قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثيين على مدينة تعز، بالتزامن مع القصف وتشديد القيود على حركة السكان والإمدادات وتفجير عبارة السيول على طريق تعز–عدن، يفاقم الأوضاع الإنسانية ويهدد حصول المدنيين على الغذاء والمياه والرعاية الصحية والتعليم.
وأضافت المنظمة، في بيان، أن التصعيد العسكري الذي بدأ في 3 سبتمبر/أيلول 2026، أعقبه تشديد القيود وإغلاق طرق الإمداد منذ 4 أكتوبر/تشرين الأول، ما أدى إلى تعطيل حركة التجارة ونقل السلع الأساسية والوقود والأدوية، فضلا عن عرقلة وصول المرضى إلى المستشفيات وحركة سيارات الإسعاف.
ودعت سام جماعة الحوثيين إلى وقف الهجمات على المدنيين والمناطق السكنية، ورفع القيود المفروضة على حركة السكان والإمدادات، وفتح الطرق أمام المرضى والشاحنات والمساعدات الإنسانية. كما طالبت المجتمع الدولي بالتحرك لحماية المدنيين وضمان وصول الخدمات والإمدادات الأساسية إلى المدينة.
وتفرض جماعة الحوثيين حصارا على تعز منذ نحو 12 عاما، فيما أدى التصعيد الأخير، بحسب المنظمة، إلى تفاقم صعوبات التنقل وتراجع تدفق السلع الأساسية، وزيادة الضغوط على الخدمات الصحية والمائية والغذائية.
تدهور الخدمات الصحية والمياه
وقالت منظمة سام إن القيود المفروضة على دخول الوقود والإمدادات الطبية تهدد استمرارية الخدمات الصحية، مشيرة إلى أن نحو 1,110 مرضى بالفشل الكلوي يحتاجون إلى قرابة 120 جلسة غسيل يوميا، فيما يوجد 192 مريضا في أقسام العناية المركزة و154 طفلا في الحاضنات.
وأضافت أن هؤلاء المرضى يعتمدون على توافر الوقود والأدوية والأكسجين والمستلزمات الطبية، وعلى استمرار عمل المستشفيات وقدرة المرضى والفرق الطبية على الوصول إليها.
ونقلت المنظمة عن تحديث لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) صدر في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن 98 مرفقا صحيا كان يعمل جزئيا أو خارج الخدمة، فيما واجه 42 مرفقا نقصا حادا في الإمدادات الطبية والأكسجين.
وأضافت أن أزمة الوقود تهدد بتوقف الخدمات أو تقليصها في 12 مستشفى ومركزا صحيا، ما يزيد المخاطر على مرضى الأمراض المزمنة ويهدد خدمات الطوارئ ورعاية الأطفال.
وفي قطاع المياه، حذرت المنظمة من أن نقص الديزل وصعوبة وصول الإمدادات إلى الآبار يهددان تشغيل مضخات المياه واستمرار توفير مياه الشرب، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الخدمات الأساسية.
وقالت إن تكدس النفايات في عدد من المناطق، نتيجة تعطل خدمات النقل والنظافة وصعوبة الحركة، يزيد مخاطر التلوث والأمراض، خصوصا في الأحياء المكتظة ومناطق النزوح.
نقص الغذاء وارتفاع الأسعار
وأشارت المنظمة إلى مذكرة صادرة عن السلطة المحلية في تعز وموجهة إلى منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، حذرت من تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية جراء إغلاق الطرق وتعطيل المنافذ الرئيسية والفرعية.
وذكرت المذكرة أن المديريات المتأثرة تضم نحو 4.35 مليون نسمة، وأن القيود المفروضة على حركة الإمدادات أسهمت في استنزاف المخزون الغذائي وصعوبة وصول السلع الأساسية والأدوية، مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للسكان وتفاقم الفقر وسوء التغذية.
كما حذرت من تداعيات نقص الوقود على كلفة النقل وتشغيل المستشفيات والمرافق الخدمية ومصادر المياه.
ونقلت سام عن برنامج الأغذية العالمي قوله، في 14 أكتوبر/تشرين الأول، إن المساعدات لم تتمكن من الوصول إلى نحو 600 ألف شخص في مدينة تعز، ضمن قرابة 800 ألف شخص في اليمن تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني.
وقالت المنظمة، نقلا عن إفادة من القطاع التجاري، إن الحصار أسهم في انتقال رؤوس أموال ومستوردين وتجار جملة من المدينة، وأضعف قدرتها على الاحتفاظ بمخزون كاف من السلع الأساسية وتجديده.
وأضافت أن صعوبات التحويلات المالية وامتناع بعض البنوك وشركات الصرافة عن تسلم السيولة النقدية من التجار وتحويلها إلى المستوردين تعرقل شراء شحنات جديدة من المواد الغذائية.
ونقلت عن أحد التجار قوله إن المخزون المتبقي قد لا يغطي احتياجات السكان لأكثر من شهر، محذرا من تداعيات استمرار تعطل الإمدادات على الأمن الغذائي في المدينة.
وقال أحد سكان تعز، في إفادة نقلتها المنظمة، إن غياب الطرق البديلة في ظل شح الوقود يهدد بتعطيل المواصلات ويزيد صعوبة وصول الموظفين إلى أعمالهم، فضلا عن تفاقم أزمة الغاز المنزلي والمواد الغذائية.
تفجير طريق تعز–عدن
وقالت منظمة سام إن تفجير عبارة السيول في طريق هيجة العبد، الذي يربط تعز بعدن، ألحق أضرارا بأحد المسارات الحيوية المستخدمة في نقل الغذاء والدواء والوقود، فضلا عن تنقل المرضى والمسافرين.
وأضافت أن تعطيل الطريق يزيد زمن الرحلات وتكاليفها، ويعقد نقل الإمدادات وإحالة المرضى، في ظل محدودية الطرق البديلة والمخاطر المرتبطة بالتنقل عليها.
ودعت المنظمة إلى إجراء تحقيق مستقل في تفجير العبارة وتحديد الجهة المسؤولة عنه، والتحقق مما إذا كان الطريق أو العبارة قد استُخدما لأغراض عسكرية وقت الاستهداف.
وقالت إن المسؤولية القانونية عن استهداف المنشآت والطرق المدنية تتوقف على ظروف الواقعة وطبيعة الهدف والضرر المتوقع على المدنيين، مشيرة إلى أن استهداف الأعيان المدنية على نحو غير مشروع قد يرقى إلى جريمة حرب إذا توافرت العناصر القانونية اللازمة.
قتلى وجرحى وقيود على التعليم
وقالت سام إن حصيلة أولية منذ بدء التصعيد في 3 سبتمبر/أيلول تشير إلى مقتل 92 مدنيا وإصابة نحو 100 آخرين، وهي أرقام قالت إنها قابلة للتدقيق والتحديث.
وأضافت أن تقارير وردت إليها أفادت بسقوط ضحايا مدنيين في منطقة صينة ومحيطها يومي 19 و20 أكتوبر/تشرين الأول، إلى جانب استهداف سيارة إسعاف أثناء إخلاء مصابين في صبر الشقب.
وفي قطاع التعليم، قالت المنظمة إن أكثر من 200 مدرسة أُغلقت، ما حرم نحو 137 ألف طالب من الدراسة، مشيرة إلى أن إغلاق الطرق وصعوبة التنقل أعاقا وصول الطلاب والمعلمين إلى المدارس.
وأضافت أن معلومات وردت إليها تشير إلى استخدام جماعة الحوثيين مدارس لنشر خطاب طائفي واستقطاب الأطفال وتجنيدهم، محذرة من أن هذه الممارسات تقوض الدور التعليمي للمدارس وتعرض الأطفال لمخاطر إضافية.
كما أفادت المنظمة بتزايد الاعتقالات التي تستهدف أشخاصا بسبب آرائهم ومواقفهم الفكرية، وباعتقال عشرات الأشخاص في أرياف تعز، مطالبة بالكشف عن أماكن احتجازهم وضمان سلامتهم وتمكينهم من التواصل مع أسرهم ومحاميهم.
وقالت سام إن رسائل نصية وُزعت عشوائيا على هواتف السكان وتضمنت تهديدات باستهداف المدينة وتدميرها، مضيفة أن هذه الرسائل أثارت مخاوف السكان، ولا سيما الأطفال. ودعت إلى التحقق من مصدر الرسائل ومضمونها ونطاق توزيعها وصلتها بالتهديدات والعمليات العسكرية.
تحذيرات من تداعيات إنسانية متفاقمة
وقال توفيق الحميدي، رئيس منظمة سام للحقوق والحريات، إن إغلاق الطرق وتفجير طريق تعز–عدن يقطعان مسارات يعتمد عليها المدنيون للوصول إلى العلاج والغذاء والمياه، ويضاعفان تكاليف نقل السلع وإحالة المرضى.
وأضاف أن القصف ونقص الوقود والإمدادات يهددان حياة السكان والخدمات الأساسية، داعيا جماعة الحوثيين إلى رفع القيود ووقف الهجمات، والمجتمع الدولي إلى التحرك لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات دون عوائق.
واعتبرت المنظمة أن منع وصول المواد الضرورية لبقاء السكان أو عرقلة الإغاثة الإنسانية على نحو غير مشروع قد يشكل انتهاكا للقانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن المادة 14 من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف تحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال، كما تحظر مهاجمة أو تدمير أو إزالة أو تعطيل الأعيان التي لا غنى عنها لبقائهم، بما فيها المواد الغذائية ومنشآت مياه الشرب وإمداداتها.
وأضافت أن القانون الدولي الإنساني يوفر حماية للمدنيين والوحدات والنقل الطبيين، ويحظر أعمال العنف أو التهديد به التي يكون غرضها الأساسي نشر الرعب بين السكان المدنيين.
وطالبت سام جماعة الحوثيين بوقف الهجمات على المدنيين والمناطق السكنية، وفتح الطرق والمنافذ أمام السكان والمرضى والشاحنات، وضمان مرور المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة، ووقف استهداف الطرق والمنشآت المدنية.
كما دعت إلى وقف استخدام المدارس للتحريض الطائفي أو استقطاب الأطفال وتجنيدهم، والكشف عن مصير المعتقلين وأماكن احتجازهم، والتحقيق في رسائل التهديد الموجهة إلى السكان.
ودعت المنظمة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية إلى تقييم الاحتياجات الصحية والغذائية والمائية، ودعم المستشفيات ومراكز غسيل الكلى ومرافق المياه وخدمات النظافة والصرف الصحي، والتحقق من المخزون الغذائي والأسعار، ومتابعة أثر إغلاق الطرق على وصول الطلاب والمعلمين إلى المدارس.
كما طالبت مجلس الأمن والجهات الدولية المعنية بالضغط من أجل رفع القيود المفروضة على تعز، وضمان وصول الإمدادات والخدمات الأساسية، ودعم التحقيق في الهجمات وتفجير طريق تعز–عدن والانتهاكات المبلغ عنها، ومساءلة المسؤولين عنها.