قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الأربعاء، إن الحكومة ماضية في تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات لـ"ردع حازم" للتصعيد العسكري الذي تقوده جماعة الحوثي، متهمًا إيران بتعزيز قدرات الجماعة عبر رحلات جوية إلى مطار صنعاء.
جاء ذلك خلال اجتماع مشترك في العاصمة السعودية الرياض ضم هيئات رئاسة مجلسي النواب والشورى وهيئة التشاور والمصالحة، خصص لمناقشة المستجدات السياسية والعسكرية والاقتصادية، واستعراض أولويات المرحلة المقبلة.
وقال العليمي إن السلطات اليمنية تحركت على المستويين المحلي والدولي لمواجهة ما وصفه بالتصعيد الحوثي، مشيرًا إلى أن تسيير طائرة تابعة للحرس الثوري الإيراني إلى مطار صنعاء يمثل "انتهاكًا للسيادة اليمنية".
وأضاف أن المعلومات الأولية تشير إلى استخدام الرحلة في نقل عناصر وخبراء وتقنيات ذات استخدامات عسكرية وأمنية لتعزيز قدرات الحوثيين، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق فوري من الجماعة الشيعية المصنفة أمريكيًا على لائحة الإرهاب أو إيران.
وأضاف أن التصعيد شمل أيضًا عمليات حشد للقوات وتهريب أسلحة وتقنيات عسكرية، ومحاولات تسلل في عدد من الجبهات، خصوصًا في الساحل الغربي، إلى جانب تحركات باتجاه مأرب ومناطق أخرى، مؤكدًا أن القوات الحكومية تعاملت مع تلك التحركات ميدانيًا.
وأشار العليمي إلى أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية حققت تقدمًا في رصد تحركات الحوثيين، وكشف شبكات وخلايا قال إنها كانت تخطط لتنفيذ عمليات اغتيال وأعمال تخريب في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، موضحًا أن نتائج التحقيقات الأولية ستُعلن خلال الفترة المقبلة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد العليمي أن برنامج الإصلاحات انتقل من مرحلة الإقرار إلى التنفيذ، لا سيما في مجالات المالية العامة والإدارة والحوكمة والتحول الرقمي، مشيرًا إلى أن الحكومة والبنك المركزي، بدعم سعودي، نجحا في الحفاظ على قدر من الاستقرار النقدي واستعادة الانضباط المالي.
وأوضح أن الإجراءات شملت إغلاق الحسابات الحكومية خارج البنك المركزي، واستكمال الربط الشبكي بين البنك وفرعه في مأرب، وتعزيز الرقابة على الإيرادات، إلى جانب مراجعة أوضاع المؤسسات الاقتصادية والشركات النفطية والقطاع المصرفي، وتكثيف التنسيق بين الوزارات والسلطات المحلية لرفع كفاءة مؤسسات الدولة.
وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن الحكومة ستواصل العمل على تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء وتأمين احتياجات محطات التوليد وتنظيم عمل الموانئ والمنافذ ومكافحة التهريب رغم محدودية الموارد والخسائر الناجمة عن الهجمات الحوثية السابقة على منشآت تصدير النفط.
وأشاد بالدعم السعودي لبرامج الإصلاح والتعافي الاقتصادي، معتبرًا أن المملكة تواصل دعمها للجهود الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية تنهي الصراع في اليمن.
من جانبهم، أعلن رؤساء هيئات مجلسي النواب والشورى وهيئة التشاور والمصالحة دعمهم للإجراءات التي يتخذها مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لمواجهة التصعيد الحوثي، داعين إلى توحيد الخطاب السياسي وتعزيز دعم القوات الحكومية وتكثيف التحرك الدبلوماسي لحشد موقف دولي أكثر حزمًا تجاه الجماعة.
ويشهد اليمن صراعًا مستمرًا منذ أكثر من عقد بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثيين المدعومة من إيران، في ظل تعثر الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب.