لندن: اتهامات بتهريب الذهب السوداني.. تقرير يرصد "التوسع الإمبراطوري" للإمارات في أفريقيا
يمن فيوتشر - مونت كارلو الدولية الخميس, 06 أغسطس, 2026 - 10:54 صباحاً
لندن: اتهامات بتهريب الذهب السوداني.. تقرير يرصد

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية تقريراً موسعاً يظهر كيف أصبحت الإمارات خلال العقد الماضي واحدة من أكثر القوى الأجنبية نفوذاً في أفريقيا، وذلك عبر شبكة واسعة من الاستثمارات في الموانئ والطاقة والزراعة والتعدين والخدمات اللوجيستية، بالتوازي مع تنامي حضورها الأمني والعسكري في القارة. ويعرض التقرير الاتهامات الموجهة إلى أبو ظبي بشأن السودان وتجارة الذهب إلى جانب الردود الرسمية الإماراتية التي تنفي هذه المزاعم.

بحسب التقرير الذي حمل عنوان "التوسع الإمبراطوري للإمارات في أفريقيا"، لم يعد الحضور الإماراتي في أفريقيا يقتصر على ضخ الاستثمارات، بل تحول إلى استراتيجية متكاملة تمنح أبو ظبي نفوذاً في سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.

يأتي هذا من خلال تشغيل وتطوير الموانئ، واستئجار مساحات زراعية واسعة لتعزيز أمنها الغذائي، والاستثمار في المعادن الاستراتيجية اللازمة لقطاعي الطاقة والدفاع.

ويشير التقرير إلى أن الإمارات أعلنت منذ عام 2017 استثمارات تتجاوز 168 مليار دولار في القارة، شملت مشاريع في مصر وأوغندا والسنغال وموريتانيا وعدد من الدول الأفريقية، معتبراً أن وتيرة هذا التوسع تمثل أحد أبرز التحولات الجيوسياسية في أفريقيا منذ بداية الحضور الصيني المكثف مطلع الألفية.

 

السودان في قلب الاتهامات

يخصص التقرير مساحة واسعة للحرب في السودان، معتبراً أنها تمثل النموذج الأبرز للجدل المحيط بالدور الإماراتي في أفريقيا.

ويشير التقرير إلى الاتهامات الدولية والإقليمية وتقارير تحدثت عن وجود خطوط إمداد عسكرية ساهمت في دعم قوات الدعم السريع، إضافة إلى مزاعم بشأن تهريب الذهب السوداني إلى الإمارات عبر دول مجاورة.

وينقل التقرير عن مسؤول إماراتي، لم يورد اسمه، نفياً قاطعاً لهذه الاتهامات مؤكداً أن "الإمارات لم تقدم ولا تقدم أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف متحارب في السودان"، كما يشدد المسؤول على أن الدولة طورت "إطاراً تنظيمياً قوياً لضمان أمن ونزاهة وشفافية جميع معاملات الذهب"، وأنها تعمل وفق أفضل الممارسات الدولية في مكافحة غسيل الأموال وتعزيز سلاسل توريد الذهب المسؤولة.

 

دبي: مركز المال والذهب الأفريقي

يرى التقرير أن توسع الإمارات لم يقتصر على المشاريع الاقتصادية، بل جعل من دبي مركزاً رئيسياً للأعمال ورؤوس الأموال الأفريقية، مستفيدة من بيئة استثمارية مرنة وانخفاض الضرائب.

في المقابل، يورد التقرير انتقادات تعتبر أن المدينة أصبحت وجهة لتدفقات مالية "غير شفافة وثروات أفريقية"، على حد وصف الصحيفة، في وقت تؤكد فيه الحكومة الإماراتية التزامها بحماية نزاهة النظام المالي العالمي وتعزيز الشفافية.

 

منافسة على أفريقيا

ويخلص التقرير إلى أن تراجع الحضور الغربي في أفريقيا أوجد فراغاً سارعت قوى إقليمية إلى ملئه، من بينها الإمارات وتركيا والسعودية وقطر.

وتمكنت الإمارات بفضل هذا الفراغ من ترسيخ تحالفات سياسية واقتصادية وأمنية في عدد من الدول الأفريقية، فيما لا يزال هذا الحضور يثير نقاشاً واسعاً بين من يراه نموذجاً للاستثمار والتنمية، ومن يعتبره توسعاً جيوسياسياً يمنح أبو ظبي نفوذاَ متزايداً في واحدة من أكثر الاقتصادات العالمية أهمية من حيث الموارد والممرات التجارية.


التعليقات