تقرير: إلى أي مدى ألحقت الحرب مع إيران ضرراً بالاقتصاد الأميركي؟
يمن فيوتشر - سي إن إن - ديفيد جولدمان- ترجمة خاصة الجمعة, 22 مايو, 2026 - 11:59 صباحاً
تقرير: إلى أي مدى ألحقت الحرب مع إيران ضرراً بالاقتصاد الأميركي؟


يبدو أن الاقتصاد الأميركي يمر بمرحلة اضطراب.

فقد دفعت الحرب مع إيران أسعار النفط والغاز إلى أعلى مستوياتها خلال أربعة أعوام، الأمر الذي أعاد إشعال الضغوط التضخمية، مما بدّد فعلياً أثر الزيادات في الأجور التي حققها الأميركيون خلال العام الماضي. كما تراجع مزاج المستهلكين إلى أدنى مستوياته على الإطلاق.

ومع ذلك، يظل الاقتصاد الأميركي قوة هائلة تُقدّر قيمتها بنحو 31 تريليون دولار. فعلى الرغم من تصاعد المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، والتي حوّلت مشاعر المستهلك الأميركي من القلق والتذمر إلى الاستياء والغضب، فإن الحرب مع إيران لم تُحدث، حتى الآن، تأثيراً جوهرياً في أنماط الإنفاق الاستهلاكي أو فرص العمل.

وفي الواقع، يتطلب الأمر قدراً كبيراً من التدقيق لرصد أضرار ملموسة في المؤشرات الاقتصادية الأميركية التقليدية والأوسع نطاقاً. ومع ذلك، لا يمكن القول إن الأمور باتت في مأمن؛ إذ لا تلوح في الأفق مؤشرات على إعادة فتح مضيق هرمز، كما أن بعض الأميركيين قد يقتربون قريباً من حدود قدرتهم على التحمل الاقتصادي.

 

• النمو الاقتصادي

يتتبع الناتج المحلي الإجمالي: الاقتصاد الأميركي سجّل نمواً خلال الربع الأول من عام 2026, نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي الفصلي للولايات المتحدة، المعروف اختصاراً بـGDP، بمعدل سنوي بلغ 2.0% خلال الربع الأول من عام 2026.

 

التغير الفصلي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (على أساس سنوي)

لنبدأ بأوسع المؤشرات المستخدمة لقياس أداء الاقتصاد، وهو الناتج المحلي الإجمالي، الذي يواصل تسجيل نمو متماسك. غير أن الإشكالية تكمن في أن هذا المؤشر يعكس أداءً اقتصادياً سابقاً (Backward-looking)، إذ إن أحدث البيانات المتاحة تتعلق بالربع الأول من العام، وهي فترة لم تشمل سوى شهر كامل واحد من الحرب مع إيران.

 

• سوق العمل

أضاف الاقتصاد الأميركي وظائف جديدة في أبريل/نيسان، فيما استقر معدل البطالة عند 4.3%

ارتفع إجمالي التوظيف في القطاعات غير الزراعية في الولايات المتحدة خلال أبريل/نيسان بإضافة 115 ألف وظيفة.

وشهدت الوظائف نمواً مستقراً خلال الشهرين الأولين من الحرب، في حين ظل معدل البطالة عند مستويات منخفضة. وفي الواقع، سجّل نمو الوظائف في مارس/آذار أعلى مستوى له خلال عامين، في تطور خالف توقعات الاقتصاديين. غير أن خبراء الاقتصاد أشاروا إلى أن سوق العمل شهد تباطؤاً في الآونة الأخيرة، كما أن بيانات الشهرين الماضيين تأثرت بعوامل استثنائية، من بينها التعافي عقب الإغلاق الحكومي، إلى جانب تأثيرات مؤقتة أخرى شملت إضرابات عمالية واسعة النطاق.

 

• مبيعات التجزئة

يتتبع مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة, ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 0.5% في أبريل، مقارنة بزيادة بلغت 1.6% في مارس.


التغير الشهري في مبيعات التجزئة (بالنسبة المئوية)

سجّلت مبيعات التجزئة نمواً ملحوظاً في مارس، مدفوعة بالارتفاع الحاد في أسعار الوقود، التي استقرت نسبياً خلال أبريل/نيسان. ومع ذلك، أظهرت البيانات، شهراً بعد آخر، أن المستهلكين واصلوا الإنفاق بوتيرة تفوق التوقعات قليلاً، حتى بعد استبعاد تأثير أسعار الوقود.

وفي الواقع، سجّلت ما يُعرف بـ«المجموعة الضابطة» (Control Group) في أبريل نمواً يقل قليلاً عن 0.5%، وهو ما يعكس استمرار المستهلكين في الإنفاق والشراء رغم ارتفاع أسعار الوقود.

 

• تضخم أسعار المستهلك

يتتبع التضخم في الولايات المتحدة: مقارنة الأرقام الأخيرة بالعقد الماضي

ارتفع مؤشر أسعار المستهلك إلى 3.8% خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل/نيسان.

تبدأ بعض المؤشرات المقلقة بالظهور؛ إذ ارتفع التضخم في أبريل/نيسان إلى أعلى مستوى له خلال ثلاث سنوات. وقد جاء ذلك مدفوعاً بصورة رئيسية بارتفاع أسعار الوقود، إلا أن الضغوط التضخمية بدأت تمتد تدريجياً إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.

فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 3.2% خلال العام الماضي، في حين قفزت أسعار تذاكر السفر الجوي بنسبة 20.7%، ما يعكس اتساع نطاق تأثير التضخم على تكاليف المعيشة والخدمات.

 

• ثقة المستهلك

يتتبع ثقة المستهلك الأميركي

تراجع مؤشر ثقة المستهلك في الولايات المتحدة خلال مايو/أيار بنحو 3% مقارنة بشهر أبريل/نيسان، ليبقى دون متوسطه المسجل على مدى العشرين عاماً الماضية. ويستند هذا المؤشر إلى استطلاعات تقيس تقييم الأميركيين لأوضاعهم المالية الراهنة وتوقعاتهم المستقبلية. وتشير القراءة المرتفعة للمؤشر إلى مستوى أعلى من الثقة، في حين تعكس القراءة المنخفضة حالة من الحذر أو التشاؤم.

وقد خرج الأميركيون للتو من أسوأ أزمة تضخم شهدتها البلاد منذ أربعة عقود، لذا ليس من المستغرب استمرار حالة الاستياء الشعبي تجاه أداء الاقتصاد، رغم أن مستويات التضخم الحالية لا تُقارن بما كانت عليه في عام 2022.

ومع ذلك، لم يتكيف الأميركيون بالكامل مع آثار تلك الصدمة الاقتصادية؛ إذ لا يزال دفع 15 دولاراً مقابل شطيرة واحدة يبدو أمراً مقلقاً للكثيرين، حتى وإن كانت الأجور خلال السنوات الثلاث الماضية قد نمت بوتيرة تفوقت فعلياً على التضخم.

 

• نمو الأجور مقابل التضخم

عاد التضخم ليتجاوز نمو الرواتب مجدداً

للمرة الأولى منذ عام 2023، التهم التضخم الزيادات السنوية في أجور الأميركيين.

التغيرات السنوية في معدلات التضخم والأجور بالساعة

غير أن هذا الاتجاه توقف الشهر الماضي؛ إذ ارتفع التضخم بوتيرة أسرع من متوسط نمو دخول الأميركيين خلال العام الماضي. وبعبارة أخرى، التهم التضخم الزيادة السنوية في الرواتب للمرة الأولى منذ عام 2023.

وهذا يعني أن كثيراً من الأميركيين باتوا مضطرين إلى السحب بشكل أكبر من مدخراتهم أو اللجوء إلى الاقتراض لتغطية تكلفة السلة نفسها من السلع التي كانوا يشترونها قبل عام. غير أن هذا الواقع يطال بصورة أساسية أصحاب الدخلين المتوسط والمنخفض.

أما الفئات الأعلى دخلاً، فلا تزال زيادات أجورها تتجاوز التضخم بفارق كبير؛ إذ تشير بيانات معهد بنك أوف أميركا إلى أن زيادات أجور أصحاب الدخول المرتفعة كانت كافية لتغطية ارتفاع أسعار الوقود بما يعادل 17 ضعفاً، بينما بالكاد استطاعت أجور ذوي الدخل المنخفض مواكبة الزيادة في تكاليف الوقود وحدها.

 

• عوائد السندات

يتتبع عوائد سندات الخزانة الأميركية

ساهم الطلب القوي على تقنيات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أرباح الشركات في دفع أسعار الأسهم إلى مستويات قياسية، إلا أن سوق السندات شهدت موجة بيع متزايدة بفعل تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم.

وأدى ذلك إلى ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عام. ومن شأن استمرار ارتفاع العوائد أن يدفع معدلات الرهن العقاري إلى مستويات أعلى، ما يُبقي سوق الإسكان في حالة جمود، ويحدّ من قدرة شرائح واسعة من الأميركيين على تحقيق ما يُعرف بـ«الحلم الأميركي» المتمثل في امتلاك منزل.

 

لقراءة المادة من موقعها الاصلي:

 


التعليقات