تقرير: ميليشيات في العراق واليمن تلمّح إلى هجمات مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة
يمن فيوتشر - Business Standard- ترجمة خاصة الثلاثاء, 27 يناير, 2026 - 01:12 مساءً
تقرير: ميليشيات في العراق واليمن تلمّح إلى هجمات مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة

تُشير ميليشيتان مدعومتان من إيران في الشرق الأوسط إلى استعدادهما لشنّ هجمات جديدة، في خطوة يُرجَّح أنها تهدف إلى إسناد طهران، يوم الاثنين، في وقتٍ كانت تُبدي فيه قلقًا إزاء اقتراب حاملة طائرات أمريكية، عقب تهديد الرئيس (دونالد ترامب) باتخاذ إجراء عسكري على خلفية حملتها القمعية ضد احتجاجات على مستوى البلاد.

وقد ألمح الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، إلى استعدادهم لاستئناف الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر. وجاء ذلك بعد وقت قصير من إصدار جماعة «كتائب حزب الله» شبه العسكرية في العراق — والمدعومة منذ فترة طويلة من الحرس الثوري الإيراني — تهديدًا مباشرًا في وقتٍ متأخر من مساء الأحد ضد أي هجوم يستهدف إيران، محذّرة من أن النتيجة ستكون «حربًا شاملة» في المنطقة.

ومع ذلك، امتنعت كلٌّ من جماعة الحوثي و«كتائب حزب الله» عن الانخراط في الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران، والتي شهدت قيام الولايات المتحدة بقصف مواقع نووية إيرانية. ويعكس هذا التردد في التدخل حالة الارتباك التي لا تزال تؤثر على ما تسميه طهران «محور المقاومة»، بعد تعرّضه لهجمات إسرائيلية خلال حربها على حركة حماس في قطاع غزة.

 

• تهديدات من العراق واليمن

تضمّن مقطع فيديو قصير نشره الحوثيون صورًا لسفينة مشتعلة، مرفقة بعبارة: «قريبًا». ولاحقًا، بثّوا يوم الاثنين لقطات من هجومهم الذي نُفّذ في يناير/كانون الثاني 2024 في خليج عدن على ناقلة النفط «مارلين لواندا» التي ترفع علم جزر مارشال، وهي واحدة من أكثر من 100 سفينة استُهدفت ضمن حملة قال الحوثيون إنها هدفت إلى الضغط على إسرائيل على خلفية حربها ضد حركة حماس في قطاع غزة.

وكان الحوثيون قد أوقفوا هجماتهم عقب التوصل إلى وقف إطلاق نار في النزاع، إلا أنهم حذّروا مرارًا من إمكانية استئنافها عند الضرورة.

في غضون ذلك، أصدر (أحمد «أبو حسين» الحميداوي)، القيادي في «كتائب حزب الله» العراقية، تهديدًا خاصًا به في بيان رسمي.

وقال:

«نؤكد للأعداء أن الحرب على الجمهورية (الإسلامية) لن تكون نزهة؛ بل ستذوقون أشدّ أنواع الموت مرارة، ولن يبقى لكم شيء في منطقتنا».

وجاءت هذه التهديدات في وقتٍ تتجه فيه حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لنكولن»، إلى جانب مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة، نحو المنطقة. وكان ترامب قد صرّح بأن هذه القطع البحرية تُحرَّك «تحسّبًا» لاحتمال اتخاذه قرارًا بالتحرك ضد إيران. وقد حدّد ترامب بالفعل خطّين أحمرين لأي هجوم: قتل المتظاهرين السلميين، وقيام طهران بتنفيذ إعدامات جماعية بحق المعتقلين ضمن حملة القمع الواسعة المرتبطة بالاحتجاجات.

وقد أتاحت تحالفات ما يُعرف بـ«محور المقاومة» لإيران توسيع نطاق نفوذها في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، كما اعتُبرت بمثابة حزام دفاعي يهدف إلى إبقاء الصراعات بعيدة عن حدودها.

إلا أن هذا المحور تراجع بعد أن استهدفت إسرائيل حركة حماس و«حزب الله» في لبنان وأطرافًا أخرى خلال حرب غزة. وفي السياق ذاته، أطاح متمردون في عام 2024 بالرئيس السوري (بشار الأسد) عقب حرب دموية استمرت سنوات، كانت إيران قد دعمت خلالها بقاءه في السلطة.

ومن جانبه، حذّر وزير الخارجية الأمريكي (ماركو روبيو)، خلال حديثه مع رئيس الوزراء العراقي (محمد شياع السوداني) في وقتٍ متأخر من مساء الأحد، من تنامي النفوذ الإيراني في العراق. وجاء في بيان صادر باسمه:

«إن حكومة خاضعة لسيطرة إيران لا يمكنها أن تضع مصالح العراق الوطنية في المقام الأول، ولا أن تُبقي العراق بعيدًا عن صراعات المنطقة، ولا أن تطوّر الشراكة المتبادلة المنفعة بين الولايات المتحدة والعراق».

وفي السياق الإقليمي، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، يوم الاثنين، أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها أو مياهها الإقليمية في أي عمل عسكري ضد إيران، مؤكدة أنها ستشدد على أولوية الحوار والحلول الدبلوماسية.

 

• إيران تجدّد التهديدات وتقيّد الرحلات الجوية الصغير

جدّد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، العميد (رضا طلائي نيك)، يوم الاثنين، تحذيراته لكلٍّ من إسرائيل والولايات المتحدة بشأن أي هجوم محتمل، مؤكدًا أنه «سيُواجَه بردّ أشدّ إيلامًا وأكثر حسمًا من السابق». ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن طلائي نيك قوله إن التهديدات الصادرة عن البلدين تفرض على إيران «الحفاظ على جاهزية كاملة وشاملة».

ومن جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية (إسماعيل بقائي)، للصحفيين بشكلٍ منفصل: «تدرك دول المنطقة تمامًا أن أي خرق أمني فيها لن يؤثر على إيران وحدها. انعدام الأمن مُعدٍ».

وكشفت إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع عن لافتة جديدة في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران تتضمن تهديدًا لحاملة الطائرات «لينكولن»، حيث صُوّرت حاملة طائرات مغطاة بالجثث ومضرّجة بالدماء، مع عبارة تحذيرية: «إذا زرعتم الريح فستحصدون العاصفة».

ومع ذلك، لا تزال إيران تعاني من تداعيات الحرب التي استمرت 12 يومًا واندلعت في يونيو/حزيران، والتي شهدت تدميرًا واسعًا لأنظمة دفاعها الجوي، ومقتل قادة عسكريين بارزين، إضافة إلى قصف الولايات المتحدة لمواقع تخصيب نووي إيرانية.

وفي مؤشر على القلق بشأن مجالها الجوي، أصدرت إيران، يوم الأحد، إخطارًا للطيارين يحظر تحليق الطائرات الخاصة الصغيرة داخل البلاد، مع استثناءات لرحلات قطاع النفط والرحلات الطبية الطارئة.

وقد بدأت العديد من شركات الطيران الغربية بتجنّب المجال الجوي الإيراني بالكامل بسبب التوترات، في حين لا تزال شركات الطيران الخليجية المتجهة إلى موسكو تعتمد هذا المسار. ويُذكر أن قوات الدفاع الجوي الإيرانية كانت قد أسقطت عام 2020 طائرة ركاب تجارية أوكرانية، ما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 176 شخصًا.

 

• ارتفاع حصيلة القتلى جراء قمع الاحتجاجات

بدأت الاحتجاجات في إيران في 28 ديسمبر/كانون الأول، على خلفية تدهور قيمة العملة الإيرانية (الريال)، وسرعان ما انتشرت في مختلف أنحاء البلاد. وقد واجهتها السلطات الدينية الحاكمة بحملة قمعٍ عنيفة، لم تتضح أبعادها الكاملة إلا تدريجيًا، في ظل انقطاع للإنترنت استمر أكثر من أسبوعين — وهو الأوسع نطاقًا في تاريخ البلاد.

وأفادت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» الإخبارية، ومقرّها الولايات المتحدة، يوم الاثنين، بأن حصيلة القتلى بلغت 5,973 شخصًا، مع توقعات بارتفاع العدد. كما ذكرت أن أكثر من 41,800 شخص تم اعتقالهم.

وتُعد أرقام هذه المجموعة دقيقة في حالات الاضطرابات السابقة، إذ تعتمد على شبكة من النشطاء داخل إيران للتحقق من الوفيات. وتتجاوز هذه الحصيلة عدد القتلى في أي موجة احتجاجات أو اضطرابات أخرى شهدتها البلاد خلال عقود، وتستحضر حالة الفوضى التي رافقت الثورة الإسلامية عام 1979. غير أن وكالة «أسوشيتد برس» لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام.

ومن جهتها، قدّرت الحكومة الإيرانية عدد القتلى برقم أقل بكثير، بلغ 3,117 شخصًا، قائلة إن 2,427 منهم مدنيون وأفراد من قوات الأمن، ووصفت البقية بأنهم «إرهابيون». وفي السابق، دأبت السلطات الإيرانية على تقليل أعداد الضحايا أو عدم الإبلاغ عنها في سياق الاضطرابات.

 

لقراءة المادة من موقعها الاصلي:

https://www.business-standard.com/amp/world-news/iranian-backed-militias-in-iraq-yemen-signal-will-to-attack-as-iran-us-tensions-high-126012600888_1.html


التعليقات