نيويورك تايمز: أكثر من 170 هدفًا إيرانيًا تحت القصف الأمريكي خلال يومين 
يمن فيوتشر - ذا نيويورك تايمز - إريك شميت- ترجمة خاصة السبت, 11 يوليو, 2026 - 10:36 صباحاً
نيويورك تايمز: أكثر من 170 هدفًا إيرانيًا تحت القصف الأمريكي خلال يومين 

صعّدت القوات الأمريكية بشكلٍ كبير هجماتها ضد إيران هذا الأسبوع، إذ استهدفت أكثر من 170 موقعًا عسكريًا إيرانيًا يومي الثلاثاء والأربعاء، وفقًا لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون). وتُعد هذه من أكثر موجات الضربات كثافة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من أربعة أشهر.

وقال محللون إن إدارة ترامب كانت تبعث برسالة مباشرة إلى الحكومة في طهران مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لتوسيع نطاق عملياتها مجددًا واستهداف مواقع تُستخدم لأغراض عسكرية ومدنية في آنٍ واحد.

وفي يوم الجمعة، أعلن الرئيس (ترامب) عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه وافق على مواصلة التفاوض مع إيران، لكنه أكد أن "وقف إطلاق النار انتهى!" ولم تتضح بعد الخطوات التالية التي قد تتخذها إدارته.

وشملت الأهداف التي تعرّضت للقصف هذا الأسبوع أنظمة للدفاع الجوي، ومستودعات لتخزين الطائرات المُسيّرة والصواريخ، وزوارق عسكرية سريعة على الساحل الجنوبي لإيران بالقرب من مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي تجاري بالغ الأهمية أصبح محورًا رئيسيًا للقتال في الآونة الأخيرة.

كما بدا أن القوات الأمريكية استهدفت جسرًا للسكك الحديدية في شمال شرقي إيران، على بُعد أكثر من 700 ميل من مضيق هرمز. وأظهر مقطع فيديو جرى التحقق من صحته بواسطة صحيفة نيويورك تايمز عددًا من الأشخاص وهم يتفقدون حفرة خلّفها القصف في الموقع.

وقال قادة أمريكيون حاليون وسابقون، إلى جانب مسؤولين في البنتاغون، إن هذه الضربات تمثل تصعيدًا واضحًا، في وقتٍ بدت فيه الولايات المتحدة وإيران تقتربان من العودة إلى حرب شاملة.

وقالت (دانا سترول)، التي شغلت منصب أكبر مسؤولة عن سياسات الشرق الأوسط في البنتاغون خلال إدارة (بايدن)، إن هذه الهجمات بعثت برسالة مفادها أن "البنية التحتية المدنية في إيران عرضة للاستهداف، وإذا واصلت طهران التصعيد، فإن الجيش الأمريكي قادر ومستعد لاستهداف الجسور وخطوط السكك الحديدية."

وكان ترامب قد أكد هذه الرسالة خلال الأسبوع، قائلًا إن القوات الأمريكية قادرة على استهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء والجسور، رغم أن مثل هذه الهجمات قد تُصنَّف على أنها جرائم حرب.

وكرّر ترامب تهديده بتوجيه ضرباتٍ مدمّرة إلى إيران في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقتٍ متأخر من مساء الجمعة، محذرًا هذه المرة من إطلاق آلاف الصواريخ إذا حاولت الحكومة الإيرانية اغتياله.

وفي وقتٍ سابق، قال الكابتن (تيم هوكينز)، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، في مقابلة هاتفية، إن الولايات المتحدة استهدفت هذا الأسبوع بنية تحتية لوجستية عسكرية إيرانية، مثل جسر السكك الحديدية، وهي أهداف تقع بعيدًا عن مضيق هرمز، لكنها تُستخدم في نقل الأسلحة والذخائر والإمدادات العسكرية الأخرى إلى المنطقة الأكثر احتدامًا في النزاع.

وأسفرت الضربات الأمريكية عن مقتل ما لا يقل عن 14 شخصًا وإصابة 78 آخرين في خمس محافظات، وفقًا لوزارة الصحة الإيرانية.

و من جانبها، أعلنت إيران أنها ردّت بإطلاق صواريخ على قواعد عسكرية أمريكية في قطر والبحرين والكويت. كما أعلنت الأردن أنها اعترضت أيضًا هجماتٍ إيرانية.

وبدأت موجة التصعيد المتبادل هذا الأسبوع بعدما أعلن البنتاغون أن إيران هاجمت ثلاث سفن تجارية، من بينها ناقلة نفط سعودية وسفينة قطرية تنقل الغاز الطبيعي المُسال. ولم تعلن إيران مسؤوليتها عن تلك الهجمات.

وقال ترامب يوم الأربعاء رغم أن الولايات المتحدة ستوجه على الأرجح ضربات "قاسية" إلى إيران، إلا أنه لا يتوقع اندلاع حرب شاملة مجددًا. وأضاف للصحفيين على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا: "لا أعتقد أن الحرب ستندلع من جديد، وأعتقد أن الأمر سينتهي بسرعةٍ كبيرة."

إلا أنه عاد في وقتٍ لاحق من اليوم نفسه ليكتب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن إيران إذا هاجمت السفن مرة أخرى، فإن "الوضع سيصبح أسوأ بكثير!"

وسارع الديمقراطيون في الكونغرس إلى استغلال هذه التصريحات، معتبرين أنها دليل على أن إدارة ترامب تفتقر إلى استراتيجية متماسكة لإنهاء الحرب.

وقال السيناتور (جاك ريد)، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية رود آيلاند وكبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة، في بيان: "لم يكن هناك أي وقفٍ حقيقي لإطلاق النار على الإطلاق. فالرئيس ترامب يغيّر موقفه يوميًا، ما يطيل أمد الصراع من دون خطة استراتيجية لإنهائه."

ويرى محللون أن الاشتباكات المحدودة التي تتخلل جولات التفاوض مرشحة لأن تصبح النمط السائد خلال المرحلة المقبلة، في ظل سعي الطرفين إلى بسط السيطرة على مضيق هرمز.

وقالت دانا سترول، التي تعمل حاليًا في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: "قدّر فريق ترامب أن التخفيف السخي للغاية للعقوبات، الذي نصّت عليه مذكرة التفاهم، سيكون حافزًا كافيًا لإقناع إيران بالسماح بحرية الملاحة عبر مضيق هرمز." وكانت تشير إلى مذكرة التفاهم التي وقّعتها الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي.

وأضافت: "لكن ذلك لم يحدث؛ فقد سعت إيران إلى فرض سيطرتها وترهيب شركات الشحن لإجبارها على استخدام المسار الذي توافق عليه طهران فقط."

وفي المقابل، قالت سترول إن إيران أخطأت أيضًا في حساباتها بشكلٍ كبير. وأضافت: "أعضاء النظام الإيراني قلّلوا من تقدير ترامب، وأقنعوا أنفسهم بأنهم إذا صعّدوا التوتر وتسببوا في أزمة تهدد الملاحة، فسيتمكنون من انتزاع تنازلات مالية أكبر من الولايات المتحدة. لكن هذا ليس ما يحدث."

ولم تبدُ الضربات الإيرانية الانتقامية، حتى الآن، وكأنها تسببت في أضرار كبيرة. فقد أعلن الجيش الإيراني، يوم الخميس، أنه استهدف قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، وهي قاعدة أردنية تستخدمها أيضًا القوات الأمريكية، بصواريخ باليستية. في المقابل، أعلن الجيش الأردني أنه اعترض ثمانية صواريخ داخل أجوائه، مؤكدًا أنها لم تُلحق أضرارًا مادية.

كما أعلنت الكويت أنها اعترضت، في وقتٍ مبكر من صباح الخميس، ثلاثة صواريخ باليستية وصاروخًا مجنحًا وعشر طائرات مُسيّرة، مشيرة إلى أن شظايا متساقطة أسفرت عن إصابة شخص واحد وألحقت أضرارًا مادية. كذلك أعلن الجيش البحريني أنه اعترض ودمر عددًا من الطائرات المُسيّرة والصواريخ عقب الهجمات التي شنتها إيران يوم الخميس.

وأعلنت إيران أيضًا أنها نفذت هجومًا في قطر، التي تؤدي دورًا محوريًا في الوساطة بين طهران وواشنطن. إلا أن السلطات القطرية لم تؤكد وقوع أي ضربات، واكتفت بإصدار تحذير أني عام قبل أن ترفعه لاحقًا.

 

لقراءة المادة من موقعها الأصلي:

https://www.nytimes.com/2026/07/10/us/politics/iran-war-escalation.html


التعليقات