تحليل: ترامب في مأزق إيران.. تصعيد بلا حسم أم صفقة بلا شروط؟
يمن فيوتشر - فاينانشال ريفيو - جيسيكا غاردنر- ترجمة خاصة الثلاثاء, 07 أبريل, 2026 - 02:01 مساءً
تحليل: ترامب في مأزق إيران.. تصعيد بلا حسم أم صفقة بلا شروط؟

 واشنطن | خلال أيامٍ قليلة فقط، لوّح الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) بقصف إيران وإعادتها إلى “العصر الحجري”، وفي الوقت نفسه احتفى بالاقتراب من إنهاء حرب الشرق الأوسط التي دخلت أسبوعها السادس.

متابعو ترامب معتادون على مثل هذه التناقضات لدى هذا الزعيم المتقلب؛ فقبل أسبوعٍ واحد فقط، أبدى لامبالاة حيال ما إذا كانت إيران قد أعادت فتح مضيق هرمز الحيوي بالكامل، لكنه عاد هذا الأسبوع ليجعل ذلك شرطًا لإنهاء الأعمال العدائية.

وحتى الآن، يبدو الأمر “ترامبيًا” بامتياز. لكن ثمة ما تغيّر: فعندما طُلب منه يوم الإثنين (الثلاثاء بتوقيت شرق أستراليا) توضيح ما إذا كانت الحرب في طريقها إلى النهاية أم أنه على وشك إطلاق العنان لجحيمٍ على طهران، بدا ترامب وكأنه في صراعٍ مع نفسه أكثر من كونه في مواجهة مع العدو التقليدي للولايات المتحدة.

وقال ترامب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض: «لا أستطيع أن أخبركم، لا أعرف. الأمر يعتمد على ما سيفعلونه [الإيرانيون]. هذه فترة حرجة».

وبعد أن شدّد مجددًا على تهديده بقصف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم تُبرم الجمهورية الإسلامية اتفاقًا بحلول مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي، فإن إعلانه أن الخطوة التالية متروكة لإيران يُعد سلوكًا “ترامبيًا” كلاسيكيًا.

فكل ما يقوله، خاصةً عندما يتعلق بتسوية النزاعات والصفقات التي تُدار خلف الأبواب المغلقة، هو مزيج من الحقيقة والتضليل واستعراض القوة التفاوضية.

لكن متابعة أحدث محاولات الرئيس للتوفيق بين مسارات الخروج المختلفة من الحرب مع إيران تجعل عبارة «لا أعرف» تبدو أكثر كشفًا مما كان يرغب، على الأرجح.

 

• إيران الأكثر اتساقًا

هذا هو تقييم (كريم سجادبور)، الخبير البارز في الشأن الإيراني لدى مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، الذي يرى أن «المداولات الحاسمة في هذه الحرب لا تجري بين الولايات المتحدة وإيران، بل بين ترامب ونفسه».

ويقول سجادبور إن إيران، من بين طرفي الصراع الحالي، بدت الطرف الأكثر اتساقًا.

 

وكتب في منشور على منصة إكس:

«أيديولوجيتها تقوم على المقاومة، واستراتيجيتها الفوضى، وغايتها النهائية البقاء».

وأضاف:

«لقد أساء ترامب فهم طبيعة الجمهورية الإسلامية. فتهديداته بتدمير إيران لم تُحرّك نظامًا أظهر منذ نشأته استعداده لتدمير البلاد وشعبها بدلًا من تقديم تنازلات تمس سلطته أو أيديولوجيته.

ترامب يريد صفقة سريعة، لكن النظام، لأسباب أيديولوجية وبنيوية، لا يستطيع إبرامها.

وطالما أن الجمهورية الإسلامية تحكم إيران، فإن النتيجة الحتمية هي العودة إلى حالة أشبه بالحرب الباردة التي سبقت هذا الصراع، والتي يُرجّح أن تستمر بعده».

وعليه، فبينما يُصرّ دونالد ترامب على أن الكرة في ملعب إيران، فإن الخطوة التالية تبقى بيده هو، في وقتٍ يبدو فيه منشغلًا بموازنة مجموعة من الخيارات السيئة.

 

وللإنصاف، جاءت أحدث تأملات الرئيس بشأن وجهة الحرب أكثر تعقيدًا بفعل السياق الذي أُدليت فيه—إذ كان يقف إلى جانب أرنب عيد الفصح ضخم ومكسوّ بالفرو في البيت الأبيض، خلال فعالية دحرجة بيض عيد الفصح السنوية على العشب.

وفي مشهدٍ يكاد يكون سرياليًا، مستوحًى من أجواء رواية “أليس في بلاد العجائب”، أخذ الأرنب يومئ بحماس ويصفّق، بينما كان الرئيس يستعرض نجاح مهمة البحث والإنقاذ التي نفذها الجيش الأميركي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وبقدرٍ مماثل من التنافر، جلس الرئيس لاحقًا مع مجموعة من تلاميذ المرحلة الابتدائية كانوا يرسمون بطاقات لجنود الولايات المتحدة.

وعرض دونالد ترامب توقيع بعض الرسومات، لكنه لم يفوّت قبل ذلك المزاح بالإشارة إلى أن (جو بايدن) كان سيستخدم جهاز التوقيع الآلي. لم تلقَ المزحة صدى لدى الأطفال البالغين خمس سنوات، لكنها أثارت بعض الضحكات بين البالغين المحيطين بالطاولة.

 

• قوات على الأرض

بالعودة إلى حديثه أمام الصحفيين، ألمح دونالد ترامب إلى أنه على الأرجح لن يُقدم على نشر قوات برية، في وقتٍ طرح فيه تفضيله للسيطرة على النفط الإيراني.

وقال: «لو كان الأمر بيدي، لفضّلت الاحتفاظ بالنفط، لكنني لا أعتقد أن الشعب الأميركي سيتفهم ذلك حقًا.

إنهم يدعمون ما نقوم به، لكنهم يرغبون أيضًا في رؤية نهاية لهذا الأمر وعودة [قواتنا] إلى الوطن».

ويشير ذلك إلى إدراكه لمدى عدم شعبية الحرب، حتى وإن حرص على الإشارة إلى أن استطلاعًا لشبكة “سي إن إن” أظهر أن غالبية قاعدته من أنصار “ماغا” تؤيدها.

لكن إذا طال أمد الحرب، فقد يتآكل حتى جزء من هذا الدعم الصلب، مع استمرار نقص الوقود والأسمدة في دفع أسعار المستهلكين إلى الارتفاع.

وفي المقابل، تبدو طهران تحت وطأة الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت قيادات عسكرية واستخباراتية وحكومية بارزة.

غير أنه، كما يلاحظ كريم سجادبور، فإن إيران لم يعد لديها الكثير لتخسره في ظل استمرار القصف، حتى عندما يطال البنية التحتية المدنية.

فالجمهورية الإسلامية تخوض حربًا أيديولوجية ممتدة منذ عقود، وطالما أنها قادرة على الحفاظ على سيطرتها على المضيق، فإنها تمتلك ورقة ضغط قوية.

أما دونالد ترامب، فيبقى عالقًا في صراعٍ داخلي حول المسار الذي ينبغي أن يسلكه.

 

لقراءة المادة من موقعها الاصلي:

https://www.afr.com/world/middle-east/trump-is-at-war-with-himself-over-what-to-do-next-in-iran-20260407-p5zlr4


التعليقات