حقق المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران مكاسب واسعة على طول الساحل اليمني للبحر الأحمر، بعد تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق هدفت إلى السيطرة على مضيق باب المندب.
وبفضل هذه المكاسب والسيطرة على أراضٍ جديدة، باتت إيران ووكلاؤها الحوثيون قادرين الآن على تهديد حركة شحن النفط وغيرها من الشحنات عبر اثنتين من أهم نقاط الاختناق البحرية، وهما مضيق باب المندب ومضيق هرمز، إن لم يتمكنوا من إغلاقهما بالكامل.
وسبق للحوثيين أن هددوا الملاحة في البحر الأحمر، إذ أطلقوا صواريخ وطائرات مُسيّرة على سفن عابرة، تضامناً مع الفلسطينيين خلال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة. وأسفرت هذه الهجمات عن شنِّ الولايات المتحدة وحلفائها ضربات ضد الحوثيين في اليمن خلال عامي 2024 و2025.
إليك ما تحتاج إلى معرفته عن المتمردين الحوثيين:
• من هم المسلحون الحوثيون؟
كان الحوثيون يُعرفون سابقاً باسم «أنصار الله»، وهم حركة متمردة أحكمت سيطرتها على العاصمة اليمنية صنعاء عام 2014. وبعد أن أطاحوا بالحكومة المتحالفة مع الولايات المتحدة في صنعاء، أجبر الحوثيون الرئيس (عبد ربه منصور هادي) على الفرار إلى السعودية. وأدى ذلك إلى اندلاع حرب أهلية استمرت سنوات، ودفعت اليمن إلى حافة المجاعة، وأسهمت في مقتل مئات الآلاف من اليمنيين، وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وانتهت الحرب بهدنة هشة في عام 2022.
وواجه المتمردون الحوثيون المتحالفون مع إيران قوات الحكومة المدعومة من السعودية، والتي ساندها تحالف ضم بشكلٍ أساسي دولاً عربية في منطقة الخليج. وقدمت الولايات المتحدة دعماً عسكرياً للتحالف الذي تقوده السعودية، قبل أن تنأى بنفسها عن الصراع بسبب تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان.
وخارج حدود اليمن، استهدف الحوثيون خصومهم بالصواريخ والطائرات المُسيّرة، بما في ذلك شن هجمات على منشآت النفط السعودية، قال الحوثيون إنها جاءت رداً على حملة الغارات الجوية السعودية التي أوقعت قتلى.
وتعقدت جهود إحلال السلام عندما بدأ الحوثيون شن هجمات على السفن التي تعبر البحر الأحمر، فيما قالوا إنه رد على الهجوم العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة.
ويسيطر الحوثيون الآن على معظم مناطق شمال اليمن.
• ماذا يريد الحوثيون في البحر الأحمر؟
خلال الأشهر الخمسة الأولى من الحرب مع إيران، التزم الحوثيون بشكلٍ كبير موقف المتفرج، فيما كانت إيران تواجه هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن الحوثيين قالوا الشهر الماضي إنهم يشعرون بالإحباط مما وصفوه بأنه حصار تفرضه السعودية، واستأنفوا القتال ضد حليفة الولايات المتحدة.
وشن الحوثيون هجمات على منشآت النفط السعودية، وأعلنوا فرض حصار على سفنها التي تعبر البحر الأحمر.
وصعّد الحوثيون في الأيام الأخيرة هجومهم البري على الساحل، وانطلقوا من معقلهم في شمال اليمن باتجاه الجنوب، دافعين القوات المدعومة من السعودية إلى التراجع عن مناطق استراتيجية حول مضيق باب المندب.
وخلال هجومهم البري، سيطر الحوثيون يوم الخميس على مدينة المخا الساحلية ذات الأهمية الاستراتيجية، وعلى جزيرة ميون وبلدة ذو باب الساحلية اليمنية بحلول يوم الجمعة.
وقال (حسام الأسد)، عضو المكتب السياسي للجماعة، إن هدف الحوثيين هو «رفع الحصار عن شعبنا وعن السكان المحليين». وقال المعلّق المؤيد للحوثيين (حسين البخيتي)، الذي يشغل شقيقه منصباً سياسياً رفيعاً في الجماعة، إن مطالب الحوثيين تشمل حرية التنقل عبر الموانئ والمطارات اليمنية، وتبادل جميع أسرى الحرب، واستخدام عائدات النفط اليمنية — التي تخضع نسبة كبيرة منها لسيطرة السعودية — لدفع رواتب موظفي الدولة وتمويل الخدمات في أنحاء البلاد.
و قال مسؤول يمني، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الوضع، لصحيفة «واشنطن بوست» إن المقاتلين الحوثيين كانوا يتلقون توجيهات مباشرة وعن كثب من إيرانيين على الأرض، ويبدو أنهم أعدّوا للعملية في اليمن على مدى أشهر.
ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة المنشورة لعام 2023، يمر نحو 8.7% من إجمالي التجارة العالمية المنقولة بحراً عبر مضيق باب المندب، بما في ذلك 15% من المنتجات النفطية، ما يجعله واحداً من أكثر نقاط الاختناق ازدحاماً في حركة النقل البحري.
ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، أصبح مضيق باب المندب أكثر أهمية بالنسبة إلى تدفق الطاقة والسلع على مستوى العالم. وقد يتيح هذا التهديد المزدوج لإيران استخدام جبهات متعددة لتصعيد الضغوط على واشنطن.
وبالتزامن مع الهجوم الحوثي، أُغلق يوم الجمعة خط أنابيب سعودي رئيسي ينقل النفط إلى البحر الأحمر، بعدما تعرّض لهجوم بـ«عدة طائرات مُسيّرة». ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم، فيما قال الرئيس (دونالد ترامب) إن إيران كانت «على الأرجح» وراءه.
وقال مسؤول يمني آخر لصحيفة «واشنطن بوست»، وهو عضو في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية، إن يوم الجمعة كان «أول يوم بدأت فيه إيران فعلياً تحقق الانتصار في الحرب».
لقراءة المادة من موقعها الأصلي عبر الرابط التالي: