قالت سفيرة اليمن لدى الولايات المتحدة، جميلة علي رجاء، إن الحكومة اليمنية باتت في موقع أفضل لمواجهة جماعة الحوثيين، مؤكدة أن اليمن القوي والمستقر يمكن أن يكون شريكاً موثوقاً للولايات المتحدة في حماية أمن البحر الأحمر واحتواء النفوذ الإيراني في المنطقة.
وأضافت رجاء، في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، أن جماعة الحوثيين، التي وصفتها بأنها جماعة مسلحة مرتبطة بإيران ولا تمثل دولة، باتت أكثر تسليحاً وخطورة مما كانت عليه قبل عقد، مستفيدة من وصولها إلى باب المندب، أحد الممرات الحيوية للتجارة العالمية.
وقالت إن تهديد الحوثيين للممرات البحرية يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، ويرفع تكاليف التأمين والنقل، بما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار السلع والطاقة في الولايات المتحدة ودول أخرى.
وأكدت السفيرة أن الحوثيين “ليسوا سلطة حاكمة شرعية”، مشيرة إلى أن الجماعة تسيطر على أراضٍ دون تحمل الالتزامات المترتبة على ذلك، وتواصل انتهاكاتها بحق السكان، بما في ذلك تجنيد الأطفال، وزراعة الألغام، واحتجاز المعارضين والعاملين في المجال الإنساني والدبلوماسي.
وأشارت إلى أن أكثر من 70 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة لا يزالون محتجزين لدى الحوثيين، إلى جانب موظفين في السفارة الأمريكية وعشرات العاملين في منظمات الإغاثة والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية.
وحذرت رجاء من أن تصعيد الحوثيين داخل اليمن يهدد بعودة البلاد إلى مواجهة واسعة النطاق، معتبرة أن الجماعة تحاول صرف الانتباه عن تدهور الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرتها من خلال التصعيد العسكري.
وفي المقابل، قالت إن الحكومة اليمنية حققت تقدماً في الجوانب الاقتصادية والأمنية، مشيرة إلى نقل النظام المصرفي إلى عدن، وتوحيد شبكة التحويلات المالية، وتشديد الرقابة على تمويل الواردات، وهو ما أسهم، بحسبها، في استقرار العملة وتدفق مليارات الدولارات عبر القنوات الرسمية لتمويل الغذاء والوقود والأدوية.
وأضافت أن اليمن عمل أيضاً على توحيد أجهزته الاستخباراتية وإنشاء جهاز متخصص في مكافحة الإرهاب، كما شارك مع 13 دولة أخرى في الرياض في إعلان إنشاء تحالف دفاع بحري متعدد الجنسيات لحماية المياه قبالة السواحل اليمنية.
وقالت السفيرة إن الحكومة اليمنية “لم تطلب من الآخرين الدفاع عنها”، وإنما طلبت أن تكون جزءاً من جهود الدفاع عن أمن الملاحة والمياه الإقليمية.
ودعت رجاء الولايات المتحدة إلى اتخاذ ثلاثة إجراءات رئيسية، تتمثل في توسيع نطاق إعادة تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية وتطبيق التصنيف بصرامة، وتشديد العقوبات على شبكات التمويل والشحن ونقل الأسلحة المرتبطة بالجماعة.
كما طالبت بمواصلة وتعزيز الدعم للقوات المسلحة اليمنية وخفر السواحل، إلى جانب استمرار التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، مشيدة بالدعم الأمريكي السابق الذي أسهم في اعتراض شحنات أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى الحوثيين.
ودعت واشنطن، ثالثاً، إلى استعادة المساعدات الإنسانية والإنمائية وزيادتها، بالتوازي مع دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي في اليمن.
وأكدت رجاء أن “اليمن القوي ليس عبئاً على الولايات المتحدة، بل هو جزء من الحل لأمن البحر الأحمر واحتواء النفوذ الإيراني”.
وختمت السفيرة رسالتها بالتأكيد على أن اليمن المستقر والخالي من التهديد الحوثي يمكن أن يكون شريكاً قوياً وموثوقاً للولايات المتحدة، قائلة إن “لا شرق أوسط مستقراً من دون يمن مستقر”.