تقرير: ملامح الاتفاق الأمريكي الإيراني تثير مخاوف إسرائيلية بشأن البرنامج النووي
يمن فيوتشر - صحيفة الغارديان - إيما غراهام-هاريسون- ترجمة خاصة الإثنين, 25 مايو, 2026 - 11:21 مساءً
تقرير: ملامح الاتفاق الأمريكي الإيراني تثير مخاوف إسرائيلية بشأن البرنامج النووي

عندما شنّ دونالد ترامب حربًا استباقية على إيران بالتنسيق مع إسرائيل في فبراير/شباط، اعتبر كثيرون داخل إسرائيل تلك الحملة تتويجًا للمسيرة السياسية والدبلوماسية لـ بنيامين نتنياهو، بوصفها أبرز إنجازاته.

وبعد مرور ثلاثة أشهر، لا يزال النظام قائمًا في إيران، فيما يسعى ترامب إلى إبرام اتفاق يفضي إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط، وهو ما أثار —بحسب الشروط المتداولة للاتفاق— حالة من القلق وخيبة الأمل والغضب داخل إسرائيل.

وكتب ناحوم برنيع في صحيفة يديعوت أحرونوت، وهو واحد من عدة معلّقين انتقدوا الاتفاق ورئيس الوزراء الإسرائيلي على حد سواء:
«إسرائيل أصبحت رهينة بالكامل لقرارات رئيس أمريكي متقلب، فارغ، ويائس».

وأضاف: «كلما اشتد الغضب، وارتفع الصخب، كان حجم الهزيمة أكبر»، في تقييم لاذع لاستراتيجية نتنياهو قبل الحملة العسكرية وأثناءها، والتي أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم «عملية الغضب الملحمي»، بينما سمّتها إسرائيل «عملية الأسد الزائر».

وتابع: «إذا جرى توقيع الاتفاق الجاري الحديث عنه حاليًا، فإن الأضرار ستكون أشد سوءًا. فالمليارات التي ستتدفق إلى خزائن النظام ستمضي به بعيدًا».

وفي بداية الحرب، حذّرت النخبة الأمنية الإسرائيلية من أن نتنياهو قد يُعرّض أحد أهم الأصول الحيوية للسياسة الخارجية الإسرائيلية للخطر، والمتمثل في الدعم الأمريكي العابر للحزبين، وذلك في سبيل السعي إلى تغيير النظام في إيران، وربما أيضًا لتحقيق مكاسب سياسية في انتخابات يُفترض إجراؤها بحلول أكتوبر/تشرين الأول.

وبعد مرور ما يقارب ثلاثة أشهر، تُشير استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة إلى أن الضربة القاسية التي تعرض لها إرث سياسي امتد لعقود قد تكون الأثر الأكثر ديمومة لهذا الصراع بالنسبة لإسرائيل.

وبحسب ما أوردته نيويورك تايمز، لم تُستبعد إسرائيل من المفاوضات مع إيران فحسب، بل إنها لم تتلقَّ حتى تحديثات بشأن مسارها وتطوراتها. واضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى الاعتماد على حلفاء إقليميين وشبكاتهم الاستخباراتية لمراقبة القيادة الإيرانية.

وقد يفرض الاتفاق الذي يتفاوض عليه فريق ترامب بعض القيود على البرنامج النووي الإيراني، إلا أن هناك إجماعًا واسعًا على أنها ستكون أقل صرامة من الاتفاق الذي توصلت إليه إدارة باراك أوباما عام 2015.

وكان بنيامين نتنياهو قد انتقد ذلك الاتفاق، المعروف رسميًا باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة» (JCPOA)، في واشنطن آنذاك.

وكتب بن كاسبيت في صحيفة معاريف: «الاتفاق الذي تتبلور ملامحه أسوأ بكثير من الاتفاق السابق»، مشيرًا إلى خطر أن تؤدي تداعيات الحرب واتفاق وقف إطلاق النار إلى تسريع البرنامج النووي الإيراني بدلًا من تدميره كما وعد نتنياهو.

وأضاف: «إذا امتلكت إيران قنبلة نووية بالفعل، فستكون قنبلة بيبي»، في إشارة إلى نتنياهو.

وأضاف أن اغتيال علي خامنئي أزاح الرجل الذي أسّس البرنامج النووي الإيراني، لكنه في الوقت ذاته كان يحول دون الانتقال إلى المرحلة النهائية المتمثلة في تصنيع سلاح نووي.

أما المخاوف الأخرى التي كانت تراود إسرائيل قبيل اندلاع الحرب، بما في ذلك شبكة الوكلاء الإقليميين التابعة لإيران وترسانتها من الصواريخ الباليستية التي تسببت في سقوط قتلى ودمار داخل إسرائيل، فلا يبدو أنها مطروحة على طاولة المفاوضات.

وفي الوقت الراهن، يدفع أعضاء اليمين المتطرف في ائتلاف بنيامين نتنياهو باتجاه اتخاذ موقف أكثر تحديًا تجاه الرئيس الأمريكي بشأن وقف إطلاق النار الجزئي مع حزب الله في لبنان، والذي جرى تطبيقه تحت ضغط من الولايات المتحدة.

وكتب إيتمار بن غفير على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين: «لقد حان الوقت لكي يطرق رئيس الوزراء طاولة ترامب ويبلغه أننا عائدون إلى الحرب في لبنان».

ومن المرجح أن تكون المخاوف المرتبطة بالتهديدات الصادرة عن إيران وحلفائها وراء نتائج استطلاعات الرأي التي أظهرت دعمًا إسرائيليًا قويًا لقرار خوض الحرب ضد إيران، حتى بعد أسابيع من الهجمات الصاروخية.

ووفقًا لـ المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، فقد أعرب أكثر من ثلث الإسرائيليين اليهود، مباشرة بعد وقف إطلاق النار، عن شعورهم بعدم الرضا بدرجة كبيرة أو إلى حد ما تجاه الاتفاق، مقارنة بما يزيد قليلًا على ربع المستطلعة آراؤهم الذين عبّروا عن سعادتهم، بدرجة كبيرة أو إلى حد ما، بتوقف القتال.

غير أن الدعم الشعبي للحكومة تراجع مع استمرار النزاع من دون أي مؤشرات على تحقق تغيير النظام الذي كان نتنياهو قد وعد به.

وحتى في أبريل/نيسان، حين كان هناك ما قد يبرر قدرًا أكبر من التفاؤل الإسرائيلي بشأن استمرار الضغوط الأمريكية على إيران، أبدى الإسرائيليون خيبة أمل إزاء أداء الحكومة في إدارة الحرب. وأظهر الاستطلاع ذاته أن ما يزيد قليلًا على ثلث المستطلعة آراؤهم فقط قيّموا أداء الحكومة بصورة إيجابية.

ولم تكن جميع الانتقادات موجّهة إلى بنيامين نتنياهو، كما أن ليس كل من أبدوا استياءهم من الاتفاق كانوا نادمين على خوض الحرب. غير أن الخطوط العريضة لخطة دونالد ترامب المفترضة لم تجد كثيرًا من المؤيدين داخل إسرائيل.

وكتب أريئيل كاهانا في صحيفة إسرائيل هيوم: «ولإنصاف ترامب، ينبغي القول إنه حاول على الأقل. إن استعداده الجريء لتسخير القوة النارية الأمريكية الهائلة ضد إيران يُعدّ أفضل بعشرات المرات من حالة العجز التاريخية التي أظهرها جميع أسلافه».

وأضاف: «الخلاصة هي أن إيران قادرة، بل وتنجح، في تقديم صورة انتصار للعالم بمجرد حقيقة أنها ما زالت صامدة. أما ترامب، وحتى الآن، فلا يملك صورة مضادة مماثلة يمكنه عرضها. وهذه ليست أخبارًا جيدة جدًا بالنسبة للشعب الإسرائيلي».


التعليقات