تحليل: تعليق واشنطن لجهود فتح هرمز.. مناورة تفاوضية أم اعتراف بتعقيد المواجهة مع إيران؟
يمن فيوتشر - ذا جيروزاليم بوست - سيث ج. فرانتزمان- ترجمة خاصة الاربعاء, 06 مايو, 2026 - 03:08 مساءً
تحليل: تعليق واشنطن لجهود فتح هرمز.. مناورة تفاوضية أم اعتراف بتعقيد المواجهة مع إيران؟

اندلعت الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط مع ضربات أمريكية وإسرائيلية، لكنها سرعان ما انزلقت إلى ما يُعرف بـ«تضخم الأهداف»، إذ تحوّل مسارها ليتركّز في معظمه على مضيق هرمز.

فالأهداف الأصلية للحرب، التي شملت قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني وصواريخه، اضطرت إلى إعادة التموضع لتتركّز على التعامل مع إغلاق إيران لمضيق هرمز. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق «عملية مشروع الحرية»، وهي مبادرة أُعلن عنها مؤخرًا بهدف تمكين حركة السفن عبر المضيق.

وذكرت صحيفة Arab News أن «الرئيس دونالد ترامب صرّح مساء الثلاثاء بأنه يعلّق الجهود الأمريكية الرامية إلى إرشاد السفن العالقة للخروج من مضيق هرمز، لإتاحة المجال أمام التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران، مع الإبقاء في الوقت ذاته على الحصار الذي تفرضه القوات الأمريكية على الموانئ الإيرانية». ومن الواضح أن دول الخليج تتابع هذه التطورات عن كثب.

ومن جهتها، حذّرت الأمم المتحدة هذا الأسبوع من «أزمة غير مسبوقة» تواجه نحو 20 ألفًا من أفراد أطقم السفن العالقة في الخليج العربي. فهذه السفن راسية فعليًا في مواقعها، بينما يُحرم أفراد أطقمها من النزول إلى اليابسة أو الحصول على الاحتياجات الأساسية، ما يجعلهم من بين ضحايا هذا النزاع وتداعياته غير المقصودة.

وأعلن دونالد ترامب القرار في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موضحًا أن الجهد — الذي انطلق يوم الاثنين في هذا الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية — سيُعلّق لفترة وجيزة لإتاحة المجال أمام استكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرته Arab News.

وفي الوقت الراهن، يبدو أن باكستان تسعى للقيام بدور وساطة بين الولايات المتحدة وإيران. وقد أدى ذلك — على ما يبدو — إلى تراجع البيت الأبيض عن المضي في خطة معقّدة كانت تستهدف إعادة فتح المضيق وتأمين عبور السفن. وفي المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أن الحصار المفروض على إيران لا يزال ساريًا.

وبينما تستمر المحادثات بين واشنطن وطهران، يناقش مجلس الأمن الدولي مشروع قرار جديد يدعو إيران إلى إعادة فتح المضيق، إلى جانب إنشاء ممر إنساني يسمح بمرور بعض الإمدادات الأساسية.

وتشير Arab News إلى أن «هذا التحرك يمثل أحدث جهد دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج، وذلك بعد أن أُجهض مشروع قرار مُخفف الصيغة كان يهدف إلى فتح المضيق، إثر استخدام الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) قبل ساعات من إعلان واشنطن وطهران عن وقف إطلاق نار مؤقت في مطلع أبريل/نيسان». ويعكس ذلك أن الولايات المتحدة تواجه، حتى داخل أروقة الأمم المتحدة، تحديًا متصاعدًا في سبيل تحقيق أهدافها.

 

الحرب تمثّل انتكاسة للولايات المتحدة

شكّلت الحرب على إيران، حتى الآن، انتكاسة للولايات المتحدة في هذا السياق، إذ دخلت واشنطن في خلافات مع حلفائها الأوروبيين وشركائها في حلف الناتو. كما وجدت دول الخليج نفسها في حالة ترقّب إزاء ما ستؤول إليه التطورات. فعلى سبيل المثال، تعرّضت الإمارات العربية المتحدة لهجوم إيراني هذا الأسبوع، لكنها تتوخّى الحذر في الرد. وبوجه عام، لا ترغب معظم دول الخليج في الانجرار أكثر إلى حرب لم تُستشر بشأنها.

وقد واجهت الإمارات، يوم الثلاثاء، موجة جديدة من هجمات الطائرات المُسيّرة والصواريخ، بعد يوم واحد فقط من هجمات سابقة. وبذلك، تدرك أبوظبي أنها قد تجد نفسها في مواجهة تصعيد جديد بمفردها. وقد يدفع ذلك إلى تقارب أكبر مع إسرائيل على صعيد العلاقات، غير أن التعامل مع تهديد الطائرات المُسيّرة والصواريخ الإيرانية لا ينطوي على حلول سهلة. وفي المقابل، تبدو إيران أكثر جرأة وثقة.

ويُبرز تعليق الخطة الأمريكية الرامية إلى تأمين مرور السفن عبر مضيق هرمز مدى تعقيد هذا الملف. فبينما كان البرنامج النووي الإيراني يُعد في السابق العقبة الرئيسية، برزت اليوم ملفات متعددة تستدعي المعالجة. وقد يصبّ ذلك في مصلحة إيران، إذ يمنحها هامشًا للتفاوض حول مضيق هرمز، مع إرجاء الحسم في الملف النووي.

ومن شأن هذا النهج أن يحقق هدف إيران في توسيع نطاق القضايا المطروحة للتفاوض وربطها ببعضها البعض. فعلى سبيل المثال، سعت طهران في مطلع أبريل/نيسان إلى ربط وقف إطلاق النار في لبنان بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة. ويبدو أن إيران قد حققت قدرًا كبيرًا من مطالبها. ويبقى أن نرى ما إذا كانت، في جولة المباحثات الجديدة المدعومة من باكستان، ستتمكن من مواصلة فرض شروطها وتحقيق مزيد من المكاسب.

رابط المادة من موقعها الأصلي: 

https://www.jpost.com/middle-east/iran-news/article-895267


التعليقات