تحليل: حضرموت تشعل الصراع في اليمن بين حلفاء الأمس.. ما أهميتها الاستراتيجية؟
يمن فيوتشر - مونت كارلو الدولية السبت, 03 يناير, 2026 - 03:17 صباحاً
تحليل: حضرموت تشعل الصراع في اليمن بين حلفاء الأمس.. ما أهميتها الاستراتيجية؟

[ AFP ]

انفجرت صباح الجمعة مواجهات عنيفة في حضرموت بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بعد شهر من التصعيد بدأ بسيطرة الأخير على المحافظة دون أي مقاومة تذكر. لكن الخلاف بين حلفاء الأمس في اليمن وداعميهم الإقليميين ليس وليد الساعة، إلا أن اندلاع الاشتباكات بهذا الحجم يعكس الأهمية الاستراتيجية الخاصة لحضرموت.

 

ثلث مساحة اليمن

وتمثل محافظة حضرموت وحدها ثلث مساحة اليمن، إذ تبلغ مساحتها نحو 193 ألف كيلومتر مربع، ولها ساحل طوله 360 كيلومترا على بحر العرب، وتحدها السعودية شمالًا وعُمان شرقًا. وتشكل هذه البنية جسرًا بريًا بين بحر العرب وداخل المملكة العربية السعودية، إضافة إلى وجود موانئ رئيسية مثل المكلا والضبة لتصدير النفط.

 

تنتج 80% من نفط البلاد

وتنتج المحافظة حوالي 80% من نفط اليمن من حقول مثل حوض مسيلة، إلى جانب احتياطيات غازية كبيرة تُقدّر بمليارات الدولارات، وتسهم بنسبة 30-40% في الناتج المحلي الإجمالي لليمن وأكثر من 70% من إيرادات الموازنة. وتشكل هذه الموارد عاملا حاسما للمجلس الانتقالي الجنوبي في سعيه لتأسيس دولة قابلة للحياة، كما أنها حيوية بالنسبة للحكومة الحالية.

 

جزء من الأمن القومي السعودي

إلى ذلك، تنظر السعودية إلى هذه المحافظة قبل كل شيء كجزء من أمنها القومي، فهي تشترك معها في حدود طويلة، وتشكل مدخلها إلى بحر العرب، ما يتيح تنويع طرق النفط والتجارة بعيدًا عن مضيق هرمز، النقطة الحيوية المعرضة للتهديدات الإيرانية. كما توفر المحافظة عمقا استراتيجيا لبسط النفوذ السعودي في المحيط الهندي.
كما تقدم فرصا استثمارية ضمن الخطط الاقتصادية السعودية، بما في ذلك مشاريع خطوط أنابيب النفط إلى بحر العرب.

في هذا الإطار، يذكر مراقبون أن الخلافات بين الرياض وأبوظبي في اليمن ليست وليدة الساعة، وأن السعودية حاولت التوصل إلى تفاهمات مع الإمارات بشأن جنوب اليمن، لكنها لطالما اعتبرت أن حضرموت غير قابلة للتفاوض، نظرا لعلاقاتها الجيوسياسية والأمنية والاقتصادية الوثيقة معها.

 

استراتيجية الإمارات في الأمن البحري

من جانب آخر، تنظر الإمارات إلى حضرموت كامتداد لاستراتيجيتها الأوسع في الأمن البحري على طول ممر البحر الأحمر - خليج عدن، وتسعى إلى دمج المحافظة ضمن نفوذها التجاري واللوجستي الممتد من البحر الأحمر إلى خليج عدن والقرن الأفريقي.

وترى الإمارات أن تحرك المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تدعمه نحو الشرق يخدم أهدافها في تأمين الوصول إلى البنى التحتية الساحلية، وتعزيز نفوذها على طرق الشحن، وبناء شبكة من الفاعلين السياسيين والأمنيين الذين يمكنهم ترسيخ وجود إماراتي طويل الأمد في المنطقة.


التعليقات