تقرير: الحرب في الشرق الأوسط تهزّ إمدادات الطاقة وتربك الاقتصاد العالمي
يمن فيوتشر - مونت كارلو الدولية: الأحد, 29 مارس, 2026 - 04:14 مساءً
تقرير: الحرب في الشرق الأوسط تهزّ إمدادات الطاقة وتربك الاقتصاد العالمي

البداية كانت في 28 فبراير/شباط، حين دخلت المنطقة مرحلة جديدة مع الضربات العسكرية التي استهدفت إيران، لتتجه الأنظار سريعا نحو مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ورغم غياب إعلان رسمي بإغلاقه، إلا أن الواقع الميداني فرض نفسه، إذ أصبحت حركة الملاحة فيه محفوفة بالمخاطر بعد تعرض سفن لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ، ما أدى عمليا إلى تعطيل المرور.

 

النفط يتجاوز 100 دولار

هذا التعطيل انعكس فورا على الأسواق، حيث قفز سعر برميل النفط فوق 100 دولار في 9 مارس/آذار، قبل أن يلامس مستويات أعلى، وسط مخاوف متزايدة من نقص الإمدادات. ومع استمرار التوتر، اضطرت دول الخليج إلى خفض إنتاجها بسبب امتلاء مرافق التخزين وتعذر التصدير، بينما لم تفلح خطوط الأنابيب البديلة في تعويض الخسائر.

 

 احتواء الأزمة: سحب غير مسبوق من الاحتياطات

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت دول مجموعة السبع والوكالة الدولية للطاقة الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية، في خطوة غير مسبوقة، غير أن الأسواق بقيت متقلبة، ما يعكس عمق الاضطراب في الإمدادات العالمية.

 

موسكو تتنفس اقتصاديا

في المقابل، استفادت روسيا من هذا الوضع، إذ سمحت الولايات المتحدة مؤقتا بتسويق النفط الروسي لتخفيف الضغط على الأسواق، ما منح موسكو متنفسا اقتصاديا في ظل العقوبات، وأعاد رفع عائداتها النفطية.

 

باب المندب: تهديد جديد للتجارة العالمية

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على الخليج، إذ امتدت إلى باب المندب، حيث هدد الحوثيون حركة الملاحة، ما أدى إلى تراجع كبير في حركة الشحن بين آسيا وأوروبا، واضطرار السفن إلى الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، مع ما يحمله ذلك من كلفة إضافية وتأخير في الإمدادات.

 

استهداف الغاز: ضربة إضافية للأسواق

كما تصاعدت حدة الأزمة مع استهداف منشآت الغاز، خاصة في قطر، أحد أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال في العالم، ما زاد الضغط على الأسواق الأوروبية والآسيوية، ودفع الأسعار إلى الارتفاع مجددا.

 

أوروبا وآسيا تحت الضغط

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية

أمام هذا المشهد، سارعت الدول الأوروبية إلى بحث تداعيات الأزمة، حيث حذرت المفوضية الأوروبية من مخاطر على أمن الطاقة، بينما بدأت بعض الدول في مراجعة سياساتها الطاقية، بما في ذلك العودة إلى مصادر تقليدية أو تعزيز الاستثمار في الطاقة المحلية.
في آسيا، بدت التأثيرات أكثر حدة، إذ لجأت دول مثل كوريا الجنوبية إلى إجراءات تقشف في استهلاك الطاقة، فيما واجهت الهند والصين ضغوطا متزايدة لتأمين احتياجاتهما من النفط والغاز، في ظل اضطراب الإمدادات.

 

أزمة مفتوحة على كل السيناريوهات

وبينما تحاول الأسواق التكيف مع الوضع الجديد، يتزايد القلق من استمرار الأزمة لفترة طويلة، خاصة إذا بقيت أسعار النفط فوق 100 دولار، وهو ما قد ينعكس مباشرة على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي عالميا.
في ظل ذلك، تبدو الأزمة الراهنة أكثر من مجرد توتر إقليمي، إذ تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام صدمات جيوسياسية مفاجئة، في وقت لا تزال فيه آثار أزمات سابقة حاضرة.


التعليقات