دعا الائتلاف اليمني للمواطنة وحرية الضمير إلى إنهاء الانتهاكات القائمة على أساس الدين أو المعتقد في اليمن، والإفراج الفوري وغير المشروط عن المختطفين والمحتجزين على خلفية معتقداتهم، ومساءلة المسؤولين عن التعذيب والانتهاكات، محذرًا من أن استمرار استهداف المكونات الدينية يهدد جزءًا أصيلًا من التنوع التاريخي والاجتماعي للبلاد.
وقال الائتلاف، في بيان بمناسبة اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا أعمال العنف القائمة على أساس الدين أو المعتقد، إن يمنيين، مسلمين وغير مسلمين، تعرضوا للاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والتحريض والتهجير بسبب آرائهم ومواقفهم ومعتقداتهم، فيما واجهت مكونات دينية، في مقدمتها البهائيون واليهود والمسيحيون والأحمديون، أشكالًا متعددة من الاضطهاد والتمييز والملاحقة، خصوصًا في مناطق سيطرة جماعة الحوثيين.
وأشار البيان إلى تعرض بهائيين للاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب والمحاكمات الجائرة، وصدور أحكام بالإعدام بحق بعضهم، إلى جانب إجبار آخرين على مغادرة البلاد.
وذكر من بين من طالتهم الانتهاكات والعنف وليد صالح عياش، الذي أمضى ثلاث سنوات في الاحتجاز، بينها عامان مخفيًا قسرًا، وتعرض للتعذيب، وأكرم صالح عياش الذي احتُجز عامين ونصف العام، إضافة إلى نديم السقاف الذي تعرض للاختطاف والسجن أكثر من مرة بسبب معتقده ونشاطه السلمي.
كما أشار إلى روحية ثابت، التي تعرضت للاختطاف قبل أن ينتهي بها الاضطهاد إلى التهجير القسري خارج اليمن، رغم نشاطها في العمل الاجتماعي وخدمة المجتمع.
واستعاد البيان واقعة اقتحام تجمع سلمي للبهائيين في صنعاء عام 2023 واختطاف عدد من المشاركين فيه، بينهم الناشط الحقوقي عبدالله العلفي، معتبرًا الواقعة امتدادًا لاستهداف الجماعة بسبب هويتها الدينية وممارستها السلمية لمعتقدها.
وتطرق الائتلاف إلى أوضاع المسيحيين اليمنيين، مشيرًا إلى تعرض بعضهم للاختطاف والملاحقة واضطرار آخرين إلى إخفاء معتقدهم خشية على أمنهم وحريتهم، فضلًا عن تعرض أحمديين للتحقيق والاختطاف بسبب معتقدهم.
وفي ما يتعلق باليهود اليمنيين، قال البيان إن سنوات التضييق والتهجير دفعت واحدة من أقدم الجماعات الدينية في اليمن إلى حافة الاختفاء من البلاد، مشيرًا إلى استمرار احتجاز ليبي سالم مرحبي منذ عام 2016 رغم صدور حكم بالإفراج عنه.
وأكد الائتلاف أن التنوع الديني والثقافي والفكري مكون أصيل في ذاكرة اليمن وهويته التاريخية، وأن اقتلاع جماعة دينية أو ثقافية من أرضها، أو إجبار أفرادها على الصمت وإخفاء هوياتهم، يمثل خسارة لليمن نفسه.
وشدد على أن حماية التنوع التزام بحقوق الإنسان ومسؤولية وطنية وليس منة تمنحها الأكثرية للأقليات، مؤكدًا ترابط حرية الضمير والمواطنة المتساوية وسيادة القانون، ومسؤولية الدولة عن حماية حق جميع المواطنين في الاعتقاد والتعبير والاختلاف دون تمييز.
وحذر من أن التعصب الديني والمذهبي والسلالي والفكري يقوض روابط المجتمع ويغذي العنف، داعيًا إلى مواجهته بالعدالة وسيادة القانون والتعليم والحوار وتعزيز ثقافة الكرامة الإنسانية المتساوية.
وطالب الائتلاف بالإفراج الفوري وغير المشروط عن ليبي سالم مرحبي والمختطفين المسيحيين وكل من حُرم من حريته بسبب دينه أو معتقده أو ضميره، ووقف الاضطهاد والتحريض وخطاب الكراهية، ومساءلة المسؤولين عن التعذيب والانتهاكات.
ودعا المؤسسات الوطنية والدينية والمدنية والإعلامية إلى حماية التنوع وتعزيز ثقافة الحقوق والمساواة والاحترام المتبادل، مؤكدًا أن السلام المستدام يقتضي بيئة يستطيع فيها الإنسان العيش بأمان وكرامة دون خوف بسبب هويته أو معتقده، وأن "اليمن وطن الجميع وتنوعه ثروة للجميع".