تحليل:  حسابات التوقيت..لماذا لم ينخرط الحوثيون بعد في الحرب المرتبطة بإيران؟
يمن فيوتشر - أسوشيتد برس - فاطمة خالد- ترجمة خاصة الإثنين, 16 مارس, 2026 - 04:20 مساءً
تحليل:  حسابات التوقيت..لماذا لم ينخرط الحوثيون بعد في الحرب المرتبطة بإيران؟

ظلّ المتمردون الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، حتى الآن على هامش الصراع، رغم اتساع رقعة الحرب المرتبطة بإيران في أنحاء الشرق الأوسط، ما يثير تساؤلات حول أسباب هذا الموقف ومتى قد تنضم هذه الجماعة المتمرسة في القتال إلى المعركة.

وقد ردّت إيران على الولايات المتحدة وإسرائيل بإطلاق صواريخ وطائرات مُسيّرة، مستهدفة قواعد عسكرية أميركية ومواقع أخرى في دول الخليج العربية، الأمر الذي أدى إلى تعطيل طرق التجارة، وخنق إمدادات الوقود، وتهديد حركة الطيران في المنطقة.

ولوّح الزعيم الأعلى الجديد لإيران (مجتبى خامنئي)، يوم الخميس، في أول بيان مكتوب يصدر عنه منذ تولّيه المنصب خلفاً لوالده الذي قُتل في الضربة الافتتاحية للحرب، بإمكانية فتح جبهات جديدة في هذا الصراع — وهو ما يرى محللون أنه قد يكون مؤشراً على احتمال انخراط الحوثيين قريباً.

وحتى الآن، أبدى الحوثيون تردداً في الدخول إلى القتال، خشية تعرّض قادتهم لعمليات اغتيال، ونتيجة الانقسامات الداخلية في اليمن، إضافة إلى حالة عدم اليقين بشأن إمدادات السلاح، وفق ما أفاد به خبراء.

غير أن هذا الوضع قد يتغيّر مع سعي إيران إلى زيادة الضغط على طرق إمدادات النفط العالمية من خلال هجمات محتملة قد ينفذها الحوثيون، الذين سبق أن حققوا نجاحات في استهداف منشآت نفطية في المنطقة، وفقاً لما قاله محللون.

وقد عززت إيران نفوذها في أنحاء الشرق الأوسط عبر قواتها الحليفة أو الوكيلة في غزة وسوريا ولبنان والعراق، إضافة إلى جماعة الحوثيين في اليمن.

وقد انخرط بعض أقرب حلفائها بالفعل في الصراع؛ إذ استأنف (حزب الله) شنّ ضربات على إسرائيل بعد يومين فقط من الهجوم على إيران، وذلك بعد نحو خمسة عشر شهراً من انتهاء آخر حرب بين إسرائيل وحزب الله باتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. كما أعلنت ميليشيات مرتبطة بـ(المقاومة الإسلامية في العراق) تنفيذ هجمات بطائرات مُسيّرة على قواعد أميركية في أربيل.

وفي المقابل، اكتفى الحوثيون حتى الآن بتنظيم احتجاجات وإصدار بيانات تندد بالحرب على إيران، وذلك خلافاً لموجات الهجمات بالصواريخ والطائرات المُسيّرة التي كانوا قد أطلقوها ضد إسرائيل وضد حركة الملاحة في البحر الأحمر عقب هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 التي نفذتها (حماس) على إسرائيل، والتي أشعلت الحرب في قطاع غزة.

وفيما يلي نظرة على القدرات العسكرية للحوثيين وموقعهم في هذا الصراع:

 

• روابط الحوثيين بإيران

بدعم من إيران بالسلاح، سيطر الحوثيون على معظم شمال اليمن وعلى العاصمة صنعاء عام 2014، ما دفع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى المنفى. وفي العام التالي دخل تحالف تقوده المملكة العربية السعودية لدعم الحكومة اليمنية في الصراع، ومنذ ذلك الحين يخوض الحوثيون حرباً أهلية طويلة الأمد في اليمن، اتسمت إلى حدّ كبير بحالة من الجمود العسكري.

وعلى الرغم من أن الحوثيين يتقاسمون بعض الروابط السياسية والدينية مع إيران، إلا أنهم يتبعون مذهباً مختلفاً داخل الإسلام الشيعي، كما أنهم لا يخضعون لسلطة المرشد الأعلى الإيراني، على خلاف جماعة حزب الله اللبنانية وعدد من الميليشيات العراقية المدعومة من إيران.

ومع ذلك، يظل الحوثيون ركناً مهماً في نفوذ إيران الإقليمي، ومن غير المرجح أن تضعف الحرب الحالية هذا الدور، بحسب (أحمد ناجي)، كبير محللي الشأن اليمني في مؤسسة (مجموعة الأزمات الدولية) البحثية.

وقال ناجي:

«من منظور طهران، أثبت الحوثيون أنهم جبهة قادرة وفعّالة، تمتلك القدرة على توليد ضغط حقيقي».

وأضاف أن قرار قادة الحوثيين النأي بأنفسهم عن الصراع في الوقت الراهن هو خيار محسوب جرى تنسيقه بالكامل مع الإيرانيين.

كما أفاد عضوان من مكاتب الإعلام والشؤون السياسية في الجماعة لوكالة (أسوشيتد برس) بأن مخزون أسلحة الحوثيين آخذ في التناقص بعد الهجمات التي شنّوها خلال الحرب بين إسرائيل و(حماس). وأضاف المسؤولان أن الحرب الدائرة مع إيران أعاقت أيضاً تدفق الأسلحة إلى الجماعة، وذلك شريطة عدم الكشف عن هويتهما لعدم تخويلهما التحدث إلى وسائل الإعلام.

ومع ذلك، قال مسؤول آخر مطلع على ملف التسليح إن الجماعة لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الطائرات المُسيّرة، متحدثاً أيضاً شريطة عدم الكشف عن هويته.

ويرى ناجي أن الحوثيين يبدون في الوقت الراهن وكأنهم يعززون قدراتهم العسكرية عبر تجنيد مزيد من المقاتلين، والاعتماد على الإنتاج المحلي للسلاح، إضافة إلى إرسال تعزيزات إلى الساحل الغربي لليمن على البحر الأحمر، في إشارة إلى استعدادهم لاحتمال التصعيد.

وقال ناجي:

«القرار لا يتعلق بعدم الرغبة في التدخل، بل بالتوقيت».

وأضاف:

«يبدو أن الاستراتيجية الأوسع لإيران تقوم على تجنّب طرح جميع أوراقها دفعة واحدة، بل استخدام شركائها وقدراتها بشكل تدريجي مع تطور المواجهة».

وختم ناجي بالقول إن الحوثيين مرجّح أن يتدخلوا إذا اتسع نطاق الصراع، أو إذا شعروا بوجود تهديد وجودي لإيران، مثل حدوث تدهور كبير في قدراتها العسكرية.

 

• الحوثيون استهدفوا شحنات النفط والبنية التحتية

أكد زعيم الحوثيين (عبدالملك الحوثي) مراراً أن جماعته مستعدة للتدخل، قائلاً إن «أيديهم على الزناد»، غير أنه لا يزال من غير الواضح ما الذي قد ينطوي عليه هذا التدخل فعلياً.

وقال (فارع المسلمي)، الباحث في مركز الأبحاث (تشاتام هاوس) في لندن:

«الحوثيون، بطبيعة الحال، مستعدون دائماً لأي حرب».

وأضاف:

«تم نقل بعض الأسلحة مؤخراً إلى مناطق مختلفة داخل اليمن، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ذلك تمهيداً لتصعيد عسكري».

وبحسب أحمد ناجي، إذا دخل الحوثيون الحرب فمن المرجح أن يستأنفوا الهجمات على حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب توجيه ضربات إلى إسرائيل. كما قد ينضمون إلى هجمات إيران على دول الخليج، مستهدفين الأصول والمصالح العسكرية للولايات المتحدة.

وقد أدت الهجمات على السفن خلال الحرب بين إسرائيل و(حماس) إلى إرباك حركة الشحن في البحر الأحمر، الذي كانت تمر عبره بضائع تُقدّر قيمتها بنحو تريليون دولار سنوياً قبل اندلاع الحرب. كما أطلق المتمردون طائرات مُسيّرة باتجاه إسرائيل.

ويرى محللون أنه في حال انضم الحوثيون إلى الحرب المرتبطة بإيران، فمن المرجح أن تكون ناقلات النفط هدفهم الرئيسي، إذ تمثل حركة الشحن نقطة الضغط الأكثر مباشرة، كما أن استهدافها سيبعث بإشارة واضحة إلى تصعيد الصراع، مع تأثير مباشر على سلاسل إمدادات الطاقة.

وقد تشمل الأهداف أيضاً منشآت نفطية، إذ سبق للحوثيين أن استهدفوا مرافق نفطية في المملكة العربية السعودية خلال صراعهم الطويل مع التحالف الذي تقوده الرياض.

وفي الوقت نفسه، قد تصبح مواقع عسكرية تابعة للولايات المتحدة في المنطقة أهدافاً محتملة أيضاً، بحسب ناجي.

 

• ما الذي هو على المحك

قال (عبدالباري طاهر)، المحلل السياسي والرئيس السابق لنقابة الصحفيين في اليمن، إن أي قرار بالانضمام إلى الحرب يتأثر بالوضع الداخلي في اليمن، بما في ذلك الاشتباكات الدامية الأخيرة في جنوب البلاد، والمعارضة الشعبية في صنعاء للمشاركة في الحرب، إضافة إلى تزايد الحذر لدى قادة الحوثيين بعد سلسلة من الاغتيالات البارزة.

وقال المسؤولان الحوثيان من مكتبي الإعلام والشؤون السياسية في الجماعة إن الولايات المتحدة أرسلت تحذيرات عبر وسطاء عُمانيين من المشاركة في الحرب. وأضافا أن القيادات السياسية والأمنية للحوثيين أُبلغت أيضاً بأن هواتفهم المحمولة تخضع للمراقبة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبسبب المخاوف من عمليات اغتيال محتملة قد تنفذها إسرائيل، صدرت تعليمات لقادة الحوثيين بعدم الظهور العلني، وفقاً لما ذكره المسؤولان.

 

وقال طاهر:

«على الرغم من هذه القيود وتعقيدات المشهدين الداخلي والإقليمي، إلا أن احتمال انخراط الحوثيين في الصراع لا يزال قائماً».

من جانبه، قال فارع المسلمي إن الحوثيين لا يمتلكون في الوقت الراهن القدرات العسكرية أو المصلحة الداخلية اليمنية التي قد تجبرهم على دخول الحرب، كما يبدو أن الجماعة متمسكة باتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة الذي توسطت فيه سلطنة عُمان العام الماضي.

 

وأضاف المسلمي:

«إنهم يأملون في القتال، ولا سيما ضد إسرائيل، لكن لا يمكنهم أن يكونوا الطرف الذي يطلق الطلقة الأولى».

وأشار إلى أن الحوثيين سيحتاجون على الأرجح إلى مبرر محلي داخل اليمن للانخراط في القتال، سبب من شأنه أن يعزز الدعم بينهم وبين قاعدتهم المحلية.

ويخلص المسلمي إلى أن الحوثيين «جماعة محلية تستخدمها إيران وتدعمها، لكنها لم تنشئها».

 

لقراءة المادة من موقعها الاصلي:

 


التعليقات