تقرير: تداعيات توقيت نشر الحوثيين لقطات للسفينة البريطانية “مارلين لواندا” بعد عامين من استهدافها
يمن فيوتشر - WCYS- ترجمة خاصة: الجمعة, 30 يناير, 2026 - 04:22 مساءً
تقرير: تداعيات توقيت نشر الحوثيين لقطات للسفينة البريطانية “مارلين لواندا” بعد عامين من استهدافها

أعادت وسائل الإعلام العسكرية التابعة لجماعة الحوثي، يوم الاثنين 26 يناير 2026، بث لقطات مفصلة للعملية التي استهدفت ناقلة النفط البريطانية “مارلين لواندا” في خليج عدن، والتي نُفِّذت في 26 يناير 2024. وكشفت اللقطات لأول مرة عن مراحل تتبع السفينة، وآلية اتخاذ قرار الاستهداف، ونوع الصاروخ المستخدم.

وعلى الرغم من أن العملية تعود إلى ما يقرب من عامين، وتندرج ضمن سلسلة هجمات استهدفت أكثر من 100 سفينة خلال حملة قالت الجماعة إنها استهدفت سفنًا مرتبطة بإسرائيل ردًا على الحرب في غزة، فإن توقيت إعادة بثها يتجاوز مجرد التوثيق، إذ يكتسب أبعادًا سياسية وعسكرية مرتبطة بسياق إقليمي شديد التوتر.

لا يمكن فصل إعادة بث هذا المقطع المصوَّر عن سياقه الإقليمي والدولي. فالهدف ليس مجرد استحضار عملية سابقة، بل هو بالأحرى إعادة استخدامها كرسالة ردع حاضرة، تؤكد أن القدرات البحرية للجماعة لا تزال سليمة وقابلة للتفعيل. ويتعزز هذا الافتراض بنهاية التسجيل بعبارة “ما هو قادم أعظم”، مما يحوّل المادة من إطار أرشيفي إلى تهديد مباشر بالتصعيد.

حرصت الجماعة على التأكيد أن السفينة استُهدفت عمدًا في خليج عدن. وتحمل هذه التفاصيل دلالة استراتيجية واضحة، إذ تشير إلى أن مسرح العمليات لا يقتصر على ممر بحري محدد أو منطقة بعينها، وأن ما تصفه الجماعة بـ”المناطق المحظورة” قابل للتوسع وفقًا لمتطلبات الرسائل السياسية والعسكرية.

ومن خلال هذا الإطار، تُبقي الجماعة خصومها في مواجهة جغرافية تهديد غير محددة بدقة، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصعيدًا سريعًا، إلى جانب تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بما في ذلك نشر حاملات الطائرات ومدمرات الصواريخ الموجَّهة، وسط تزايد التهديدات بعمل عسكري ضد إيران.

وعلى الرغم من تقديم العملية على أنها “رسالة إلى العدو”، فإن إعادة بثها في هذا التوقيت تحمل رسائل متوازية إلى جهات متعددة. فمن جهة، تُعدّ بمثابة تحذير للولايات المتحدة والجهات الفاعلة الدولية من أن أي تصعيد إقليمي قد يُترجم إلى تكاليف مباشرة على الأمن البحري. ومن جهة أخرى، تُذكّر إسرائيل بقدرات الجماعة على الاستهداف، في ظل تزايد النشاط الإسرائيلي في القرن الأفريقي.

وفي الوقت نفسه، تساهم اللقطات في إعادة إشعال القلق بين شركات الشحن والتأمين من خلال إحياء صور الحرائق ومشاهد التتبع التي قالت الجماعة إنها امتدت من البحر الأحمر عبر باب المندب إلى بحر العرب والمحيط الهندي، مما يؤثر بالتالي على الحسابات التجارية والأمنية المرتبطة بالطرق البحرية الحيوية.

ويأتي كشف الجماعة عن اسم الصاروخ المستخدم — وهو صاروخ باليستي أرض-بحري مطوّر من صاروخ “سعير” متوسط المدى محلي الصنع، ويعمل بنظامي توجيه حراري وراداري — في سياق بناء سردية لقدرات مستقلة وقابلة للتطوير. كما يعكس التركيز على تفاصيل التتبع واتخاذ القرار محاولةً لتقديم صورة جماعة منظمة قادرة على التخطيط والتنفيذ، بدلاً من جهة تعتمد على ردود فعل عشوائية.

ويسهم إعادة بث العملية بعد فترة من تعليق الهجمات البحرية في إدارة الحالة النفسية الداخلية للجماعة. ويُصوَّر التوقف المؤقت كخيار لا يعكس تراجعًا، بينما يُربط احتمال العودة إلى التصعيد بالتطورات الإقليمية، مثل الحرب على إيران. وبهذه الطريقة، يصبح التصعيد أمرًا طبيعيًا كاستجابة مشروطة، لا كمقامرة جديدة.

ويتزامن هذا التنبيه الحوثي مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وزيادة التحركات العسكرية الأمريكية، وتصريحات القوات الإقليمية المتحالفة مع طهران في لبنان والعراق، التي تحذّر من تكاليف أي مواجهة شاملة.

وفي هذا السياق، يبدو أن الفيديو جزء من مشهد أوسع تسعى فيه الجماعة إلى ترسيخ مكانتها كأداة ضغط متطورة ضمن شبكة إقليمية قادرة على إحداث اضطراب غير متماثل في الممرات البحرية.

ويُمكّن اختيار التوقيت المناسب لإعادة بث استهداف “مارلين لواندا” الجماعة من تحقيق أقصى قدر من التأثير بأقل تكلفة ميدانية. فبدلًا من شن هجوم جديد، يكفي إحياء عملية سابقة بصيغة جديدة لرفع مستوى التهديد وإعادة تنشيط ذكريات المخاطر لدى الخصوم والأسواق، مع إبقاء قرار التصعيد الفعلي مرهونًا بالتطورات الإقليمية. كما يعكس ذلك مسعى الحوثيين لإعادة تأكيد معادلة الردع البحري وتوسيعها رمزيًا من البحر الأحمر إلى خليج عدن وبحر العرب، في لحظة تتسم بسيولة إقليمية بالغة.

وعلى الرغم من أن القدرات الفعلية للجماعة ربما تكون قد تآكلت بسبب الضربات السابقة، فإن الرسالة الأساسية لا تزال واضحة: إن تعطيل الملاحة البحرية لا يزال ورقة ضغط جاهزة، قابلة للاستخدام في أي ظرف من الظروف.

لقراءة التقرير من موقعه الأصلي:

https://wcys.org/implications-of-the-timing-of-the-houthis-release-of-footage-of-the-british-vessel-marlin-luanda-two-years-after-it-was-targeted/


التعليقات