إنترنت للموالين فقط": كيف تخطط إيران للانفصال عن الشبكة العالمية بشكل دائم؟
يمن فيوتشر - مًونت كارلو الدولية الأحد, 18 يناير, 2026 - 03:27 صباحاً
إنترنت للموالين فقط

أشارت تقرير لمنظمة "فيلترواتش"، نقلته صحيفة "الغارديان"، إلى أن إيران تخطط للانفصال بشكل دائم عن الإنترنت العالمي، ولن تسمح بالاتصال عبر الشبكة إلا للأفراد الذين يخضعون لتدقيق وموافقة من قبل النظام.


امتياز حكومي"

وقال التقرير: "هناك خطة سرية جارية لتحويل الوصول إلى الإنترنت الدولي إلى امتياز حكومي".

وأضاف: "لقد ألمحت وسائل الإعلام الرسمية والمتحدثون باسم الحكومة بالفعل إلى أن هذا التحول دائم، محذرين من أن الوصول غير المقيد لن يعود بعد عام 2026".


تصاريح أمنية أو فحوصات حكومية

وبحسب الخطة، فإن الإيرانيين الذين يمتلكون تصاريح أمنية أو يجتازون فحوصات حكومية سيُسمح لهم بالوصول إلى نسخة مُفلترة من الإنترنت العالمي، وفق ما قاله أمير رشيدي، رئيس منظمة فيلترواتش. أما بقية الإيرانيين فلن يُسمح لهم إلا باستخدام الإنترنت الوطني، وهو شبكة محلية موازية ومنفصلة عن العالم الخارجي.

وقال مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية، عمل على ملفات الرقابة على الإنترنت، إن فكرة أن تحاول إيران الانفصال الدائم عن الإنترنت العالمي "محتملة ومخيفة"، لكنها في الوقت نفسه مكلفة.

 

طهران "راضية عن المستوى الحالي للاتصال بالإنترنت"

وتابع: "ليس من المستبعد أن يقدموا على ذلك، لكن مع مشاهدة تطور هذه الأوضاع، فإن التأثير الاقتصادي والثقافي سيكون هائلا. وقد يبالغون في استخدام قوتهم".

ولفتت الصحيفة إلى أن السلطات الإيرانية "راضية عن المستوى الحالي للاتصال بالإنترنت، وتعتقد أن هذا النوع من الانقطاع ساعدها على السيطرة على الوضع".

 

"القائمة البيضاء"

إلى ذلك، أشارت "الغارديان" إلى أن الانقطاع الحالي للإنترنت يمثل ذروة جهد استمر 16 عاما لترسيخ سيطرة النظام على الإنترنت في البلاد. ويتمثل أحد جوانب هذا الجهد في نظام متطور لتصفية حركة الإنترنت، يسمح لقلة مختارة بالوصول إلى الإنترنت العالمي، ويمنع الجميع الآخرين، وهي ممارسة تُعرف باسم "القائمة البيضاء".

ومن المرجح أن هذه القوائم البيضاء ربما أُتيحت بفضل تكنولوجيا صدّرتها الصين، إذ يُصبح ذلك ممكنا عبر أجهزة عالية السعة تُعرف بـ"الصناديق الوسيطة"، وهي أجهزة تُربط بكابلات الشبكات لمراقبة حركة الإنترنت والتلاعب بها. ويمكن للأنظمة المتاحة تجاريا اليوم أن تتوسع لتسمح للسلطات بتفتيش حركة الإنترنت في دول بأكملها، والتجسس على المستخدمين الأفراد، وكذلك حجب المواقع والبروتوكولات وبعض أدوات الـVPN.

بشكل أبسط، يوجد معدات رقابة موجودة على كل شبكة، ويمكن للحكومة منع الاتصالات في كلا الاتجاهين.

 

"الإنترنت الوطني"
أما الجانب الآخر من الخطة فهو الإنترنت الوطني الإيراني، الذي لا يمكن الوصول إليه إلا من داخل البلاد. ويتيح هذا النظام لجميع الإيرانيين استخدام عدد محدود من المواقع والتطبيقات التي أنشأها النظام خصيصا، بما في ذلك خدمات مراسلة إيرانية، ومحركات بحث، وتطبيقات ملاحة، وخدمة بث فيديو تشبه نتفليكس. وهو نظام خاضع للمراقبة، ولا يكاد يرتبط بالإنترنت العالمي.

تعمل إيران على تطوير الإنترنت الوطني منذ عام 2009، بعد أن أغلقت السلطات الإنترنت لفترة وجيزة خلال الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت إعادة انتخاب محمود أحمدي نجاد، وأدركت حينها أن الإغلاق الشامل له كلفة باهظة.

 

قدرات إيران تتخطى أنظمة استبدادية أخرى

وقال المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية إن القدرات التي كشفت عنها إيران في الأيام الأخيرة، من حيث التحكم بالإنترنت، كبيرة جدا، بل تتجاوز قدرات بعض الأنظمة الاستبدادية الأخرى التي قد ترغب في السير على النهج نفسه.

لكن يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت إيران قادرة على خلق واقع رقمي جديد ودائم. وأضاف: "إن مجتمع الحقوق الرقمية محق في دق ناقوس الخطر. لكن آثار هذا الأمر ستكون شديدة القسوة على السلطات الإيرانية، التي ستتحمل مسؤولية الضرر الذي سيلحق باقتصادها".


التعليقات