مع بدء العد التنازلي لانتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتجه الأنظار إلى أبرز محطات الطاقة في إيران التي قد تكون هدفا لأي ضربات أمريكية محتملة، في وقت تكشف فيه تقارير عن مواقع حساسة مثل محطة دماوند ومحطات أخرى نووية.في الإطار بدأت طهران إجراءات ميدانية لحماية بنيتها التحتية، وتحدثت تقارير عن دعوة الحكومة للسكان لتشكيل "سلاسل بشرية" حول محطات الكهرباء.
يرجح أن تتركز الضربات الأمريكية على محطات توليد الكهرباء بالغاز، وأبرزها محطة دماوند الواقعة جنوب شرق طهران، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، والتي تعد من أكبر محطات الطاقة في البلاد.
يأتي ذلك في ظل اعتماد إيران على الغاز الطبيعي في نحو 80% من إنتاج الكهرباء، وفق بيانات الوكالة الدولية للطاقة.
ماذا تمتلك إيران من بنية طاقوية؟
تمتلك إيران واحدة من أكبر شبكات إنتاج الكهرباء في الشرق الأوسط، بقدرة إجمالية تقترب من 100 ألف ميغاواط. ويعتمد هذا النظام بشكل أساسي على محطات تعمل بالغاز الطبيعي، التي تشكل العمود الفقري لإمدادات الطاقة في البلاد.
وتشمل أبرز المحطات:
محطة دماوند: تعتبر المحطة الواقعة جنوب شرق طهران الأكبر من حيث القدرة الإنتاجية، إذ تولد نحو 2.868 ميغاواط، وتلعب دوراً محورياً في تلبية احتياجات العاصمة والمناطق المحيطة.
محطة الشهيد سليمي: تصنف الثانية من حيث الحجم والطاقة الإنتاجية وتقع في محافظة مازندران، تنتج أكثر من 2.200 ميغاواط، وتغذي مناطق شمال البلاد خصوصا القريبة من بحر قزوين.
محطة الشهيد رجائي: تبرز كواحدة من أهم مراكز الإنتاج في الشبكة الوطنية، بطاقة تفوق 2000 ميغاواط، وتؤمن جزءاً أساسياً من استقرار الإمدادات في وسط البلاد.
محطة كرمان: تسهم هذه المحطة الواقعة في الجنوب الشرقي بإنتاج ما يقارب 1900 ميغاواط.
محطة رامين: تؤدي المحطة الواقعة في محافظة خوزستان دوراً حيوياً في دعم الشبكة الكهربائية في المناطق الصناعية الغنية بالنفط، بقدرة إنتاجية تماثل سابقتها.
كما تضم البلاد محطات كهرومائية كبرى مثل سد عباسبور وكارون 3، إضافة إلى محطة بوشهر النووية، وهي الوحيدة العاملة حالياً.
يقول خبراء، إن هذا التنوع الجغرافي والإنتاجي للمحطات مع أكثر من 130 محطة حرارية وكهربائية وشبكة نقل تمتد لأكثر من 133 ألف كيلومتر، يمنح إيران هامشاً أكبر لإدارة أي اضطرابات محتملة في حال تم استهداف بعض من هذه المنشآت، قدرة على "إدارة الأزمات" على حد تعبير لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني.
"سلاسل بشرية" وإجراءات إيرانية لـ "تعزيز الصمود"
في المقابل، تحاول الحكومة طمأنة الداخل الإيراني، حيث أكد مسؤولون أن شبكة الكهرباء قادرة على الصمود بفضل تنوع مصادرها وترابطها الوطني.
وبالتوازي مع التصعيد، دعا علي رضا رحيمي، نائب وزير وأمين المجلس الأعلى للشباب والناشئين، الإيرانيين إلى "تشكيل سلاسل بشرية" حول محطات الكهرباء.
وفي منشور له على منصة إكس، قال المسؤول الإيراني "أدعو جميع الشباب والشخصيات الثقافية والفنية والرياضيين والأبطال إلى الحملة الوطنية -السلسلة البشرية- للشباب الإيراني من أجل غد مشرق".
ووصف رحيمي التهديدات بأنها "جريمة حرب"، وأوضح تفاصيل الحملة في منشوره بالقول "الثلاثاء ظهراً سنقف جنباً إلى جنب قرب محطات توليد الطاقة.. لنقول إن مهاجمة البنية التحتية العامة هي جريمة حرب".
يوضع هذا التحرك في سياق سوابق مشابهة خلال أزمات الملف النووي الإيراني، حيث تشير تقارير لوكالة رويترز إلى دعوات تعبئة شعبية وتجمعات قرب منشآت نووية خلال فترات التوتر بين عامي 2005 و 2012، في تحركات تقول التقارير إنها تستخدم خطاب "الحماية والتعبئة الشعبية" وتندرج ضمن أدوات الردع السياسي غير المباشر.
يأتي هذا الحديث في ظل العد التنازلي لتهديد الرئيس ترامب بـ "ضرب ومحو" محطات الطاقة الإيرانية "بدءاً بأكبرها على الإطلاق" إن لم تقم إيران بإعادة فتح مضيق هرمز والتوصل لاتفاق يرضي الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.