تقرير: إب اليمنية من وجهة سياحية إلى قاعدة تمركز عسكري للحوثيين
يمن فيوتشر - ذا جيروزاليم بوست- سيث ج. فرانتزمان- ترجمة خاصة الخميس, 18 يونيو, 2026 - 02:41 صباحاً
تقرير: إب اليمنية من وجهة سياحية إلى قاعدة تمركز عسكري للحوثيين

 

تُعد جماعة الحوثي إحدى أبرز الجماعات المدعومة من إيران في المنطقة التي ما تزال تحتفظ بقوتها ونفوذها. ففي حين تلقّى كل من حزب الله وحركة حماس ضربات مؤثرة، وسقط نظام بشار الأسد، وتواجه الميليشيات الموالية لإيران في العراق ضغوطاً متزايدة، لا يزال الحوثيون يحافظون على مواقعهم في اليمن. ويُعزى ذلك، جزئياً، إلى تمتعهم بملاذ آمن في جبال شمال اليمن، حيث يواصلون ترسيخ وجودهم العسكري.

وسلط تقرير حصري نشرته صحيفة «العين الإخبارية» الإماراتية الضوء على الكيفية التي حوّل بها الحوثيون محافظة إبّ إلى معسكر عسكري واسع النطاق.

وتُعرف المحافظة، التي كانت تُلقب سابقاً بـ«الفردوس الأخضر» لخصوبة أراضيها وطبيعتها الزراعية، بأنها من أكثر المحافظات اليمنية كثافة سكانية، إذ يقطنها نحو أربعة ملايين نسمة. وتقع شمال محافظة تعز وجنوب العاصمة صنعاء، ما يمنحها أهمية جغرافية واستراتيجية كبيرة.

ويشير التقرير إلى أن الحوثيين «حوّلوا محافظة إبّ، منذ إحكام سيطرتهم عليها قبل أحد عشر عاماً، من العاصمة السياحية لليمن إلى ثكنة عسكرية محصنة».

وتتمتع إبّ بموقع استراتيجي في وسط اليمن، إذ تبعد نحو 190 كيلومتراً عن صنعاء و230 كيلومتراً عن عدن. ووفقاً للتقرير، أصبحت المحافظة «أكبر مركز استطلاع عسكري تابع للحوثيين باتجاه البحرين الأحمر والعربي، وكذلك نحو جنوب اليمن ومنطقة تهامة».

وأضاف التقرير أن الجماعة أنشأت حزاماً دفاعياً متقدماً يطوق المحافظة على هيئة قوس يبدأ من مديرية الرضمة على الحدود مع محافظات البيضاء والضالع وذمار، مروراً بمديريات صبرة والسياني ومذيخرة، وصولاً إلى مناطق العدين المتاخمة لمحافظات تعز والحديدة وذمار.


 

أكثر من 14 موقعاً عسكرياً

وبحسب التقرير، استغل الحوثيون المزايا الجغرافية للمحافظة في بناء شبكة واسعة من التحصينات والمنشآت العسكرية لدعم الجبهات القتالية في محافظتي الضالع والبيضاء.

ونقل التقرير عن مصادر أمنية وعسكرية في مديرية الرضمة قولها إن الجماعة أنشأت أكثر من 14 موقعاً عسكرياً ثابتاً ومتحركاً في المديرية، من أبرزها حصن الهادي وجبل حبوة وحصنا الدعم وأزال.

كما تحتفظ الجماعة بقوة احتياطية تضم ما يعرف بـ«لواء الصماد الاحتياطي الثامن عشر» ووحدات التدخل السريع، وهي قوات مزودة بآليات عسكرية ومنصات لإطلاق الصواريخ متوسطة المدى والطائرات المسيّرة.

وفي مديريات النادرة وبَعدان والصبرة شرق المحافظة، أقامت الجماعة مواقع دفاعية مستفيدة من شبكة الطرق الرئيسية التي تربط إبّ بالمحافظات المجاورة، بما يسهّل حركة القوات ويؤمّن خطوط الإمداد والتعزيزات.

ويؤكد التقرير وجود عشرات التحصينات الثابتة المجهزة بالرشاشات والصواريخ وأنواع أخرى من الأسلحة والآليات العسكرية.

أما في الجزء الشمالي الغربي من المحافظة، حيث تقع مديريات العدين الثلاث، ولا سيما فرع العدين، فتنتشر قوات الحوثيين في نحو عشرة مواقع رئيسية تتداخل مع مناطق شرعب ومقبنة التابعتين لمحافظة تعز.

ووفقاً للتقرير، يوجد ما يقارب 40 موقعاً عسكرياً استراتيجياً للحوثيين في مختلف أنحاء محافظة إبّ، التي تحولت إلى قاعدة للدعم اللوجستي ومنطلق للعمليات العسكرية باتجاه الجبهات المجاورة.

 

 

قيادات حوثية بارزة

كما كشف تقرير «العين الإخبارية» عن عدد من القيادات الحوثية في المحافظة، من بينهم عبد الواحد صلاح، ورئيس المكتب الإشرافي يحيى ناصر اليوسفي، وأمين علي حسن وجيه الدين.

وأشار التقرير إلى أن هذه المعلومات قد تكتسب أهمية خاصة في حال أطلقت الحكومة اليمنية وحلفاؤها مستقبلاً عملية عسكرية في المنطقة.

وأضاف أن من بين أبرز القيادات الأمنية في المحافظة قائد وحدات النجدة إبراهيم محمد الحياس، وقائد الشرطة العسكرية عبد السلام حبيب، اللذين يشرفان على نقاط التفتيش المنتشرة على الطرق الرئيسية في المحافظة ومديرياتها.

وفي المجمل، يهدف التقرير إلى إظهار الكيفية التي حوّل بها الحوثيون محافظة زراعية وسياحية إلى مركز تمركز عسكري رئيسي. كما يشير إلى أن الجماعة تعمل على ترسيخ وجودها طويل الأمد في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

فبعد سنوات من الانقسام التاريخي بين شمال اليمن وجنوبه خلال مرحلة ما بعد الاستعمار والحرب الباردة، بات اليمن اليوم منقسماً بين مناطق يسيطر عليها الحوثيون وأخرى تخضع للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من المملكة العربية السعودية.

ويختتم التحليل بالإشارة إلى أن مستقبل المواجهة مع الحوثيين ما يزال غير واضح، في ظل تردد كثير من الدول في الانخراط في حروب جديدة، واستمرار التحولات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

 

للاطلاع على المادة من موقعها الأصلي عبر الرابط التالي: 

https://www.jpost.com/middle-east/article-899723


التعليقات