دعت شبكة التضامن النسوي إلى توسيع الاستجابة الإنسانية العاجلة في اليمن مع تصاعد موجات النزوح الناجمة عن تجدد القتال، مطالبةً بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، وزيادة التمويل المباشر للمنظمات المحلية والنسوية وإشراك النساء في قيادة الاستجابة الإنسانية وصنع القرار.
وقالت الشبكة، في بيان، إن التصعيد العسكري في الساحل الغربي وتعز ومناطق باب المندب، إلى جانب مناطق متأثرة بالمواجهات في مأرب والجوف والبيضاء ولحج، أدى إلى موجات نزوح جديدة وأجبر آلاف الأسر على مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان.
وبحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة الصادرة في 13 سبتمبر/أيلول، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الأخير 85,818 شخصاً، بينهم 82,164 نزحوا منذ بداية سبتمبر وحده، فيما وصل أكثر من ألفي شخص إلى جيبوتي، بينهم نساء وأطفال، وفق البيان.
وقالت الشبكة إن النساء من بين الفئات الأكثر تأثراً بالنزوح، لكنهن في الوقت نفسه فاعلات رئيسيات في الاستجابة، مشيرة إلى أن ناشطات ومنظمات ومبادرات محلية يساعدن الأسر في الوصول إلى الخدمات وتبادل المعلومات وحشد الدعم داخل المجتمعات المتضررة.
وطالبت الشبكة بإشراك النساء، ولا سيما المنظمات النسوية والمنظمات التي تقودها النساء، في تقييم الاحتياجات وتحديد الأولويات وتصميم وتنفيذ ومراقبة برامج الاستجابة الإنسانية، بدلاً من التعامل معهن كمستفيدات فقط.
ودعت الشبكة جميع أطراف النزاع، بما في ذلك جماعة الحوثيين والقوات التابعة للحكومة اليمنية، إلى حماية المدنيين والأعيان المدنية ومواقع تجمع النازحين ومسارات النزوح، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق.
كما طالبت بـالإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني المحتجزين لدى جماعة الحوثيين، وضمان سلامة العاملين والعاملات في المجال الإنساني وحرية حركتهم وحماية مقارهم وممتلكاتهم.
وحثت الشبكة وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية على تعزيز الاستجابة في المناطق التي تستقبل موجات النزوح الجديدة، وتوفير المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية والخدمات الأساسية للنازحين والمجتمعات المضيفة.
وفي ملف التمويل، دعت الشبكة المانحين إلى زيادة مساهماتهم وتوفير تمويل عاجل ومرن يتناسب مع حجم الاحتياجات الإنسانية، كما دعت البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى تعزيز دعمه للخدمات الإنسانية في المناطق المتضررة والمجتمعات المضيفة للنازحين.
وطالبت كذلك القطاع الخاص اليمني بتفعيل مسؤوليته الاجتماعية وتقديم الدعم اللازم للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الناجمة عن التصعيد والنزوح.
تمويل محلي أكبر
وقالت الشبكة إن الاستجابة الإنسانية في اليمن تحتاج إلى انتقال فعلي من التعهدات الدولية بشأن توطين العمل الإنساني إلى زيادة التمويل والقرار بيد المنظمات المحلية.
وأشارت إلى أن بيانات خدمة التتبع المالي التابعة لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA FTS) لعام 2025 تظهر حصول المنظمات غير الحكومية الوطنية بصورة مباشرة على نحو 76.2 مليون دولار من أصل 704.6 مليون دولار من التمويل المسجل حسب نوع الجهة المستلمة ضمن خطة الاستجابة، أي نحو 10.8%.
وأضافت أن البيانات الأولية لعام 2026 تشير إلى حصول المنظمات الوطنية على نحو 18.6 مليون دولار من أصل 438.1 مليون دولار، بما يعادل نحو 4.3%، مع قابلية بيانات العام الجاري للتحديث.
في المقابل، قالت الشبكة إن صندوق اليمن الإنساني أظهر إمكانية زيادة التمويل المباشر للمنظمات الوطنية، إذ حصلت المنظمات غير الحكومية الوطنية على 59% من أصل 22.6 مليون دولار خصصها الصندوق مباشرة في 2025، متجاوزة هدفه البالغ 50%.
ودعت الشبكة إلى وضع أهداف واضحة لزيادة التمويل المباشر للمنظمات اليمنية، بما فيها المنظمات النسوية والمنظمات التي تقودها النساء، وتبسيط إجراءات الحصول على التمويل، وإشراك هذه المنظمات في تحديد الأولويات وتخصيص الموارد وصنع القرار.
كما طالبت الجهات الإنسانية والمانحين بـنشر بيانات دورية وشفافة توضح حجم ونسبة التمويل الذي يصل إلى المنظمات اليمنية بشكل مباشر وغير مباشر، وقياس التقدم المحرز في الالتزامات الدولية الخاصة بتوطين العمل الإنساني.
وقالت الشبكة إن اليمن لا يستطيع انتظار أزمة جديدة لإصلاح منظومة الاستجابة، داعية إلى تحرك عاجل يجمع بين حماية المدنيين، والاستجابة للنزوح، وزيادة التمويل، وتعزيز دور الفاعلين المحليين والنساء في إدارة المساعدات وصنع القرار.
لقراءة نص البيان عبر الرابط التالي: