قال زعيم جماعة الحوثيين، عبد الملك الحوثي، إن جماعته ماضية في ما تسميه “معادلة الحصار بالحصار”، واستهداف ما وصفها بـ”التحشيدات العسكرية” السعودية، محملًا الرياض المسؤولية عن أي تداعيات قد تترتب على تصعيد محتمل.
وجاءت تصريحات الحوثي في كلمة مسجلة بثتها وسائل إعلام الجماعة، خلال فعالية أقامتها بمناسبة ما يسمى بـ”المولد النبوي”، في تصعيد جديد للهجة تجاه السعودية بعد سنوات من تراجع المواجهات المباشرة عبر الحدود.
وقال الحوثي إن ما وصفه باستمرار السعودية في “الحصار” والسعي إلى تشديده، بالتزامن مع “التحشيد العسكري للتصعيد”، يستدعي “التحرك الجاد بكل السبل المشروعة”، وفق تعبيره، لوضع حد لما وصفه بـ”الطغيان والظلم”.
وأضاف أن التحركات السعودية، بحسب روايته، تؤكد “صوابية خيار الحصار بالحصار واستهداف التحشيد العسكري”، في إشارة إلى احتمال لجوء جماعته مجددًا إلى العمل العسكري ضد أهداف مرتبطة بالسعودية.
وحمل الحوثي الرياض “كامل المسؤولية” عن تبعات ما وصفه بـ”استهداف الشعب اليمني”، داعيًا أنصاره إلى تكثيف جهودهم من أجل استعادة ما سماها الحقوق المشروعة.
وقدم الحوثي في خطابه الصراع باعتباره مواجهة مباشرة بين جماعته والسعودية، دون الإشارة إلى الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وهي الطرف اليمني الرئيسي المناوئ للحوثيين منذ سيطرة الجماعة على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، وما أعقب ذلك من حرب واسعة في البلاد.
وتأتي التهديدات في ظل حالة من اللا حرب واللا سلام بين السعودية والحوثيين منذ انتهاء الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة قبل أربع سنوات. ورغم عدم تجديدها رسميًا، تراجعت بدرجة كبيرة الهجمات العابرة للحدود والمواجهات المباشرة بين الجانبين، بالتوازي مع اتصالات توسطت فيها سلطنة عُمان.
وكانت السعودية قد قادت منذ مارس/آذار 2015 تحالفًا عسكريًا دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مواجهة الحوثيين، عقب سيطرة الجماعة على صنعاء وتوسعها عسكريًا إلى عدد من المحافظات.
وشهدت سنوات الحرب هجمات حوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على أراض ومنشآت سعودية، مقابل ضربات جوية للتحالف داخل اليمن.
وفي الشأن الإقليمي، جدد الحوثي موقف جماعته الداعم لإيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها في لبنان والعراق وفلسطين، وقال إن الحوثيين سيواصلون العمل على ما سماه “ترسيخ مبدأ وحدة الساحات وتعزيز التعاون بين محور الجهاد”.
وأكد استمرار موقف جماعته الداعم للفلسطينيين والمناهض لإسرائيل والولايات المتحدة، متعهدًا بمواصلة إسناد الفلسطينيين وفصائلهم المسلحة.
ووصف الحوثي العمليات العسكرية ضد إيران ولبنان، وما سماه “الاستهداف لليمن”، بأنها جزء من “مؤامرات أمريكية وإسرائيلية”، معتبرًا أن ما وصفه بـ”الثبات” أسهم في تحقيق “انتصار” لإيران في مواجهتها مع إسرائيل والولايات المتحدة.
وتعد جماعة الحوثيين، المصنفة أمريكيًا منظمة إرهابية أجنبية، جزءًا من شبكة جماعات مسلحة متحالفة مع إيران في المنطقة، فيما تصف الجماعة هذه العلاقة بأنها جزء من محور إقليمي مشترك في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة.
وتعيد تصريحات الحوثي التهديد باستهداف السعودية إلى واجهة المشهد، بعد فترة طويلة من انخفاض الهجمات المباشرة بين الجانبين، في وقت لا تزال فيه الحرب اليمنية دون تسوية سياسية شاملة.