت الجماعة على تطوير ترسانة متزايدة التطور من الصواريخ الباليستية والطائرات المُسيّرة. وقد مكّنت هذه القدرات الحوثيين من تهديد المدن السعودية، ومنشآت الطاقة، وحركة الملاحة البحرية، إلى ما هو أبعد من حدود اليمن.
وفي عام 2022، أسهمت هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة في خفض مستوى القتال بشكلٍ ملحوظ بين الحوثيين والحكومة اليمنية المدعومة من السعودية. وعلى الرغم من انتهاء الهدنة رسمياً، فإن وقفاً فعلياً لإطلاق النار ظل قائماً إلى حدٍّ كبير، فيما واصلت الرياض مساراً تفاوضياً يهدف إلى إنهاء انخراطها في النزاع.
ثم جاء هجوم حركة حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ليعلن الحوثيون أن هذا الحدث غيّر معادلات الصراع، وأنهم سيقفون إلى جانب حماس وقطاع غزة في الحرب. ومنذ ذلك الحين، سعوا بصورة متزايدة إلى ترسيخ موقعهم باعتبارهم أحد أبرز مكونات المحور الإقليمي الذي تقوده إيران، وشرعوا في إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيّرة باتجاه إسرائيل.
كما استهدف الحوثيون سُفناً تجارية في البحر الأحمر، مؤكدين أن تلك الهجمات مرتبطة بإسرائيل أو تأتي دعماً لقطاع غزة. واستمرت هذه الهجمات حتى التوصل إلى وقف إطلاق نار مدعوم من الولايات المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ويبقى من غير الواضح ما إذا كان الصراع بين السعودية والحوثيين سيتجه نحو مزيد من التصعيد، أم أن الأسابيع المقبلة قد تشهد تراجعاً في حدته.
لقراءة المادة من موقعها الاصلي: