تقرير: تركيا أمام أول اختبار لاتفاقية مكة الدفاعية.. إلى أي مدى تستطيع نشر قدرات عسكرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين؟
يمن فيوتشر - ذا ناشيونال - ليزي بورتر- ترجمة خاصة الخميس, 08 أكتوبر, 2026 - 08:50 صباحاً
تقرير: تركيا أمام أول اختبار لاتفاقية مكة الدفاعية.. إلى أي مدى تستطيع نشر قدرات عسكرية لدعم السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين؟

قالت تركيا وباكستان والسعودية إنها ستضمن «النشر السريع» للقوات والقدرات العسكرية لمساعدة الرياض، في وقتٍ تواجه فيه هجمات تشنها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران.

وجاء هذا التعهد خلال اجتماع طارئ لوزراء وقادة عسكريين من الدول الثلاث، في إطار اتفاقية مكة الدفاعية، وهي اتفاقية للدفاع والردع الجماعي وُقّعت في أغسطس/آب.
وقال (دينيز كاراكوللوكو)، مستشار السياسة الخارجية في البرلمان التركي، لصحيفة ذا ناشيونال: «لقد انتقلت الاتفاقية الآن، وبسرعة أكبر بكثير مما كان متوقعًا، من إطار دفاع جماعي إعلاني إلى تطبيق عسكري عملي».
لكن الاتفاق على إرسال قوات لا يعني بالضرورة تعبئة عسكرية بين ليلة وضحاها، كما أن التعهدات التي أُطلقت يوم الاثنين جاءت مقرونة بالتزام باحترام تشريعات كل دولة.
وقال محللون لـ«ذا ناشيونال» إن تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، من المرجح أيضًا أن تسعى إلى وضع حدود لمشاركتها، كما أنها مترددة في الالتزام بإرسال أعداد كبيرة من القوات إلى صراع يخوضه بلد آخر.
وأضاف كاراكوللوكو: «أصف هذا بأنه أول اختبار حقيقي للاتفاقية وتفعيل عملي لها، لكن ليس باعتباره دخولًا تلقائيًا لتركيا في الحرب».
وفي تركيا، يتعين على البرلمان الموافقة على الاتفاقية قبل أن يتمكن الرئيس (رجب طيب إردوغان) من التصديق عليها. ويتوقع مراقبون أن تتم هذه الخطوة سريعًا بعد إعادة افتتاح البرلمان الأسبوع الماضي، رغم عدم وجود جدول زمني محدد لذلك.
وقال رئيس البرلمان التركي (نعمان قورتولموش) للصحفيين في أنقرة في نهاية سبتمبر/أيلول: «أتوقع أن يُدرج هذا الموضوع على جدول أعمال البرلمان خلال الفترة المقبلة».
وقال مسؤول في الإعلام البرلماني لـ«ذا ناشيونال» إن لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان ستصدر إعلانًا عند وصول نص الاتفاقية إلى الجمعية الوطنية في أنقرة.

 

 

• الموافقة على إرسال القوات

فيما يتعلق بإرسال القوات تحديدًا، ينص الدستور التركي، من حيث المبدأ، على ضرورة حصول مثل هذه التحركات على موافقة البرلمان، كما حدث عندما أرسلت تركيا جنودًا إلى ليبيا عام 2020.
لكن الدستور يتضمن استثناءً؛ إذ لا تكون هناك حاجة إلى تفويض برلماني منفصل إذا كانت هناك معاهدة دولية تكون تركيا طرفًا فيها وتُلزمها بإرسال قوات.
وبما أن نص اتفاقية مكة الدفاعية لم يُنشر، فإن الالتزامات الدقيقة التي تفرضها الاتفاقية على تركيا لا تزال غير واضحة. وعند موافقة البرلمان على الاتفاقية، إذا كانت توفر أساسًا قانونيًا كافيًا لإرسال القوات، فقد لا تكون هناك حاجة إلى موافقة برلمانية منفصلة. وفي هذه الحالة، سيكون الرئيس رجب طيب إردوغان، بحكم صلاحياته المتعلقة باتخاذ القرارات الخاصة بالقوات المسلحة، هو من يقرر ما إذا كان سيتم إرسال القوات من عدمه.

 

 

• حدود الدور التركي

يمكن لتركيا تقديم دعم فني وعسكري محدود قبل إقرار الاتفاقية والتصديق عليها داخليًا، وذلك بموجب عدد من الاتفاقيات الثنائية المبرمة مع السعودية والتي يعود بعضها إلى عقد 2010.
ومع ذلك، حتى بعد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ رسميًا، فمن المرجح أن تقتصر المساعدة التركية للسعودية على الدعم الاستشاري، وتعزيز الدفاعات الحدودية، وتوفير منظومات الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، بدلًا من الموافقة على تنفيذ عملية واسعة النطاق عبر الحدود داخل اليمن تشارك فيها قوات تركية، وفقًا لما قاله محللون.
وقال (حسن سليم أوزرتيم)، مدير الأبحاث في شركة «أوسال للاستشارات» التي تتخذ من أنقرة مقرًا لها، لـ«ذا ناشيونال»: «إذا كنت تسأل عما إذا كانت تركيا سترسل قوات إلى اليمن، فأقول لا. لا أتوقع ذلك. لكن يمكن لتركيا إرسال قوات إلى السعودية للدفاع عن أراضيها في مواجهة التهديد القادم من الحوثيين. ففي نهاية المطاف، هذه اتفاقية دفاعية، وليست اتفاقية هجومية».
وأضاف كاراكوللوكو أن المنظومات العسكرية المصنّعة في تركيا لا تتطلب بالضرورة تشغيلها من جانب القوات المسلحة التركية. وقال: «بحسب نوع المنظومة والترتيبات المعتمدة، يمكن تشغيلها من قبل أفراد سعوديين، مع توفير التدريب أو الدعم الفني لهم».
كما أن إرسال منظومات الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي يمثل فائدة استراتيجية لتركيا. فأنقرة تعمل على توسيع قطاع الصناعات الدفاعية الذي يشهد نموًا متزايدًا وأصبح أحد ركائز سياستها الخارجية، كما تتيح عمليات النشر الجديدة لأنقرة تعزيز سمعة المعدات العسكرية المنتجة محليًا من خلال اختبارها وإثبات قدراتها في ساحات القتال.
وأضاف أوزرتيم أن إرسال تركيا معدات عالية التقنية، بما في ذلك المُسيّرات ومنظومات الحرب الإلكترونية والمستشارين العسكريين، «غيّر موازين القوى على الأرض»، لمصلحة حلفاء أنقرة في صراعات سابقة في ليبيا وسوريا وأذربيجان.


 

• اعتبارات استراتيجية

قال محللون إن تركيا تتوخى أيضًا عدم الانخراط بشكلٍ مفرط في اليمن. إذ تحافظ أنقرة على علاقات تجارية وسياسية مع إيران، التي تدعم الحوثيين في مواجهة السعودية.
وبالتزامن مع حملات التضييق التي شنتها السلطات التركية مؤخرًا على شركات إيرانية خاضعة للعقوبات، فإن قيام تركيا بدور علني وبارز في الصراع اليمني قد يزيد من شكوك طهران بشأن الأولويات الاستراتيجية لأنقرة. وقال (مراد يشيلطاش)، مدير الدراسات الخارجية في مركز «سيتا» البحثي المقرّب من الحكومة، إن ذلك كله يضع تركيا في «موقف دقيق وحساس».
وكتب يشيلطاش في مقال رأي بصحيفة ديلي صباح أنه في ما يتعلق بالسعودية، «ينبغي لتركيا أن تتبنى نهجًا يقوم على التضامن المحسوب»، مضيفًا: «عليها أن تقدم إسهامات دفاعية فعالة، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بصلاحية اتخاذ القرار بشأن العمليات الهجومية».
ولهذا السبب أيضًا، شدد الوزراء على ضرورة اللجوء إلى الدبلوماسية والحوار، بالتوازي مع الإقرار بضرورة الإرسال السريع للقوة العسكرية.
وقال وزير الخارجية التركي (هاكان فيدان) لوسائل الإعلام الرسمية، عقب الاجتماع الطارئ الذي عُقد يوم الاثنين في الرياض، إن المحادثات تناولت «نوع الدعم الذي يمكن تقديمه للدفاع عن السعودية»، لكنها بحثت أيضًا «ما يمكن القيام به لحل المشكلة سلميًا من خلال الحوار».


التعليقات