بينما يكرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حديثه عن “أسطول ضخم من السفن” يتجه إلى الشرق الأوسط وسط تصاعد التوتر مع إيران، تواصل واشنطن إرسال المزيد من الأصول العسكرية إلى المنطقة، بما في ذلك طائرة لجمع الاستخبارات الإلكترونية تُعدّ أساسية للتعامل مع سلسلة من السيناريوهات المحتملة، بالإضافة إلى مدمّرة جديدة انضمت إلى القوات المتجمعة هناك. وفي الوقت نفسه، أدلى وزير الخارجية ماركو روبيو بشهادة أمام مجلس الشيوخ الأمريكي قال فيها إن القوات الأمريكية ضرورية تحسّبًا لهجوم محتمل من إيران، وإن الإدارة لا تعلم ما سيحدث في حال سقوط حكومة آية الله علي خامنئي.
وقال ترامب صباح الأربعاء في منشور على منصته “تروث سوشيال”:
“أسطول ضخم يتجه نحو إيران”، في إشارة إلى المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن. وأضاف: “إنه يتحرك بسرعة وقوة وحماس وغاية واضحة. إنه أسطول أكبر، تقوده الحاملة العظيمة أبراهام لينكولن، مقارنة بالأسطول الذي أُرسل إلى فنزويلا. وكما كان الحال مع فنزويلا، فهو جاهز ومستعد وقادر على تنفيذ مهمته بسرعة وحزم عند الضرورة”.
ولا يزال غير واضح ما الذي قصده ترامب بعبارة “أسطول أكبر”. فقد أكد متحدث باسم البحرية الأمريكية صباح الأربعاء أن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وثلاث مدمرات من طراز آريلي بيرك ترافقها حاليًا في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، وهو العدد نفسه من السفن التي رافقت المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات جيرالد ر. فورد عند نشرها في البحر الكاريبي في إطار عملية متعلقة بفنزويلا.
وبحسب مسؤول بحري آخر، يبلغ عدد السفن الحربية الأمريكية المنتشرة في المنطقة الآن عشر قطع بحرية تحت إشراف “سنتكوم”، وقد انضمت مؤخرًا المدمّرة USS Delbert D. Black إلى القوة. وتوفر هذه المدمّرة دفاعًا متقدمًا ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافةً إلى قدرات هجومية بعيدة المدى، وهو أمر بالغ الأهمية في هذا الجزء من الشرق الأوسط، خاصة في ظل تهديدات ميليشيات الحوثيين في اليمن باستهداف مصالح أمريكية وإسرائيلية إذا تعرضت إيران لهجوم.
وعلى سبيل المقارنة، توجد 12 سفينة حربية في البحر الكاريبي، وفقًا للمسؤول نفسه. وتشمل تلك القوة، إلى جانب عدد من المدمرات وحاملة الطائرات جيرالد ر. فورد، مجموعة جاهزية الإنزال Iwo Jima ARG، ووحدة المشاة البحرية 22، وثلاث سفن إنزال برمائية، فضلًا عن طراد من فئة تيكونديروجا وسفينة عمليات خاصة تُعرف باسم Ocean Trader. ومن المعتاد أيضًا أن ترافق مجموعات حاملات الطائرات غواصة هجوم سريعة غير معلنة.
وعندما طُلبت تفاصيل إضافية حول تصريحات ترامب، أحال البيت الأبيض الصحفيين إلى منشوره على منصة “تروث سوشيال”، فيما أحالت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) الاستفسارات بدورها إلى البيت الأبيض.
وبينما تحظى تحركات البحرية الأمريكية بتركيز إعلامي كبير، فقد تم أيضًا نشر طائرة استطلاع إلكتروني من طراز RC-135V Rivet Joint تابعة للقوات الجوية الأمريكية في قاعدة العديد الجوية بقطر، وفقًا لبيانات تتبع الرحلات الجوية على الإنترنت. وتحمل الطائرة رمز الاتصال Olive48، وقد غادرت قاعدة أوفوت الجوية في نبراسكا، وتوقفت في قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني ميلدن هال قبل وصولها إلى قطر.
وطائرة RC-135 هي واحدة من أكثر الأصول الأمريكية تطورًا في مجال جمع المعلومات الاستخباراتية. فكل طائرة من هذا النوع، المشابهة في حجمها للطائرات التجارية، مزوّدة بمنظومات واسعة من معدات استخبارات الإشارات (SIGINT) القادرة على تتبع واعتراض مختلف الاتصالات والانبعاثات الإلكترونية. كما يمكنها تحديد المواقع الجغرافية لمصادرها وتصنيفها، سواء كانت إشارات راديوية أو أنظمة رادار. وغالبًا ما تُستخدم هذه الطائرات في بناء “الصورة الإلكترونية” لساحة المعركة ضد دولة معادية عبر تحديد مواقع الدفاعات الجوية وأنظمة القيادة والسيطرة، إضافة إلى اعتراض الاتصالات لفهم كيفية استجابة الخصم للمحفزات المختلفة أو أثناء العمليات الروتينية. وهذه المعلومات حيوية لوضع خطط عمليات دقيقة، كما أنها مهمة للمراقبة الدفاعية وفهم نوايا العدو وحالة قواته في أي وقت.
وتُنشر طائرات RC-135 بشكل منتظم حول العالم، بما في ذلك الشرق الأوسط. ففي نوفمبر الماضي، أكد مسؤول أمريكي أن إحدى هذه الطائرات نُشرت في منطقة القيادة الجنوبية الأمريكية لاختبار المستشعرات والاستجابة الفنزويلية، كجزء من حملة ضغط تستعرض القدرات الأمريكية في البحر الكاريبي. وقد لعبت المعلومات التي جُمعت دورًا رئيسيًا في العملية التي أدت إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.
كما تشير المؤشرات إلى أن قدرات جوية فريدة أخرى قد تكون في طريقها إلى الشرق الأوسط. إذ تُظهر بيانات تتبع الطيران أن طائرة E-11A المزودة بنظام العقدة الجوية للاتصالات في ساحة المعركة (BACN) تتجه نحو قاعدة سودا الجوية في جزيرة كريت، وهو مسار شائع للانتشار نحو الشرق الأوسط. ورغم عدم وجود تأكيد نهائي بشأن وجهتها التالية، إلا أن التحرك شرقًا قبل احتمال اندلاع صراع يبدو منطقيًا.
وطائرة E-11A BACN هي منصة متخصصة للغاية تعمل كـ بوابة اتصال جوية عالية الارتفاع، تُصمّم لإنشاء “شبكة نشطة” فوق ساحة المعركة، ونقل البيانات بسرعة بين منصات جوية مختلفة وبين القوات على الأرض أو البحر، حتى عندما تكون أنظمة الاتصالات غير متوافقة. وبفضل هذه القدرات، تعمل الطائرة كعقدة محورية لربط الاتصالات، إذ يقوم نظام BACN بدور الجسر بين الشبكات المختلفة، ما يسمح بنقل الفيديو والصوت والبيانات التكتيكية بين قوات متعددة ومتباعدة، حتى في التضاريس الوعرة أو عند انقطاع الاتصالات الأرضية. ولهذه الأسباب تُوصف بأنها “واي فاي في السماء” نظرًا لدورها الحاسم في تمكين الاتصال في ميادين القتال.
كما يبدو أن ست طائرات حرب إلكترونية من طراز E/A-18G جراولر (Growler) التابعة للبحرية الأمريكية غادرت مهمتها مؤخرًا في منطقة البحر الكاريبي واتجهت شرقًا عبر المحيط الأطلسي، ويُحتمل أن تكون في طريقها إلى الشرق الأوسط، رغم عدم وجود تأكيد رسمي حتى الآن حول سبب الحركة الجوية.
وفي حال تم نشر طائرات جراولر فعلًا في المنطقة، فسيُعد ذلك عامل قوة مضاعفًا مهمًا. وقد يشير هذا الانتشار إلى ما قد تشهده المنطقة قبل عملية عسكرية تعتمد على ضربات جوية بعيدة المدى داخل عمق الأراضي، كالعمليات التي قد تنفذها الولايات المتحدة أو ربما إسرائيل داخل إيران مستقبلًا.
وتتميز طائرات جراولر بقدرات دعم الحرب الإلكترونية، إذ تساعد في حماية الذخائر والطائرات الهجومية أثناء اختراقها دفاعات العدو الجوية، وتوفر تأثيرات متعددة أخرى في ميدان المعركة.
وهناك أيضًا دلائل على تحرك طائرات بحث وإنقاذ قتالي من طراز HC-130J كومبات كينغ II باتجاه الشرق الأوسط، ما قد يمثل إشارة إضافية إلى أن الرئيس ترامب ربما يفكر في تنفيذ ضربات جوية داخل إيران.
وتُستخدم طائرات HC-130J كومبات كينغ II لاستعادة الطواقم الجوية بسرعة إذا فقدت أثناء العمليات، خاصة فوق مناطق النزاع، كما يمكنها دعم طائرات العمليات الخاصة عبر التزود بالوقود جوًا في مهام لا ترتبط بعمليات الإنقاذ.
كما تم نشر ما لا يقل عن 12 مقاتلة إضافية من طراز F-15E سترات إيغل مؤخرًا في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، كما تم الإبلاغ سابقًا.
وقد تدفقت أيضًا طائرات التزود بالوقود الجوي إلى المنطقة لدعم العمليات الجوية، في حين لا تزال طائرات A-10 التكتيكية موجودة في مسرح العمليات.
ورغم ظهور طائرات جراولر وحركة F-15E، لم تصل بعد أعداد كبيرة من القوة الجوية التكتيكية التابعة لسلاح الجو الأمريكي إلى الشرق الأوسط، ما يشير إلى أن الولايات المتحدة ربما لا تزال تركز على عملية محدودة النطاق، ما لم تشارك إسرائيل بقواتها الجوية التكتيكية في عملية مشتركة. ومن المحتمل أيضًا وصول مزيد من هذه الأصول في الأيام المقبلة.
تشير بيانات تتبع الرحلات إلى تحرك أنظمة دفاع جوي وصاروخي جديدة نحو الشرق الأوسط، من بينها:
• منظومة باتريوت للدفاع الجوي
• منظومة THAAD للدفاع عالي الارتفاع ضد الصواريخ الباليستية
ووفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، أُرسلت هذه الأنظمة إلى المنطقة لتعزيز الحماية من أي هجوم إيراني محتمل.
وبالتزامن مع تعزيز القدرات الأمريكية، قدم السيناتور ماركو روبيو بعض التوضيحات حول أسباب هذا التحرك.
فقد قال خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ في جلسة حول الوضع في فنزويلا:
“فيما يتعلق بوجودنا في المنطقة، هذا هو الأساس الذي أريد أن أوضحه للجميع: لدينا ما بين 30,000 و40,000 جندي أمريكي منتشرين عبر ثماني أو تسع منشآت في تلك المنطقة. جميعهم ضمن مدى آلاف الطائرات المسيّرة ذات الاستخدام الواحد والصواريخ الباليستية قصيرة المدى الإيرانية التي تهدد وجود قواتنا.”
وأضاف:
“يجب أن تكون لدينا قوة وقدرة كافية في المنطقة كتدبير أساسي للدفاع عن احتمال أن يقرر النظام الإيراني – بسبب أي ظرف – ضرب وجود قواتنا هناك.”
وأشار روبيو إلى أن الرئيس دونالد ترامب “يحتفظ دائمًا بخيار الدفاع الاستباقي”، موضحًا:
وقال روبيو:
“بمعنى آخر، إذا كانت لدينا مؤشرات على أنهم ينوون بالفعل مهاجمة قواتنا في المنطقة، فإن حماية أفرادنا تتطلب الاستعداد للتحرك دفاعيًا، بما في ذلك بشكل استباقي.”
وأشار أيضًا إلى أن الولايات المتحدة “لديها اتفاقيات أمنية وخطة دفاع عن إسرائيل، وغيرها من الالتزامات التي تتطلب وجود قوة في المنطقة للدفاع ضد تلك التهديدات.”
وأضاف مؤكداً:
“أعتقد أنه من الحكمة والحذر أن يكون لدينا وجود عسكري في المنطقة قادر على الاستجابة ومنع الهجوم — بشكل استباقي إذا لزم الأمر — ضد آلاف العسكريين الأمريكيين والمرافق الأخرى في المنطقة وحلفائنا.”
كما أشار وزير الخارجية الأمريكي إلى أن ما لا يقل عن آلاف المتظاهرين قد قُتلوا على يد القوات الحكومية خلال الاضطرابات التي بدأت في إيران في 28 ديسمبر/كانون الأول. وجاءت الانتفاضة نتيجة ارتفاع الأسعار وانهيار قيمة العملة، ما أدى إلى تراجع الريال إلى مستويات متدنية للغاية، إضافةً إلى الجفاف المدمر، واستمرار القمع الذي يمارسه النظام.
وبينما صرّح الرئيس دونالد ترامب سابقًا بأن إيران بحاجة إلى قيادة جديدة، أوضح روبيو أن ما سيحدث في حال سقوط علي خامنئي لا يزال غير معروف.
ولدى سؤاله عمّن يمكن أن يتولى الحكم لاحقًا، قال:
“هذا سؤال مفتوح. لا أحد يعرف من سيتولى الحكم. من الواضح أن النظام منقسم بين المرشد الأعلى والحرس الثوري الذي يستجيب له مباشرة. وهناك أيضًا شخصيات شبه منتخبة — أولئك الذين يظهرون ببدلات رسمية على شاشات التلفزيون — وهم جزء من الأذرع السياسية للنظام، لكن في النهاية يتعين عليهم عرض كل ما يقومون به على المرشد الأعلى. لذلك لا أعتقد أن أحدًا يمكنه تقديم إجابة بسيطة حول ما سيحدث في إيران إذا سقط المرشد الأعلى والنظام.”
وفي منشوره على منصة “تروث سوشيال” يوم الأربعاء، وجّه الرئيس ترامب أحد أخطر تهديداته لإيران حتى الآن. فالزعيم الأمريكي، الذي بدأ موجة تحذيراته الأخيرة بعد الحملة الدامية التي شنها النظام ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، يمارس أيضًا ضغوطًا على طهران لإنهاء برنامجها للأسلحة النووية.
وقال ترامب:
“نأمل أن تبادر إيران سريعًا إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف — من دون أسلحة نووية — اتفاق يعود بالنفع على جميع الأطراف. الوقت ينفد، وهو بالغ الأهمية! وكما قلت لإيران من قبل: اعقدوا صفقة! لم يفعلوا، فكانت هناك عملية ‘مطرقة منتصف الليل’، وهي تدمير واسع لإيران. الهجوم التالي سيكون أشد بكثير! لا تجعلوا ذلك يحدث مرة أخرى.
وكان ترامب يشير إلى الهجوم الذي وقع في يونيو/حزيران الماضي على المنشآت النووية الإيرانية.
ولم يقدم تفاصيل حول طبيعة الاتفاق الذي يطالب به، إلا أن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين أوضحوا أن المطالب المقدمة للإيرانيين تضمنت:
1. إنهاء دائم لجميع عمليات تخصيب اليورانيوم
2. فرض قيود على مدى وعدد الصواريخ الباليستية
3. وقف جميع أشكال الدعم للجماعات الحليفة في الشرق الأوسط، بما في ذلك حماس، وحزب الله، والحوثيون في اليمن.
ومن اللافت أن هذه المطالب — وكذلك منشور ترامب الأخير — لم تتضمن أي إشارة إلى حماية المتظاهرين الذين خرجوا خلال ديسمبر/كانون الأول، رغم أن البلاد دخلت في أزمة جديدة.
وكان ترامب قد وعد سابقًا بتقديم المساعدة لهم، لكنه بالكاد ذكرهم في الأسابيع الماضية.
من جانبها، أكدت إيران أنه لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه لم يكن على تواصل في الأيام الأخيرة مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، ولم تطلب طهران أي مفاوضات.
وصرّح لوسائل الإعلام الرسمية:
“لم يحدث أي اتصال بيني وبين ويتكوف في الأيام الأخيرة، ولم يصدر عنا أي طلب للتفاوض.”
وأضاف أن وسطاء مختلفين “يجرون مشاورات” وهم “على تواصل مع طهران”.
وختم بالقول:
“موقفنا واضح. المفاوضات لا تسير جنبًا إلى جنب مع التهديدات، ولا يمكن إجراء محادثات إلا عندما تزول التهديدات والمطالب المفرطة.”
ولا تزال هناك محادثات غير رسمية تُجرى خلف الكواليس، وفقًا لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إن إيران أعلنت استعدادها للحوار مع الولايات المتحدة، لكنها لم تتلقَّ أي رد من واشنطن بعد، بحسب إرنا.
وأضاف في تصريح لشبكة روداو الكردية أن الرسائل تُتبادَل بين الجانبين، لكن لم يُعقد أي اجتماع حتى الآن.
وأشار حسين إلى أن المشكلة الرئيسية تكمن في غياب التواصل المباشر، موضحًا أن تبادل الرسائل من دون عقد اجتماع يزيد الوضع تعقيدًا. وأضاف:
«إذا تقرر عقد اجتماع، فإن العراق سيكون قادرًا على لعب دور، لكن الولايات المتحدة لم تحدد بعد ما إذا كانت ستجري محادثات.»
ويراقب المسؤولون الإسرائيليون الحذرون — الذين يستعدون لأي هجوم على إيران أو منها — هذه المحادثات غير الرسمية عن كثب، وفقًا لصحيفة جيروزاليم بوست.
وقالت الصحيفة:
«تقوم إسرائيل بتقييم التقارير التي تشير إلى أن الولايات المتحدة وإيران تجريان اتصالات سرية، وأن واشنطن قد قدمت شروطًا مسبقة لمفاوضات محتملة بشأن اتفاق نووي جديد.»
وقد أعرب المسؤولون الإسرائيليون عن قلقهم من احتمال التوصل إلى اتفاق يرونه غير ملائم.
ومن المرجح أن تكون إسرائيل طرفًا في أي هجوم ضد إيران، خصوصًا وقد أصبحت مرة أخرى هدفًا لغضب طهران.
إذ هدّد علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، بشن ضربات على إسرائيل إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران.
وقال شمخاني، وفقًا لموقع إسرائيل ناشيونال نيوز:
«الضربة المحدودة وهم. أي عمل عسكري من قبل أمريكا، من أي مصدر وعلى أي مستوى، سيُعتبر بداية حرب، وستكون الاستجابة فورية وشاملة وغير مسبوقة، مستهدفة المعتدي وقلب تل أبيب وكل من يدعم المعتدي.»
وفي حال اندلاع صراع بين الولايات المتحدة وإيران، أعلن حليفان إقليميان رئيسيان عدم المشاركة.
فقد أكدت السعودية يوم الثلاثاء أنها لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام منشآتها أو مجالها الجوي لمهاجمة إيران.
وجاء ذلك بعد تصريح مشابه صادر عن الإمارات العربية المتحدة.
وقد تكون هذه التصريحات العلنية موجهة بالأساس إلى الجمهور الداخلي الذي قد لا يؤيد المشاركة في هجوم على دولة مسلمة، خصوصًا إذا كان الأمر مرتبطًا بإسرائيل. كما قد تهدف إلى ردع إيران عن قصف أراضيهم ردًا على أي هجوم محتمل.
ومع ذلك، إذا كانت السعودية والإمارات جادتين في تحفظهما، فإن ذلك سيؤثر على تمركز القوات الأمريكية في البلدين، ما يقيّد خيارات الرئيس دونالد ترامب العسكرية تجاه إيران.
وتوجد قواعد أمريكية أخرى في المنطقة، مثل:
• قاعدة العديد الجوية في قطر
• قاعدة موفق سلطي الجوية في الأردن
• منشأة الدعم البحري في البحرين (NSA Bahrain)
إلا أن أي تقليص في عدد المرافق المتاحة للطائرات يجعل تنفيذ الضربات أكثر صعوبة، ويزيد المخاطر على الدول المستضيفة من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية. كما أن استبعاد المجال الجوي السعودي والإماراتي يحدّ من المسارات المتاحة لشن الهجمات من الخليج، ما يجعل الدور الذي تلعبه مجموعة حاملة الطائرات الضاربة أكثر أهمية.
وفي غضون ذلك، دعت تركيا — الحليف في الناتو — الرئيس ترامب إلى عدم مهاجمة إيران.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان:
«من الخطأ مهاجمة إيران، ومن الخطأ بدء الحرب مجددًا. إيران مستعدة للتفاوض مرة أخرى بشأن الملف النووي.»
وأضاف:
«نصيحتي للأصدقاء الأمريكيين: أغلقوا الملفات مع الإيرانيين واحدًا تلو الآخر. ابدأوا بالنووي وأنهوه، ولا تضعوه في حزمة واحدة. إذا جُمعت كل القضايا في حزمة واحدة، فسيكون من الصعب على أصدقائنا الإيرانيين قبولها، وقد يُنظر إليها كموقف مُهين يصعب شرحه للقيادة. إذا جعلنا الأمور أكثر قابلية للاستيعاب، فسيساعد ذلك كثيرًا.»
ومن جهة أخرى، صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن أيام النظام الإيراني باتت معدودة.
ورغم حملة القمع التي شنها النظام، يبدو أن الاحتجاجات لا تزال مستمرة. وقد ظهر مقطع فيديو جديد يُظهر تجمعًا كبيرًا في طهران يطالب بإنهاء النظام.
ومع تزايد الضغوط على علي خامنئي، ظهر مقطع فيديو يُزعم أنه يُظهر المنظر الداخلي لمجمعه، وهو أمر يقول المراقبون إنهم لم يشاهدوه من قبل.
وحتى الآن، لا تزال الكلمات القاسية هي المتبادلة في الشرق الأوسط، وليس الذخائر. لكن المؤشرات تشير إلى أن الصراع قد يندلع قريبًا، وهو ما ستواصِل الجهات المعنية مراقبته عن كثب.
لقراءة المادة من موقعها الاصلي: