اليمن: فرصة جديدة هشة لإحلال السلام
يمن فيوتشر - مركز صنعاء للدراسات-عبدالغني الإرياني* السبت, 09 أبريل, 2022 - 05:43 مساءً
اليمن: فرصة جديدة هشة لإحلال السلام

وأخيرا، أُزيلت عقبتان رئيسيتان أمام إرساء السلام حين أعفى عبدربه منصور هادي نائبه علي محسن الأحمر، ثم فوّض صلاحياته تفويضًا لا رجعة فيه إلى مجلس القيادة الرئاسي. يستوفي المجلس الحد الأدنى من المتطلبات للمُضي قُدمًا نحو مفاوضات السلام. الأحزاب والجماعات المسلحة الرئيسية في المعسكر الموالي للحكومة باتت ممثلة في مجلس القيادة الرئاسي.
والأهم من ذلك، أن الكتل الديموغرافية الرئيسية ممثلة أيضًا، مما يشير إلى أن المعسكر الموالي للحكومة وداعميه الدوليين قد أقرّوا أخيرًا بأن حرب اليمن تحولت إلى صراع متصل بالهوية. يُعد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الأكثر خبرة بين أعضائه، وأظهر نجاعة في إصلاح وزارة الداخلية خلال فترة ولايته الأولى التي قاد فيها الوزارة بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
ورغم الجهود المبذولة لخدمة قضية السلام ضمن إطار هذا الانتقال الأخير للسلطة، يتعيّن القيام بالكثير مستقبلًا إذا ما أُريد إحلال السلام في اليمن. أولًا وقبل كل شيء، التحرك سريعا لوضع تفاصيل اللوائح الداخلية التي تُنظم عمل قيادة جماعية شُكلت خارج نطاق الدستور.
تنفيذ هذه الإصلاحات سيتيح للفصائل الموالية للحكومة توحيد صفوفها وأن تصبح في وضع يسمح لها بالدخول في مفاوضات جادة مع جماعة الحوثيين (أنصار الله) لإعادة بناء الدولة اليمنية.
إن دعوات بعض الجهات إلى ضرورة استغلال الوحدة المنشأة حديثًا لتغيير التوازن العسكري تُعد خطيرة، بل وترتقي إلى حد الإجرام.
فقد أصبح من الواضح تمامًا أن الحكومة اليمنية لن تصل أبدًا إلى مستوى النجاعة العسكرية التي يتمتع بها الحوثيون، بعد أن دمجوا الجزء الأكبر من عناصر القوات المسلحة اليمنية قبل النزاع في صفوف مليشياتهم الأيديولوجية المتمرسة في القتال.
لن تؤدي المغامرة العسكرية سوى إلى نسف الفرص الناشئة لإحلال السلام. لذا يتعيّن السعي إلى ضبط اختلال التوازن العسكري على طاولة المفاوضات فقط.
من المهم أن يدرك مجلس القيادة الرئاسي أن مهمته الأساسية تتمثل في تهيئة الظروف المواتية لحكومة تتسم بالكفاءة وتضطلع بواجباتها الدستورية.
المصطلح العملي هنا هو “كفوءة”، وليست حزبية أو فاسدة. متى ما شُكلت مثل هذه الحكومة، فإنه يجب الأخذ بعين الاعتبار المحاولات السابقة لاستنساخ مؤسسات الدولة اليمنية التي أصبحت الآن تحت سيطرة جماعة الحوثيين، كالبنك المركزي اليمني، والتي تمخضت عنها نكبة تلو الأخرى. ستكون المهمة الأساسية للحكومة هي العمل على إعادة توحيد مؤسسات الدولة اليمنية، وفي الوقت نفسه، تمكين الحكومات المحلية بما يتماشى مع التزام الحكومة المعلن بانتهاج اللامركزية، وفقًا لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني 2013-2014. أما إذا استمرت الحكومة اليمنية في أساليبها الفاسدة والانتهازية، فسوف يضيع كل شيء.
يكمُن الخوف، الذي يغذيه رد فعل الحوثيين العنيف على نقل السلطة من هادي، في أن تسمح قيادتهم لفصيلها المسلح بتجديد هجماته على مدينة مأرب. في الواقع، لم يبد الحوثيون أكثر ضعفًا مما هم عليه الآن. ففي مرحلة ما من العام الماضي، توصلت العناصر المعتدلة داخل الجماعة إلى استنتاج مفاده أنهم لا يستطيعون الاستيلاء على مأرب إلا عبر صفقة سياسية.
ونشر العديد من المتحدثين باسم جماعة الحوثيين، بمن فيهم نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء حسين العزي، على وسائل التواصل الاجتماعي منشورات بهذا المعنى. هذه الصفقة ليست مطروحة على الطاولة. ما هو مطروح وما ينبغي أن يثير قلق القيادات الحوثية، هو إقحام الملف اليمني في المفاوضات الجارية في فيينا ضمن إطار خطة العمل الشاملة المشتركة المتعلقة ببرنامج إيران النووي. من ثم، يتعيّن على هذه القيادات الأخذ بالنصيحة التالية: اعقدوا صفقة مع أشقائكم اليمنيين قبل أن تعقد إيران صفقة على حسابكم.

  

*عبدالغني الإرياني، هو باحث أول في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، حيث تتركز أبحاثه على عملية السلام وتحليل النزاع وتحولات الدولة اليمنية. يمتلك الإرياني خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود كمستشار سياسي وتنموي.  
-جاءت هذه المقاربة ضمن موجز لكبار باحثي مركز صنعاء، حول خروج الرئيس هادي من المعادلة ينشرها "يمن فيوتشر" تباعا.


التعليقات