طهران: السلطات الإيرانية تستهدف المستشفيات والطواقم الطبية التي أنقذت متظاهرين
يمن فيوتشر - مونت كارلو الدولية الخميس, 05 فبراير, 2026 - 11:32 صباحاً
طهران: السلطات الإيرانية تستهدف المستشفيات والطواقم الطبية التي أنقذت متظاهرين

في الاحتجاجات التي اندلعت أواخر كانون الأول/ديسمبر 2025 والتي سرعان ما تحولت الى حراك سياسي يرفع شعارات مناهضة للجمهورية الإسلامية القائمة منذ العام 1979، قابلتها قوات الأمن الإيرانية بحملة قمع غير مسبوقة أسفرت عن إصابة ومقتل الآلاف.

في هذا المضمار، أفادت منظمات حقوقية أن السلطات داهمت مستشفيات بحثا عمن يعانون إصابات تؤشر لمشاركتهم في التظاهر. وذكرت منظمة الصحة العالمية بأن ما لا يقل عن 5 أطباء أوقفوا بسبب معالجتهم المصابين.

قالت منظمة العفو الدولية إن قوات الأمن " اعتقلت محتجين يتلقون العلاج في المستشفيات"، مضيفة أنه في محافظة أصفهان وسط البلاد "طُلب من الطواقم الطبية إبلاغ السلطات عن المرضى الذين يعانون إصابات ناجمة عن الرصاص أو الخرطوش".

وذكر "مركز حقوق الإنسان في إيران" (CHRI) ومقره نيويورك أنه "وثّق حالات داهمت فيها قوات الأمن مستشفيات للتعرّف على المحتجين الذين أُصيبوا خلال المظاهرات واعتقالهم".

وفي ما بدا بأنه محاولة لدحض هذه الاتهامات، حثّت وزارة الصحة الإيرانية المصابين في الاحتجاجات على "عدم القلق" من الذهاب إلى المستشفى وعدم معالجة أنفسهم في المنزل.

أما وكالة تسنيم، فنقلت عن محمد رئيس زاده، رئيس المجلس الطبي في إيران، وهو هيئة غير تابعة للدولة، قوله إن "عددا محدودا جدا" من أفراد الطواقم الطبية اعتُقلوا على خلفية الاحتجاجات، من دون أن يبيّن سبب توقيفهم.

 

"مداهمة المنشآت الطبية"

نقلت منظمات حقوقية شهادات محتجين أصيبوا ممن لاحقتهم قوات الأمن، منهم الشاب سجاد رحيمي (36 عاما) من جزيرة قشم، حيث أفادت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" ومقرها النرويج، أن رحيمي الذي أصيب بشكل بالغ بعدما أطلقت قوات الأمن النار عليه في محافظة فارس بجنوب البلاد في 09 كانون الثاني/ يناير، "طلب من أصدقائه عدم نقله إلى المستشفى خشية أن يتم القضاء عليه هناك".

وفي نهاية المطاف نقلته عائلته إلى المستشفى، لكن سجاد رحيمي توفي بسبب جرح عميق ناتج عن ذخيرة حية ونزيف حاد.

وقالت المنظمة إنها تلقت تقارير عن قيام قوات الأمن " بدهم بعض المنشآت الطبية وأماكن لجأ إليها المصابون، بغرض اعتقال الطواقم الطبية والمتطوعين في الإسعاف الأولي".

بدورها عرضت منظمة "هنغاو"، ومقرها النرويج، حالة الطبيب علي رضا غلشني المتحدر من مدينة قزوين شمال غرب طهران، مشيرة الى أنه اعتُقل " لتقديمه الرعاية الطبية للمحتجين الجرحى".

 

" انتهاكات جسيمة"

في موقع آخر، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن المنظمة تحقّقت من هجمات على مستشفيات، وأن مراكز صحية تعرّضت لأضرار خلال الاحتجاجات، ما أسفر عن إصابة العشرات من المساعدين الطبيين.

وأعرب المسؤول الأممي عن " قلقه للغاية إزاء تقارير متعددة تفيد بتضرّر الطواقم الطبية والمنشآت الصحية في إيران... ومنعها من تقديم خدماتها الأساسية للأشخاص المحتاجين للرعاية".

كذلك تحدث غيبريسوس عن تقارير تفيد بـ" تعرّض عاملين صحيين للاعتداء واعتقال خمسة أطباء على الأقلّ، وذلك خلال معالجة جرحى".

وقالت الجمعية الطبية العالمية (WMA) إنها تلقت تقارير تفيد بأن قوات الأمن اعتقلت محتجين مصابين في أصفهان ومحافظة جاهارمحال وبختياري.

أضافت الجمعية أن " أفراد طواقم المستشفيات تلقّوا تعليمات بالإبلاغ عن المرضى الذين يعانون إصابات ناجمة عن إطلاق النار للسلطات الأمنية، مع تعريضهم للملاحقة وعقوبات أخرى في حال عدم الامتثال".

 

استهداف المستشفيات والمراكز الطبية  

قالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، التي استندت إلى «شهادات مباشرة لأطباء وكوادر طبية من مدن إيرانية مختلفة»، إن النظام الإيراني حوّل المستشفيات والمراكز الطبية، خلال الاحتجاجات، إلى "جزء من آلة القتل والقمع التابعة له"، بحسب ما ذكرت صحيفة "إيران إنترناشيونال".

وأكدت المنظمة، بناءً على هذه الشهادات، أن «المحتجّين الجرحى لم يُحرموا من حقهم في العلاج فحسب، بل قُتل بعضهم عمدًا داخل المراكز الطبية، أو جرى اعتقالهم من على أسرّة المستشفيات ونقلهم إلى أماكن مجهولة".

وقال محمود أميري ‌مقدّم، مدير منظمة حقوق الإنسان في إيران: «تُظهر شهادات الأطباء أن الجمهورية الإسلامية داست على أبسط المبادئ الإنسانية والطبية، واستخدمت المستشفيات بشكل ممنهج كأداة للقمع والقتل»

أضاف أميري مؤكدًا: «إن القطع المتعمّد لأجهزة التنفّس، ومنع علاج الجرحى، واعتقال المرضى من على أسرّة المستشفيات، تُعدّ نماذج لجرائم ضد الإنسانية، ودليلًا على الانهيار الكامل لأي معايير أخلاقية أو قانونية لدى هذا النظام».

 

قائمة بأسماء 25 طبيباً وممرضاً تم اعتقالهم

في موقع آخر، نشرت صحيفة "شرق" الإيرانية قائمة بأسماء 25 من الأطباء والممرضين، الذين تم اعتقالهم من قِبل قوات الأمن، خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة الأخيرة، وذكرت أن مصير معظمهم لا يزال غامضًا، وأن العدد الدقيق للمعتقلين من الكادر الطبي غير معروف.

وبحسب معلومات وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد اعتُقل ما لا يقل عن 32 من الكوادر الطبية على يد قوات القمع الأمني التابعة للنظام الإيراني، ولا توجد معلومات عن قضاياهم.


كلمات مفتاحية:

ايران منشآت طبية احتجاجات
التعليقات