دراسة: نقاط التفتيش في اليمن تحولت إلى منظومات لتمويل الحرب واستنزاف الاقتصاد
يمن فيوتشر - يمن فيوتشر: الاربعاء, 08 يوليو, 2026 - 08:22 مساءً
دراسة: نقاط التفتيش في اليمن تحولت إلى منظومات لتمويل الحرب واستنزاف الاقتصاد

كشفت دراسة جديدة للباحث اليمني إبراهيم جلال أن نقاط التفتيش المنتشرة على الطرق الرئيسية في اليمن تحولت، بعد أكثر من عقد من الحرب، إلى واحدة من أبرز أدوات الجباية وتمويل الصراع، وسط اختلاف واضح بين منظومات التحصيل في مناطق الحكومة وتلك الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقال جلال، في ورقة عمل بحثية جديدة صادرة ضمن سلسلة «حواجز الطرق والإيرادات» (Roadblocks and Revenues)، وهي مبادرة مشتركة بين المعهد الدنماركي للدراسات الدولية (DIIS)، والمركز الدولي للضرائب والتنمية (ICTD)، ومركز الجماعات المسلحة، إن الشاحنات التي تنقل الوقود والغذاء والأدوية عبر الطرق الرئيسية في البلاد تضطر إلى عبور عشرات نقاط التفتيش ودفع جبايات ورسوم لجهات متعددة، تشمل قوات رسمية وتشكيلات مسلحة وقوى قبلية وجماعات أخرى.

وتركز الدراسة على ممر أبين–عدن–لحج–الضالع–ذمار، الذي يمثل شريانًا استراتيجيًا يربط الموانئ الجنوبية بالأسواق في المناطق الوسطى، وتكشف عن وجود نظامين مختلفين جذريًا لنقاط التفتيش على امتداده.

وبحسب الباحث اليمني، تتسم منظومة نقاط التفتيش في المناطق الخاضعة اسميًا للحكومة بالتشظي واللامركزية، إذ تتعدد النقاط وتتداخل سلطاتها، فيما يدفع سائقو الشاحنات رسومًا وجبايات متراكمة لجهات مختلفة لا تكاد تنسق فيما بينها.

وفي المقابل، قال جلال إن الحوثيين يديرون في مناطق سيطرتهم شمالي البلاد منظومة مركزية تتجه بشكل متزايد نحو الرقمنة، وتعمل كجهاز موازٍ للضرائب والجباية، من خلال إيصالات وتسلسل إداري منظم، فيما تُوجَّه الإيرادات مباشرة إلى تمويل المجهود الحربي.

وخلصت الدراسة إلى أن النظامين، رغم اختلافهما في البنية وطريقة الإدارة، يفرضان تكاليف باهظة على المدنيين والقطاع الخاص، ويسهمان بصورة منهجية في تحويل الموارد المستخلصة من حركة التجارة والنقل إلى تمويل الصراع.

واستندت الورقة إلى 32 مقابلة مع سائقين وتجار ومسؤولين أمنيين وممثلين عن المجتمع المدني، في محاولة لتقديم صورة تفصيلية عن اقتصاد نقاط التفتيش وسياسات الممرات البرية في اليمن.

وحذر جلال من أن المنظمات الإنسانية والجهات الدولية لم تأخذ ديناميكيات نقاط التفتيش في الاعتبار بصورة كافية عند تصميم برامج المساعدات ومبادرات بناء السلام، معتبرًا أن هذا القصور يتسبب في خسائر بشرية ومالية.

ودعا الباحث الحكومة اليمنية وشركاءها الدوليين إلى الحد من الصلاحيات التقديرية في إنفاذ القوانين، ومراجعة قوانين الإيرادات التي تتعرض لسوء الاستخدام، وتوحيد الإجراءات على امتداد ممرات النقل، وإحياء آليات المساءلة المحلية.

وتأتي الورقة ضمن سلسلة دراسات الحالة لمشروع «TRACE» المعني بدراسة التجارة والريع والسلطة في اقتصادات نقاط التفتيش بالمناطق الحدودية المتأثرة بالنزاعات، وهو مشروع بحثي ممول من وزارة الخارجية والتنمية البريطانية وبرنامج «XCEPT».

وتُنشر دراسات المشروع ضمن سلسلة «حواجز الطرق والإيرادات»، وهي مبادرة بحثية مشتركة بين المعهد الدنماركي للدراسات الدولية، والمركز الدولي للضرائب والتنمية، ومركز الجماعات المسلحة، بتمويل من مؤسسة كارلسبرغ عبر منحة «TRADECRAFT».

لقراءة المادة من موقعها الاصلي:

https://www.diis.dk/en/research/yemens-checkpoint-war


التعليقات