تتجدد التساؤلات حول جاهزية اليمن للانخراط في منظومة مجلس التعاون الخليجي، في وقت تؤكد فيه المملكة العربية السعودية التزامها بدعم استقراره وإعادة إعماره ضمن رؤية إقليمية شاملة.
وأبرزت تصريحات الدكتور عبدالعزيز بن حمد العويشق، الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات بمجلس التعاون، أن المجلس يرى في اليمن امتدادًا طبيعيًا وإستراتيجيًا للدول الأعضاء، وأن تحقيق السلام والاستقرار يعد شرطًا أساسيًا قبل أي خطوات للتكامل السياسي والاقتصادي.
كما تشير دراسات مراكز الأبحاث الخليجية والدولية إلى أن اليمن يمثل حلقة مفصلية في الأمن الإقليمي والتنمية الاقتصادية، لكنه يواجه تحديات داخلية كبيرة، تشمل ضعف البنية السياسية والمؤسساتية، والصراعات المسلحة، ما يستوجب مقاربة تدريجية قائمة على الإصلاح والتنسيق المشترك مع دول الخليج.
الإطار السياسي
سياسيًا، لا يمكن الحديث عن اندماج اليمن في منظومة المجلس إلا بعد تحقيق استقرار داخلي كامل. فغياب سلطة مركزية قوية، وتعدد الجهات الفاعلة على الساحة اليمنية، يشكلان عقبة رئيسية أمام أي تحرك تكاملي.
وأكد العويشق، في تصريحات له، أن المجلس مستعد لدعم اليمن، سياسيًا واقتصاديًا، شريطة التزام الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بالمبادئ الأساسية للسلام والاستقرار.
من جهتها، ترى القيادة اليمنية أن التكامل الخليجي فرصة تاريخية لتثبيت الأمن واستعادة قدرات الدولة، وهو ما أكده رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، خلال لقاءاته مع مراكز الأبحاث الخليجية والدولية، مؤكدًا أن الانخراط التدريجي في برامج مجلس التعاون يمثل مدخلًا لإعادة بناء الدولة اليمنية ومؤسساتها الأساسية.
الدعم السعودي
تلعب السعودية دورًا محوريًا في دعم اليمن سياسيًا واقتصاديًا، حيث تركز على استقرار الدولة اليمنية، وتعزيز قدرة مؤسساتها، بما يتماشى مع رؤية المملكة في الأمن الإقليمي والتنمية المستدامة. وقد أكدت الرياض، عبر تصريحات رسمية، تقديم الدعم المالي والتنموي المباشر، إضافة إلى توفير الخبرات الفنية والتقنية، لإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية في اليمن، بما يعزز فرص التكامل التدريجي مع مجلس التعاون.
كما يشير محللون إلى أن المشاريع السعودية في اليمن تمثل نموذجًا عمليًا للشراكة الإستراتيجية، حيث تسهم في استقرار الأمن المحلي، وتوفير فرص اقتصادية للمجتمعات اليمنية، ما يمهد الطريق لاندماج تدريجي ضمن البرامج الخليجية التنموية.
الأبعاد الاقتصادية
اقتصادياً، يبرز التكامل مع اليمن كفرصة لتعزيز الناتج المحلي وتحفيز الاستثمارات في المنطقة. وقد أظهرت تحليلات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي أن دعم التكامل الاقتصادي قد يُزيد الناتج المحلي اليمني بنسبة تقارب 14%، بينما تستفيد دول المجلس من توسع السوق، وزيادة الإنتاجية بنسبة تصل إلى 20% على المدى المتوسط والطويل.
لكن تنفيذ هذه الرؤية يتطلب إصلاحات مؤسسية وبنية تحتية قوية، إلى جانب توحيد السياسات الاقتصادية، والقدرة على تنفيذ برامج إعادة الإعمار بشكل منسّق، وهو ما يمثل تحديًا لليمن في مرحلته الحالية.
الأمن والاستقرار
يبقى الأمن ركيزة أساسية في أي مسار تكاملي. فغياب التهدئة الشاملة، ووجود جماعات مسلحة في مناطق متعددة، يحدان من قدرة اليمن على الالتزام بالمعايير الأمنية الخليجية.
وأكدت الأمانة العامة لمجلس التعاون أهمية وقف شامل لإطلاق النار وتثبيت الأمن، بوصفهما شرطين مسبقين لأي خطوات عملية نحو التكامل السياسي والاقتصادي مع اليمن.
المتغيرات الإقليمية
لا يمكن تقييم جاهزية اليمن بمعزل عن التحولات الإقليمية والتنافس على النفوذ. فالصراعات بين القوى الإقليمية تؤثر بشكل مباشر على مسارات السلام، وتحدد سرعة اندماج اليمن في الأطر الخليجية.
وتشير التحليلات إلى أن أي تقدم نحو التكامل يحتاج إلى تنسيق إقليمي ودولي واضح، لدعم الاستقرار وتسهيل الإصلاحات السياسية والاقتصادية.
مسار تدريجي
اليمن اليوم ليس جاهزًا للاندماج الكامل مع مجلس التعاون الخليجي على مستوى العضوية الكاملة، لكن المسار التدريجي قائم، ويعتمد على استقرار سياسي شامل، وإصلاحات مؤسسية، وأمان داخلي، وتوافق إقليمي.
الرؤية السعودية والخليجية المشتركة تسعى إلى تعزيز دور اليمن كشريك إستراتيجي، مع تأكيد أن الخطوات العملية للتكامل يجب أن تُبنى على أرض الواقع وفق واقع سياسي وأمني مستدام، لضمان النجاح على المستوى الإقليمي، وتحقيق التنمية المشتركة.