تقرير: هل تقوم السعودية بتجنيد مقاتلين سوريين للقتال ضد الحوثيين؟
يمن فيوتشر - العربي الجديد - سام حمد- ترجمة خاصة: الاربعاء, 16 سبتمبر, 2026 - 11:16 صباحاً
تقرير: هل تقوم السعودية بتجنيد مقاتلين سوريين للقتال ضد الحوثيين؟

نقلت السعودية مئات المقاتلين السوريين إلى حدودها الجنوبية، تمهيداً لاحتمال نشرهم في مواجهة الحوثيين في اليمن، وفقاً لتقرير نشرته وسيلة إعلام لبنانية، غير أن خبراء تحدثوا إلى "العربي الجديد" شككوا في أن يكون أي نشر من هذا القبيل قد حدث بالفعل حتى الآن.
وذكرت صحيفة «الأخبار» اللبنانية هذا الأسبوع أن مئات المقاتلين السوريين وصلوا مؤخراً إلى جنوب السعودية، ومن بينهم رجال شاركوا في هجوم «ردع العدوان» الذي أطاح بـ (بشار الأسد) في ديسمبر/كانون الأول 2024.
ويأتي التقرير في وقتٍ تواجه فيه السعودية ضغوطاً متجددة من جانب الحوثيين، الذين حققوا مكاسب ميدانية كبيرة في اليمن وشنّوا هجمات على الأراضي السعودية.
ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد من الرياض أو دمشق بشأن نشر مقاتلين سوريين، فيما تبيّن أن العديد من الأدلة المزعومة المتداولة على الإنترنت زائفة أو جرى تحريفها أو عرضها خارج سياقها.
وقالت (ميساء شجاع الدين)، الباحثة البارزة في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، لـ "العربي الجديد" إنها سمعت بشكلٍ مستقل عن مناقشات داخل أوساط سعودية بشأن إشراك مقاتلين سوريين في الصراع، لكنها قالت إنها لا تعلم بأن هذا المقترح قد دخل حيز التنفيذ.
وقالت شجاع الدين: «سمعت أن السعوديين يفكرون في ذلك، لكنهم لم يجلبوا سوريين. ولم يتخذوا أي خطوة عملية بهذا الشأن».
وقال (آرون لوند)، محلل شؤون الشرق الأوسط في وكالة أبحاث الدفاع السويدية، لـ "العربي الجديد" إن تقرير «الأخبار» يبدو «مستبعداً ومبالغاً فيه»، محذراً من أن الادعاءات بشأن مشاركة متطرفين أجانب تمثل «أداة دعائية كلاسيكية» في الصراعات الإقليمية.
ومع ذلك، قال لوند إنه لا يمكن استبعاد الاحتمال تماماً، مشيراً إلى أن مرتزقة سوريين سبق أن نُشروا في ليبيا، وأن السعودية سبق أن استعانت بقوات أجنبية في اليمن.
وقال إن هناك بالتالي احتمال وجود «شرارة صغيرة خلف هذا الدخان»، مثل إرسال مدربين سوريين أو خبراء في الطائرات المُسيّرة، لكنه شدد على أن ذلك يظل مجرد تكهنات في ظل غياب أدلة ملموسة.
وقالت شجاع الدين إن العديد من المقترحات يجري تداولها في ظل بحث الرياض عن كيفية التعامل مع تدهور وضع القوات المناهضة للحوثيين، بما في ذلك مناقشات في بعض الأوساط السعودية والغربية بشأن تشجيع الإمارات على العودة إلى أداء دور أكبر في اليمن.
وقالت: «هناك الكثير من المحادثات والنقاشات والاقتراحات هنا وهناك».

• هل سيُحدث المقاتلون السوريون تغييراً في مسار الحرب؟

وقالت شجاع الدين إنها سمعت أيضاً بشكلٍ محدد عن مناقشات بشأن جلب مقاتلين سلفيين أو «جهاديين» من سوريا إلى اليمن، رغم أنها شككت بشدة في الجدوى العسكرية لهذا المقترح.
وقالت: «كما أخبرتك، هناك الكثير من المحادثات والنقاشات هنا وهناك، وإحدى الأفكار التي سمعت عنها هي أنهم سيجلبون بعض المقاتلين السلفيين أو الجهاديين من سوريا»، ووصفت المقترح بأنه «أكثر فكرة ساذجة بالنسبة لي».
وجادلت بأن المشكلة الأساسية التي يواجهها المعسكر المناهض للحوثيين لا تتمثل في نقص المقاتلين أو الأسلحة، وإنما في حالة التشرذم التي تعاني منها القوات اليمنية العديدة المناهضة للجماعة.
وقالت إن الطبيعة الجبلية لليمن ستفرض أيضاً ساحة قتال مختلفة تماماً على المقاتلين السوريين الذين اعتادوا القتال في سوريا، مشيرة إلى أن المعسكر المناهض للحوثيين يضم بالفعل أعداداً كبيرة من المقاتلين اليمنيين ذوي الخبرة، بمن فيهم قوات سلفية.
وقالت شجاع الدين: «لا أعتقد أن ذلك سيساعد أو سيُحدث أي فرق، لأن المشكلة لم تكن تتعلق بالقدرات العسكرية لهذه الجماعات. حيث كانت لديها قوات كبيرة، وكانت تتمتع بقدرات عسكرية، ولديها أسلحة».
و بدلاً من ذلك، قالت إن الانتكاسات الأخيرة في ساحة المعركة كشفت عن انقسامات قديمة داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
وقالت: «المشكلة الرئيسية التي أدت إلى هذه الهزيمة كانت غياب التنسيق وغياب القيادة الموحدة. ومن المهم أن يتلقى جميع الجنود المنتمين إلى الفصائل العسكرية المختلفة أمراً واحداً من قائد واحد، وهو ما لم يحدث».
وقالت شجاع الدين إن الخلافات بين القادة خلال المعارك الأخيرة تركت القوات من دون تسلسل قيادي متماسك.
وقالت: «لقد تاه الجنود، و لا يوجد أمر موحد للجميع. كانت المشكلة سياسية، وتتعلق بالانقسام أو بغياب التنسيق بين مختلف الجماعات التي تقاتل الحوثيين».
وقالت إنه إذا جرى في نهاية المطاف نشر مقاتلين سوريين، فإنها تتوقع أن يتم ذلك بالتنسيق مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي تعتمد بدرجة كبيرة على السعودية.
وقالت: «إذا حدث ذلك، فبالتأكيد سيحدث بالتنسيق مع الحكومة»، ووصفت الحكومة اليمنية بأنها «دمية في أيدي السعوديين».

• هل ستكون دمشق طرفاً في الأمر؟

ستكون هوية أي مقاتلين سوريين يُحتمل التفكير في نشرهم ذات أهمية كبيرة.
خضعت فصائل المعارضة السورية السابقة لعملية معقدة لدمجها في القوات المسلحة الجديدة في البلاد منذ سقوط الأسد، ما يعني أن تجنيد مقاتلين سابقين في تلك الفصائل لا يعني بالضرورة أن دمشق تقف وراء عملية نشر رسمية لهم.
ولا توجد حالياً أي أدلة على أن الحكومة السورية أجازت الخطة المبلغ عنها أو سهّلت تنفيذها.
إلا أن دمشق أعلنت علناً دعمها للسعودية في ظل التصعيد الأخير. فقد أدانت وزارة الخارجية السورية هجمات الحوثيين على المملكة في وقتٍ سابق من هذا الشهر، وأعربت عن تضامنها مع الرياض ومع حقها في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أمنها.
وتأتي هذه التقارير في وقتٍ تكافح فيه السعودية لاحتواء هجوم حوثي متجدد غيّر بصورة كبيرة المشهد العسكري في اليمن.
وقد سيطر الحوثيون على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية وعززوا مواقعهم حول مضيق باب المندب، بما في ذلك السيطرة على جزيرتي ميون وحنيش.
كما صعّد الحوثيون هجماتهم على السعودية، مستهدفين البنية التحتية للطاقة والمنشآت العسكرية، في حين أفادت تقارير بأن الرياض سعت إلى الحصول على مزيد من المساعدة العسكرية الأمريكية في مواجهة الجماعة.
وبحسب «رويترز»، رفضت واشنطن طلبات سعودية لشنِّ هجمات أمريكية مباشرة على الحوثيين، مع مواصلتها تقديم الدعم الاستخباراتي.
وتأتي المناقشات المبلغ عنها بشأن الاستعانة بمقاتلين سوريين في وقتٍ تبحث فيه الرياض سبل تعزيز المعسكر المناهض للحوثيين، الذي تكبد انتكاسات كبيرة في ساحة المعركة رغم امتلاكه أعداداً كبيرة من المقاتلين والأسلحة.
وقالت شجاع الدين إن استقدام مقاتلين أجانب إضافيين لن يعالج ما حددته باعتباره المشكلة الأساسية، وهي غياب القيادة السياسية والعسكرية الموحدة بين الفصائل اليمنية التي تقاتل الحوثيين.


التعليقات