إطار: ماذا نعرف عن "محادثات الفرصة الأخيرة" في مسقط بين الولايات المتحدة وإيران؟
يمن فيوتشر - فرانس 24 الجمعة, 06 فبراير, 2026 - 11:11 صباحاً
إطار: ماذا نعرف عن

يلتقي الجمعة في العاصمة العمانية مسقط الوفدان الأمريكي والإيراني لإجراء محادثات بشأن الملف النووي الإيراني والمطالب الأمريكية. وهي أولى محادثات بين الطرفين منذ حرب "12 يوما" التي شنتها إسرائيل على مواقع عسكرية إيرانية في حزيران/يونيو 2025، والقصف الأمريكي الخاطف الذي استهدف مواقع نووية إيرانية.

ويرى متتبعون للشؤون الإيرانية أن محادثات مسقط ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستوجه ضربة عسكرية لإيران أم لا.

شهدت الجمهورية الإسلامية في نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول 2025 ومطلع 2026 مظاهرات شعبية عارمة، بدأها تجار البازار في طهران قبل أن تمتد إلى شرائح اجتماعية عديدة ومدن مختلفة، احتجاجا على ارتفاع مستوى المعيشة والأسعار، وارتفاع نسبة التضخم بحوالي 40 بالماة.

وردت السلطات بقمع بشع أدى إلى مقتل عشرات آلاف المتظاهرين وفق إحصاءات بعض المنظمات الحقوقية، مثل منظمة العفو الدولية.

 

•الملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية

أفادت بعض وسائل الإعلام الإيرانية أن محادثات مسقط ستركز على نقطتين أساسيتين: الملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران منذ سنوات.

لكن الجانب الأمريكي يريد أكثر، فهو يطالب طهران بـ"وقف تخصيب اليورانيوم والتجارب النووية، وتدمير كل الصواريخ التي يمكن أن يصل مداها إلى أكثر من 200 كيلومتر لمنع استهداف حلفائها في المنطقة، إضافة إلى التوقف عن تمويل جماعات تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية، على غرار حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، فضلا عن الحوثيين في اليمن". فيما يلي بعض المعلومات بخصوص المحادثات التي ستنطلق الجمعة في مسقط

 

• ما هي الأطراف التي ستشارك في محادثات مسقط؟

إيران ستكون ممثلة بوزير خارجيتها عباس عراقجي، بينما سيمثل الجانب الأمريكي كبار المفاوضين ومبعوث دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

عباس عراقجي دبلوماسي مخضرم يملك خبرة كبيرة في المفاوضات الدولية. يُعد من أبرز وجوه النظام الإيراني الذي سعى إلى إقناع ترامب بعدم توجيه ضربة عسكرية ضد بلاده، من خلال زيارات إلى عواصم عالمية قد تساعد في تغيير موقف الرئيس الأمريكي. يتكلم عراقجي اللغة الإنكليزية بطلاقة.

أما ستيف ويتكوف، فهو مستثمر بنى ثروته في قطاع العقارات. ويحظى بثقة دونالد ترامب الذي يعوّل عليه كثيرا في ملفات أخرى، على غرار الملف الروسي-الأوكراني.

 

• مطالب الجانبين في المحادثات؟

مطالب الجانب الأمريكي واضحة: إيقاف البرنامج النووي الإيراني بشكل نهائي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، وتدمير جميع الصواريخ بعيدة المدى (أكثر من 200 كيلومتر) لمنع وصولها إلى حلفائها في الشرق الأوسط، إضافة إلى وقف تمويل الفصائل التي تدعمها إيران، مثل حزب الله وحماس والحوثيين.

كما طالبت واشنطن بوقف العنف ضد المتظاهرين والطلاب، ومنع تنفيذ أي أحكام إعدام بحقهم.

بالمقابل، أكدت إيران أن محادثات مسقط يجب أن تقتصر على الملف النووي فقط، وليس على برنامجها الصاروخي أو قدراتها الدفاعية، كما ترفض مناقشة ملف الفصائل المسلحة المنتشرة في عدة دول بالمنطقة.

 

• ما هي المخاطر التي تحدق بإيران؟

لم يستبعد دونالد ترامب توجيه ضربة عسكرية لأبرز المواقع العسكرية والأمنية الإيرانية في حال فشلت المفاوضات. وقال في تصريح سابق: "نتحدث إلى إيران، إذا تمكنا من التوصل إلى اتفاق فسيكون ذلك رائعا، وإذا لم نتمكن، ربما تحدث أمور سيئة".

وكان ترامب قد أمر بإرسال حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إلى المنطقة، إضافة إلى جنود البحرية الأمريكية كتحذير من أن أي فشل في المفاوضات قد يترتب عليه استخدام القوة.

وردت إيران بالقول إنها "جاهزة" لكل السيناريوهات، وأنها سترد بـ"قساوة" وستستهدف السفن والقواعد الأمريكية إذا تعرضت لأي هجوم.

 

• ما هي الأهداف المحتملة للهجوم الأمريكي؟

تباينت التقديرات بشأن الأهداف المحتملة للهجوم الأمريكي. وفق بعض المختصين، ستستهدف واشنطن المواقع النووية الإيرانية مثل محطتي "كنز" وبوشهر"، للقضاء على طموحات إيران النووية بشكل نهائي.

ورغم استهداف هذه المحطات في يونيو/حزيران الماضي، يبدو أنها لم تدمر بالكامل، ولا تزال إيران قادرة على صناعة القنبلة النووية.

ويتحدث مختصون آخرون عن استهداف الحرس الثوري الإيراني، العمود الفقري للنظام، إضافة إلى قوات أخرى مثل "الباسيج" (قوات النخبة).

كما يُحتمل أن يستهدف الجيش الأمريكي المرشد الأعلى علي خامنئي لإحداث شرخ داخل النظام، رغم صعوبة هذه الفرضية بسبب مخاوف إصابة المدنيين. وتبقى أمام واشنطن خيارات كثيرة قد تكشف عنها في اللحظة الأخيرة، كما حصل في فنزويلا.

 

• ما هو موقف إسرائيل والدول المجاورة لإيران؟

تل أبيب تحث حليفها الأمريكي على توجيه ضربة صاعقة لإيران، معتبرة أن المحادثات لا جدوى منها.

في المقابل، تدعو دول الخليج وعلى رأسها قطر، التي تربطها علاقات طيبة مع إيران، إلى تغليب لغة الحوار والتفاهم واستغلال محادثات الجمعة لإيجاد مخرج سلمي. وتشارك السعودية الرؤية نفسها، إذ لا ترغب في اندلاع حرب على حدودها.

 

• ما هي الأجواء في إيران وما موقف المواطن الأمريكي؟

يحاول النظام الإيراني تجاوز الأزمة بعد القمع الشرس ضد المتظاهرين، مؤكدا استعداده لمواجهة أي هجوم أمريكي. وأرسل الجيش طائرة مسيرة استطلاعية لرصد تحركات الأسطول الأمريكي، لكنها أسقطت من قبل الجيش الأمريكي.

أما في الولايات المتحدة، فالقلق يسيطر على شرائح واسعة من المجتمع، خصوصا من صوتوا لصالح ترامب، مطالبين إياه بالاهتمام بالمشاكل الداخلية وتحسين الوضع المعيشي بدلا من فتح جبهة قتالية جديدة. ويبدو أن ترامب، الذي تراجعت شعبيته، فهم الرسالة جيدا.


التعليقات