تقرير: تراجع حدة احتجاجات إيران بعد حملة قمع عنيف.. ونجل الشاه يقول إن الجمهورية الإسلامية "ستسقط"
يمن فيوتشر - مونت كارلو الدولية السبت, 17 يناير, 2026 - 05:49 صباحاً
تقرير: تراجع حدة احتجاجات إيران بعد حملة قمع عنيف.. ونجل الشاه يقول إن الجمهورية الإسلامية

تراجع زخم الاحتجاجات في إيران بعد قمع شديد أسفر عن مقتل الآلاف، وترافقت مع حجب متواصل لشبكة الإنترنت من جانب السلطات التي تواجه أحد أكبر التحدّيات منذ نشأة الجمهورية الإسلامية، واعتبر رضا بهلوي، نجل الشاه محمد رضا الذي أطاحته الثورة في إيران، أن الجمهورية الإسلامية "ستسقط"، وحضّ على تحرّك دولي، في حين تراجعت احتمالات التدخل الأميركي، فيما شكر دونالد ترامب الجمعة للحكومة الإيرانية إلغاءها "كل عمليات الإعدام المقررة" بحق متظاهرين، بعدما توعد طهران بـ"تداعيات خطيرة" إذا تواصل قمع الاحتجاجات.

وأشارت مقاطع متداولة إلى أوضاع "أمنية فائقة" في مدن بينها مشهد، حيث تشاهد قوات أمن بملابس داكنة ومركبات خاصة في الشوارع، بالتوازي مع استمرار الانقطاع الكامل للإنترنت الذي بدأ قبل ثمانية أيام.

ورجّح معهد دراسات الحرب في واشنطن أن تكون حملة القمع تمكّنت بالفعل من "كبح حركة الاحتجاج في الوقت الحالي".

لكنه أضاف "الانتشار الواسع لقوات الأمن غير قابل للاستمرار على هذا النحو، ما يجعل عودة التظاهرات أمرا ممكنا".

 

ترامب يشكر حكومة إيران

وكتب الرئيس الاميركي على منصة تروث سوشال "أقدر الى حد كبير قيام قادة إيران بإلغاء كل عمليات الاعدام التي كانت مقررة أمس (اكثر من 800). شكرا"، واضاف لاحقا للصحافيين في البيت الأبيض "ذلك كان له تأثير كبير".

وأعدمت إيران ما لا يقل عن 1500 محكوم في 2025، وفق إحصاء نشرته منظمة حقوق الإنسان في إيران بداية كانون الثاني/يناير، مؤكدة أن هذا الرقم السنوي هو الاعلى الذي وثقته المنظمة منذ 35 عاما.

وسئل ترامب عما إذا كان مسؤولون عرب أو إسرائيليون قد أقنعوه بالتراجع عن توجيه ضربات الى إيران، فاجاب "لم يقنعني أحد أقنعت نفسي" بهذا الامر.

وكان ترامب توعّد إيران مرارا بتدخّل عسكري أميركي في حال قتلت محتجين، وشجّع المتظاهرين الإيرانيين على السيطرة على المؤسسات الحكومية، قائلا إن "المساعدة في طريقها" إليهم، لكن بعد مرور أسبوعين على عرضه المساعدة لأول مرة، وبعدما قتلت القوات الإيرانية، وفق تقديرات، آلاف المتظاهرين، لم يسجّل أي تحرّك أميركي، لا بل شكر ترامب الجمعة إيران على إلغائها "كل عمليات الإعدام المقرّرة" بحق متظاهرين.

 

ضغوط دولية مستمرة

دوليا دعت الأمم المتحدة إيران إلى وقف أي عمليات إعدام مخطط لها للمشاركين في الاحتجاجات والتحقيق في جميع الوفيات بشكل مستقل وشفاف.

وسحب مؤتمر ميونيخ للأمن الدعوة الموجهة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على خلفية الحملة الأمنية التي شنّتها حكومة طهران على ‌الاحتجاجات.

واستدعت سويسرا السفير الإيراني في برن، وأعربت عن قلقها البالغ إزاء عنف قوات الأمن الإيرانية وأكدت رفضها القاطع لعقوبة الإعدام، فيما أعلنت نيوزيلندا غلق سفارتها في طهران مؤقتاً، ونقلت العمليات القنصلية إلى أنقرة بتركيا.

وأعرب المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك ومنظمات مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش عن قلق بالغ، معتبرين أن القيود على الاتصالات أخفت الحجم الحقيقي للعنف، وأن عدد الضحايا يفوق بكثير حصائل الاحتجاجات السابقة.

ودعت عدة دول الجمعة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى عقد جلسة عاجلة لمناقشة "العنف المثير للقلق" في إيران. 

وفي رسالة موجهة إلى رئيس المجلس، طلبت بريطانيا وألمانيا وأيسلندا ومولدوفا ومقدونيا الشمالية من أعلى هيئة حقوقية في الأمم المتحدة "عقد جلسة خاصة لمعالجة تدهور وضع حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وجاء في الرسالة، التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس "الجلسة الخاصة ضرورية نظراً لأهمية الوضع وطابعه الملح".

وسلّطت الرسالة الضوء على "تقارير موثوقة عن أعمال عنف مقلقة، وحملات قمع ضد المتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان في جميع أنحاء البلاد". 

 

"متى وليس إذا"

وقال رضا بهلوي في مؤتمر صحافي عقده الجمعة في الولايات المتحدة حيث يقيم، "ستسقط الجمهورية الإسلامية"، معتبرا أن السؤال المطروح هو "متى، وليس إذا"، وأكد أنه "سيعود" الى البلاد التي غادرها قبل زهاء خمسة عقود.

ودعا بهلوي الإيرانيين للنزول إلى الشوارع مجدداً، وردد كثيرون في الشوارع اسم أسرته، مطالبين بعودة حكم الشاه.

وأكد بهلوي رغبته في قيادة مرحلة انتقالية نحو الحكم الديموقراطي. وطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتدخل لدعم المحتجين.

وقال نجل الشاه إن "الشعب الإيراني يتخذ خطوات حاسمة على الأرض. حان الوقت لينضم المجتمع الدولي إليه بشكل كامل".

ودعا المجتمع الدولي الى "حماية الشعب الإيراني عبر تقويض قدرة النظام على القمع، بما يشمل استهداف الحرس الثوري وبنية القيادة والسيطرة" فيه، إضافة الى طرد دبلوماسيي الجمهورية الإسلامية، وحضّ أيضا على استهداف البنية الهيكلية للحرس الثوري الإيراني، لافتا إلى أن الأولوية يجب أن تكون لـ "إضعاف قدرة النظام على زرع الرعب في الداخل والإرهاب في الخارج".

وفي إشارة إلى تعهّد تنظيمات شيعية مسلّحة في لبنان والعراق مساعدة الحكومة في إيران، قال إن "هذا الأمر يعطي مؤشرا واضحا إلى ضعف النظام، إذ إنه غير قادر على تسخير قواته للقيام بالأعمال القذرة".

وقال إن إيران ستطبّع علاقاتها سريعا مع إسرائيل عبر "اتفاق قورشي"، في إشارة إلى قورش الكبير، مؤسس الإمبراطورية الفارسية الذي حرّر اليهود من السبي البابلي.


حصيلة القتلى

أسفرت موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران عن حصيلة قتلى مرتفعة وسط تباين كبير في الأرقام، إذ تشير تقديرات منظمات حقوقية ووسائل إعلام خارجية إلى أعداد قد تصل إلى عشرين ألف قتيل، بينما تؤكد الجهات المعنية بالتوثيق أن حجب الإنترنت منذ 8 كانون الثاني/يناير جعل الأرقام المتداولة تمثل الحد الأدنى للحالات المؤكدة فقط.

وبحسب منظمات حقوقية، أكدت إيران لحقوق الإنسان مقتل 3428 متظاهراً، مع ترجيحات بأن العدد الحقيقي أعلى بكثير، في المقابل، نقلت وسائل إعلام معارضة خارج البلاد، بينها إيران الدولية، تقديرات عن مقتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص، وهي أرقام دعمتها تقارير إعلامية أميركية.

وقلّل مسؤولون إيرانيون من هذه الحصائل، إذ قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن عدد القتلى “بالمئات” فقط.


التعليقات