اقتصاد: مصانع الإسفنج في اليمن ترفع الأسعار 30% وسط انتقادات واسعة
يمن فيوتشر - العربي الجديد- محمد راجح: الإثنين, 25 مايو, 2026 - 05:07 مساءً
اقتصاد: مصانع الإسفنج في اليمن ترفع الأسعار 30% وسط انتقادات واسعة

أقدمت مصانع الإسفنج في اليمن على اتخاذ قرار فاجأ الأسواق المحلية برفع أسعار منتجاتها بنسبة تصل إلى نحو 30%، بالتزامن مع إيقاف غالبية التجار الموردين قبول الطلبات من الأسواق، إذ لم يجرِ توضيح اتخاذ مثل هذه الخطوات والقرارات التي بدأت تؤثر على حركة الأسواق ومستوى العرض والطلب.
وأبدى متعاملون في الأسواق استغرابهم من ذلك، خاصةً في ما يتعلق بقرار عدم قبول الطلب من التجار، منهم تجار مواد غذائية، بحكم أنّ مثل هذا التوجه يعني احتكار للمنتجات الإسفنجية، واستغلال لوضعية الأسواق، بهدف التحكم الكلي بالمعروض، لتمرير الجرعة السرعة التي اتخذتها هذه المنشآت الإنتاجية الصناعية.
وأرجع ملاك مصانع إسفنج وبلاستيك السبب في اتخاذ مثل هذا القرار إلى الارتفاع العالمي الناتج عن تبعات الحرب والتوترات في المنطقة، واضطراب ممرات النقل التجاري مع إغلاق مضيق هرمز، والارتفاع الكبير في تكاليف الشحن والتأمين، والذي يتضاعف بالنسبة للشحن التجاري إلى اليمن.

 

•أزمة إمدادات وشحن
وقال رئيس قطاع البلاستيك والإسفنج بالغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة صنعاء سمير بشر لـ"العربي الجديد"، إنّ "هناك مشكلة معروفة للجميع تتعلق بأزمة إمدادات ناتجة عن ما يحدث في المنطقة من توترات ومشكلة كبيرة في الشحن التجاري أثرت على كل الدول، وعلى القطاعات التجارية والصناعية كثيراً".
وأكد بشر، أنّ هناك ارتفاعاً عالمياً في المواد الخام ما أثر بدرجة رئيسية على مصانع ومنشآت البلاستيك، في حين أنّ هناك تفاوتاً في التأثير بينها وبين مصانع الإسفنج، إذ من المفترض أن تكون هناك حوافز ومميزات تُمنح من الجهات المختصة لمثل هذه القطاعات الصناعية على المستوى الجمركي والشحن التجاري لمساعدتها على مواجهة أزمات الإمدادات في المواد الخام.


•ارتفاع مدخلات الإنتاج
من جانبه، أشار المسؤول في إدارة الاتصال والإعلام في الغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة صنعاء أحمد حسن الطيار لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ هناك ارتفاعاً في مدخلات الإنتاج التي يجري استيرادها من شركة أرامكو في السعودية، ومن دول خليجية أخرى، مع تراجع المعروض من هذه المدخلات، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط.
وشرح بشر لـ"العربي الجديد" نسبة ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج بالأرقام، موضحاً، أنّ الزيادة وصلت إلى نحو 50% في سعر الطن الواحد، فالطن الواحد الذي كان يجري شراؤه بمبلغ يصل إلى 5000 ريال سعودي، وصل إلى 7000 إلى 7500 ريال سعودي.
وتتضمّن أهم منتجات مصانع الإسفنج في اليمن التي يجري تسعير معظمها بالمتر، المجالس أو التي تستخدم كثيراً في صالات وقاعات الأفراح والغرف الرئيسية للمنازل، وتجهيزات غرف النوم مثل غرف النوم في المنازل والفنادق.


•قفزة في أسعار السوق
ورصد "العربي الجديد"، هذه الزيادة في غالبية أنواع الإسفنج، إذ زاد سعر المتر الواحد مما يطلق عليه في الأسواق المحلية مجلس الضغط التهامي "موكيت" من 40 ألف ريال إلى 52 ألف ريال، فيما تتفاوت الأسعار من منتج لأخر بحسب الجهة المنتجة وجودة المواد الداخلة في عملية الإنتاج، إذ تزيد أسعار منتجات المصانع الكبيرة مثل منتجات مجموعة "هائل سعيد أنعم" ومصانع "الوصابي" بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15 و20% مقارنة بمنتجات المنشآت والمصانع الأخرى.


•انتقادات لاستغلال الأزمة
وانتقد خبراء اقتصاد ومتعاملون في الأسواق هذه الزيادة في أسعار المواد الإسفنجية من المصانع العاملة في اليمن، مؤكدين أنّ القطاع الخاص يمتلك مخزوناً كبيراً من السلع والبضائع المنتجة، إذ استغلال مثل هذا المخزون في هذه الأزمات الطارئة لرفع الأسعار وخلق أعذار، ومن ثم يجري ترسيخ هذه القيمة الجديدة سعراً ثابتاً في الأسواق، بما يرهق كاهل المواطنين الذين يتحملون في الأخير تبعات هذه الأزمات في ارتفاع الأسعار، دون أيّ رقابة من الجهات المختصة.
بدوره، قال الخبير المصرفي والمالي علي التويتي لـ"العربي الجديد"، إنّ "مصانع الإسفنج رفعت الأسعار بنسبة 30%، وكذلك مصانع الطلاء بالنسبة نفسها، وهناك ارتفاعات كبيرة ناتجة عن ذلك تشمل أغلب السلع في مواد البناء والمواد الغذائية"، وأضاف "هذه الارتفاعات زادت الوضع سوءاً، وزادت الأعباء على المواطنين"، وذلك بالنظر إلى أنّ ارتفاع أسعار مواد البناء يساهم في ارتفاع البطالة بشكل أكبر، لافتاً إلى عدم وجود سبب مقنع يجعل مصنع الإسفنج أو الطلاء ترفع السعر بـ 30%، لأنّ ارتفاع تكاليف الشحن لا يمكن أنّ يؤدي إلى رفع أسعار هذه السلع حتى بنسبة 5%.


•مطالب بحوافز صناعية
وبحث أكثر من اجتماع عُقد طوال الفترة الماضية في صنعاء بين الجهات العامة المختصة وتجار ومصنعي المواد البلاستيكية والإسفنج، مشاكل التوريد والإمدادات، التي أثرت على الإنتاج والأسواق المحلية، إذ كان هناك اتفاق على آليات جديدة لتبسيط الإجراءات الجمركية والمالية في المنافذ، إضافة إلى إعادة النظر بحسب طرح الجهات العامة في التصنيفات المعتمدة للمواد بما يضمن العدالة لكل من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، ويكفل مروراً سلساً وسريعاً لمدخلات الإنتاج.
وتطالب مصانع الإسفنج بمنحها حوافز وامتيازات ينصُّ عليها قانون الاستثمار، بهدف تطوير الصناعات المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، كما تشددّ الجهات المعنية في صنعاء على التجار والمصنعين والمستوردين تقليص حجم ومستوى الواردات، في إطار سعيها لتقليل فاتورة الاستيراد وتشجيع الصناعات المحلية.


التعليقات