أنثروبيك: خلية في شمال اليمن استخدمت الذكاء الاصطناعي لتطوير برمجيات توجيه صواريخ
يمن فيوتشر - الجمعة, 11 سبتمبر, 2026 - 12:57 مساءً
أنثروبيك: خلية في شمال اليمن استخدمت الذكاء الاصطناعي لتطوير برمجيات توجيه صواريخ

قالت شركة أنثروبيك (Anthropic)، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي Claude، إن خلية لتطوير الأسلحة مقرها شمال اليمن استخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير برمجيات مرتبطة بتوجيه الصواريخ والملاحة والتحكم، في واحدة من أبرز الحالات التي أوردتها الشركة بشأن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحة.

ولم تسمِّ أنثروبيك جماعة الحوثيين بالاسم في تقريرها، واكتفت بوصف الجهة بأنها خلية من مطوري الأسلحة مقرها شمال اليمن، وهي منطقة تخضع لسيطرة الحوثيين، في إشارة إلى نشاط جرى رصده داخل مناطق نفوذ الجماعة.

وقالت الشركة في تقريرها للاستخبارات المتعلقة بالتهديدات، الصادر في سبتمبر/أيلول 2026 تحت عنوان «رصد ومكافحة إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي»، إنها تمكنت من تعطيل سلسلة من العمليات التي استُخدم فيها Claude في أنشطة اعتبرتها ضارة أو عالية الخطورة، شملت تطوير الأسلحة، والهجمات السيبرانية، والتجسس، والمراقبة، وعمليات التأثير السياسي، والأبحاث البيولوجية، ومحاولات استخراج قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي بصورة غير مشروعة.

وتقول أنثروبيك إن الحالات التي أوردها التقرير تمثل جزءاً من أنماط متزايدة من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد استخدام النماذج مقتصراً على تقديم المشورة أو الإجابة عن الأسئلة، بل أصبحت بعض الجهات تستخدمها كأدوات تنفيذ وتنسيق ضمن عمليات متعددة المراحل.

 

ثلاثة برامج لتطوير الأسلحة

وبحسب التقرير، حددت أنثروبيك خلية في شمال اليمن كانت تعمل على ثلاثة برامج لتطوير الأسلحة.

وشملت البرامج صاروخاً موجهاً يستخدم حاسوب طيران من فئة الهواتف التجارية مع نظام توجيه في المرحلة النهائية، وصاروخاً باليستياً متعدد المراحل بهدف معلن لمدى يتجاوز 2000 كيلومتر، إضافة إلى مجموعة متعددة الأنواع من الصواريخ أطلق عليها التقرير اسم «R2000»، تضمنت نسخة تعتمد مفهوم مركبة انزلاقية فرط صوتية.

وقالت الشركة إن أفراد الخلية استخدموا Claude Code في أعمال كانت تؤدى عادة بواسطة مهندسي برمجيات، بما في ذلك تطوير برمجيات التوجيه والملاحة والتحكم، وهي البرمجيات التي تساعد المركبات الطائرة على تحديد موقعها ومسارها والمحافظة على استقرارها أثناء الطيران.

ووفقاً للتقرير، استخدمت الخلية Claude في دمج نظام طيار آلي مفتوح المصدر مع حاسوب طيران من فئة الهواتف، وكتابة برمجيات التحكم وتقدير الموقع، وضبط أنظمة التحكم، وإجراء عمليات بناء للبرمجيات الثابتة، فضلاً عن إجراء محاكاة لرحلات جوية.

ولم تقتصر طريقة الاستخدام على مطالبة نموذج واحد بتنفيذ مهمة محددة، إذ قالت أنثروبيك إن أفراد الخلية استخدموا عدة نسخ من Claude بصورة متزامنة، مع توزيع أدوار مختلفة بينها، بحيث يتولى أحدها كتابة الشيفرة، بينما يستخدم آخر في البحث أو التحليل، وتُخصص نسخة أخرى لمراجعة المخرجات.

وقالت الشركة إن هذا الأسلوب جعل الذكاء الاصطناعي يعمل، إلى حد كبير، كجزء من فريق هندسي افتراضي، بدلاً من اقتصار دوره على تقديم إجابات أو اقتراحات للمستخدم.

 

اختبار إطلاق صاروخ

وقالت أنثروبيك إن النشاط لم يكن نظرياً بالكامل، إذ تمكنت الخلية من الوصول إلى مرحلة اختبار إطلاق لصاروخ موجه في اليمن.

وأضافت أن الاختبار يبدو أنه فشل، إذ عاد أفراد الخلية إلى استخدام Claude بعد ساعات من التجربة لمحاولة تحليل أسباب الإخفاق وتحديد المشكلات المحتملة التي أدت إليه.

لكن الشركة شددت على أنها لا تملك دليلاً على أن الخلية نجحت في تطوير سلاح عملياتي أو إدخاله إلى الخدمة.

وقالت إن اختبار الإطلاق يمثل مع ذلك مؤشراً على انتقال استخدام الذكاء الاصطناعي من مرحلة المساعدة في تصميم البرمجيات والنمذجة إلى مرحلة مرتبطة باختبار مكونات سلاح فعلي.

كما أشار التقرير إلى أن الخلية طورت أدوات محاكاة يمكن تشغيلها بصورة مستقلة عن خدمات الذكاء الاصطناعي، ما يعني أن بعض البرمجيات التي طورت خلال العملية يمكن استخدامها خارج بيئة Claude.

 

محاولة تجاوز أنظمة الحماية

وقالت أنثروبيك إن الخلية حاولت في عدد من المراحل تجاوز أنظمة الحماية التي تمنع استخدام Claude في تطوير الأسلحة.

وبحسب التقرير، شملت الأساليب المستخدمة إخفاء الغرض النهائي من المشروع، وتجزئة المهام على محادثات وجلسات متعددة، بحيث لا تكشف كل جلسة بمفردها طبيعة المشروع كاملاً.

وقالت الشركة إن أنظمة الحماية تمكنت من منع عدداً من الطلبات، لكنها لم تمنع جميع أشكال الاستخدام، ما دفعها إلى استخدام تقنيات إضافية لرصد الأنماط غير المعتادة وربط النشاط بين حسابات وجلسات مختلفة.

وبعد تحديد النشاط، قالت أنثروبيك إنها عطلت الحسابات المرتبطة بالعملية، وشاركت المعلومات التي جمعتها مع جهات أخرى في القطاعين العام والخاص.

 

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى أداة تنفيذ

وترى أنثروبيك أن القضية اليمنية تعكس تحولاً أوسع في طبيعة استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب الجهات التي تسعى إلى تنفيذ عمليات ضارة.

وقالت الشركة إن عدداً متزايداً من العمليات التي رصدتها لم يستخدم Claude كمجرد نظام للمحادثة، وإنما دمجه ضمن أطر متعددة الوكلاء تستطيع تنفيذ سلسلة من المهام بصورة متوازية، مع تدخل بشري أقل من السابق.

وتقول أنثروبيك إن هذا التحول يخفض الوقت والتكلفة والخبرة التقنية المطلوبة لتنفيذ عمليات معقدة، ويتيح لعدد أصغر من الأفراد الوصول إلى قدرات كانت تتطلب في السابق فرقاً متخصصة.

وأشارت إلى أن هذا الاتجاه ظهر بوضوح في العمليات السيبرانية، حيث استخدمت جهات مهاجمة الذكاء الاصطناعي للاستطلاع، واكتشاف الثغرات، وكتابة البرمجيات الخبيثة، وتحليل البيانات المسروقة، وحتى تعديل البرمجيات استجابة لأنظمة الحماية.

 

عمليات تجسس وهجمات سيبرانية

وفي واحدة من الحالات التي أوردها التقرير، قالت أنثروبيك إن مجموعة مرتبطة بروسيا، تتطابق أساليب عملها مع جهة التهديد المعروفة باسم Midnight Blizzard، استخدمت الذكاء الاصطناعي في عمليات استهدفت جهات حكومية وعسكرية ودبلوماسية أوكرانية.

وقالت إن النشاط شمل عمليات تصيد إلكتروني، واختطاف شبكات Wi-Fi في الفنادق، والاستيلاء على حسابات واتساب، مع استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل متعددة من العمليات.

وأضافت أن المجموعة استخدمت الذكاء الاصطناعي لتطوير نظام قادر على اكتشاف متى يتم رصد برمجياتها الخبيثة من قبل أنظمة الحماية، ثم إعادة كتابة البرمجيات وتعديلها بهدف تجاوز أنظمة الكشف.

وتقول أنثروبيك إن هذه التطورات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يسرع فقط تنفيذ الهجمات، وإنما يسمح أيضاً للمهاجمين بتطوير عمليات أكثر قدرة على التكيف مع إجراءات الدفاع.

 

الصين ومحاولات استخراج قدرات Claude

وتناول التقرير أيضاً ما وصفته أنثروبيك بمحاولات واسعة من جانب شركات ومختبرات ذكاء اصطناعي صينية لاستخراج قدرات Claude واستخدام مخرجاته في تطوير نماذج منافسة.

وقالت الشركة إنها رصدت سبع عمليات مرتبطة بمختبرات صينية، بينها Alibaba وMoonshot وDeepSeek وXiaomi، بهدف استخراج قدرات نماذج Claude أو إعادة استخدام مخرجاتها في تدريب نماذج أخرى.

وبحسب التقرير، ارتبطت أكبر هذه العمليات بـAlibaba، حيث قالت أنثروبيك إنها رصدت أكثر من 151 مليون تبادل مع Claude بين مايو/أيار ويوليو/تموز 2026، بلغت ذروتها قرابة ثلاثة ملايين تبادل يومياً، عبر أكثر من 3500 حساب وصفته الشركة بأنه احتيالي.

وقالت إن العملية كانت تهدف إلى استخراج قدرات Claude واستخدامها في تدريب نماذج تابعة لعائلة Qwen.

وتشير أنثروبيك إلى أن هذه الممارسة تعرف باسم «التقطير» (Distillation)، وهي أسلوب يمكن من خلاله استخدام مخرجات نموذج أكثر تقدماً للمساعدة في تدريب نموذج آخر.

 

Moonshot وDeepSeek

كما اتهمت أنثروبيك شركة Moonshot AI، المطورة لنموذج Kimi، بإعادة توجيه طلبات حقيقية لمستخدميها إلى Claude من دون علمهم، قبل استخدام الإجابات الناتجة في عملية استخراج قدرات النموذج.

وقالت إن العملية شملت نحو 300 ألف طلب خلال عشرة أيام عبر شبكة تضم 5380 حساباً، بينما تجاوز عدد التبادلات المرتبطة بالنشاط 23 مليوناً بين مايو ويوليو.

وقالت الشركة إن بعض الطلبات التي مرت عبر Claude تضمنت بيانات حساسة، بينها شيفرات برمجية ومعلومات اعتماد، ما أثار مخاوف إضافية بشأن أمن وخصوصية بيانات المستخدمين.

كما قالت إن DeepSeek استخدمت أسلوباً مشابهاً، وإنها رصدت أكثر من 12.1 مليون تبادل خلال 14 يوماً في يوليو مرتبطاً بهذه العملية.

وبحسب أنثروبيك، فإن حجم هذه العمليات يعكس انتقال محاولات استخراج قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي من نشاط محدود إلى عمليات منظمة وعلى نطاق صناعي.

 

أبحاث بيولوجية ومراقبة

وتناول التقرير أيضاً خمس حالات قالت أنثروبيك إنها رصدت فيها استخدام Claude في أبحاث يمكن أن تكون ذات صلة بتطوير أسلحة بيولوجية.

وأكدت الشركة أنها لا تزعم أن جميع الباحثين المعنيين كانت لديهم نية لتطوير أسلحة، مشيرة إلى الطبيعة ذات الاستخدام المزدوج للعديد من الأبحاث البيولوجية.

وشملت الحالات أبحاثاً تتعلق بفيروس شيكونغونيا، وإنفلونزا الطيور، وفيروسات من عائلة الجدري، إضافة إلى سموم ومركبات مرتبطة بالسموم.

كما رصدت الشركة استخدام Claude في عمليات مراقبة واسعة النطاق، بما في ذلك تحليل كميات ضخمة من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، وإنشاء ملفات استخباراتية عن أشخاص، ومتابعة معارضين ومجتمعات في دول مختلفة.

وقالت إن إحدى الحالات تضمنت استخدام Claude للمساعدة في تطوير منصة مراقبة واسعة النطاق في مالي، فيما تضمنت حالة أخرى تحليل مئات الآلاف من منشورات وسائل التواصل الاجتماعي بهدف تحديد حسابات معارضة ومراقبتها.

 

تحذير من تغير طبيعة التهديد

وتخلص أنثروبيك إلى أن الخطر المتزايد لا يكمن فقط في القدرات الفردية لنماذج الذكاء الاصطناعي، وإنما في دمجها داخل أنظمة قادرة على تنفيذ مهام متعددة بصورة متزامنة وعلى نطاق واسع.

وقالت الشركة إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخفض تكلفة العمليات المعقدة، ويقلل الحاجة إلى عدد كبير من العاملين ذوي المهارات المتخصصة، ويزيد سرعة التنفيذ وحجمه.

وفي الحالة اليمنية، تقول أنثروبيك إن الخلية استخدمت Claude للمساعدة في تطوير برمجيات مرتبطة بأسلحة موجهة، واختبرت أحد الصواريخ ميدانياً، لكنها لم تجد دليلاً على نجاحها في إدخال سلاح عملياتي إلى الخدمة.

وتؤكد الشركة أن هذه الحالات لا تعني أن الذكاء الاصطناعي خلق وحده هذه التهديدات، إذ إن تطوير الصواريخ والهجمات السيبرانية والتجسس وعمليات التأثير والأبحاث البيولوجية كانت قائمة قبل ظهور النماذج الحديثة، لكنها ترى أن الذكاء الاصطناعي يغير الكلفة والسرعة وحجم العمليات الممكن تنفيذها.

وقالت أنثروبيك إنها ستواصل تطوير أنظمة الحماية والرصد، ومشاركة معلومات التهديدات مع الحكومات والشركات والباحثين، معتبرة أن تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي يجب أن يرافقه تطوير موازٍ في وسائل اكتشاف إساءة استخدام هذه القدرات والتصدي لها.

 

المصدر: شركة Anthropic، تقرير «Detecting and countering misuse of AI: September 2026».

لقراءة التقرير من موقعه الأصلي عبر الرابط التالي:

 


التعليقات