لم يعد الخلاف السعودي–الإماراتي حول تطورات الملف اليمني محصورًا في أبعاده السياسية والعسكرية، بل امتدت تداعياته سريعًا إلى الأسواق المالية والطاقة والاستثمار في الخليج والمنطقة.
فقد أظهرت بيانات الأسواق ووكالات الأنباء العالمية أن تصاعد التوتر في اليمن ألقى بظلال ثقيلة على ثقة المستثمرين، وأسهم في تقلبات حادة بأسواق المال وأسعار النفط خلال الأيام الأخيرة من عام 2025.
وأظهر مسح أجرته CNBC عربية أن البورصات الخليجية فقدت نحو 30 مليار دولار من قيمتها السوقية في جلسة واحدة بتاريخ 30 ديسمبر 2025، نتيجة التوترات الجيوسياسية المرتبطة باليمن، وعلى رأسها الخلاف بين السعودية والإمارات.
وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن وتقارير رويترز (30 ديسمبر 2025)، فقد سجلت معظم المؤشرات الخليجية تراجعات حادة، أبرزها:
ـ سوق دبي المالي: انخفاض بنحو 2%، وهو أكبر هبوط يومي منذ يونيو 2025.
ـ مؤشر أبوظبي: تراجع بنسبة تقارب 1 %.
ـ المؤشر السعودي (تاسي): انخفاض بنحو 1% في جلسة واحدة، لينهي العام على خسارة سنوية تقارب 13 %، وهي ثاني أسوأ نتيجة خلال عشر سنوات.
وجاء هذا التراجع بالتزامن مع الضربات الجوية في اليمن وتبادل التصريحات الحادة بين الرياض وأبوظبي.
وفيما يتعلق بالنفط، رغم أن أسعاره لم تشهد قفزات كبيرة بسبب التوتر في اليمن، فإنها تأثرت بشكل غير مباشر بالخلاف الخليجي، وسط بيئة عالمية مضطربة.
ووفقًا لـ رويترز (31 ديسمبر 2025 – 1 يناير 2026): سجلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضا يقارب 19 بالمئة في 2025 وهو أكبر انخفاض سنوي بالنسبة المئوية منذ 2020 وثالث عام على التوالي من الخسائر، لتكون أطول سلسلة خسائر متتالية لها حتى الآن.
كما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنحو 20 % خلال العام. فيما استقرت الأسعار نهاية ديسمبر عند مستويات منخفضة نسبيًا (برنت قرب 61 دولارًا للبرميل).
وأشارت رويترز (31 ديسمبر 2025) إلى أن الأسواق الخليجية تحسنت نسبيًا فور إعلان الإمارات سحب قواتها المتبقية من اليمن، وهو ما يعكس حساسية المستثمرين الشديدة لأي تطور في مسار الخلاف.
وقال محللون إن سوق أبوظبي أكثر تأثرًا بتقلبات النفط بحكم انكشافه على قطاع الطاقة، إذ يتأثر سوق دبي سريعًا بعوامل المخاطر الجيوسياسية رغم متانة قطاعي العقار والسياحة.
وأكدوا أن الأثر الاقتصادي للخلاف السعودي–الإماراتي يتجاوز الأرقام الفورية للأسواق، ليشمل ارتفاع كلفة التمويل نتيجة زيادة علاوة المخاطر السيادية، وتردد المستثمرين الأجانب في ضخ استثمارات جديدة في المنطقة، وتعطيل محتمل لمشاريع الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بالاستقرار الإقليمي، إلى جانب تهديد أمن الملاحة والطاقة في حال اتساع نطاق التصعيد في اليمن، وهو ما يبقي الأسواق في حالة ترقب دائم.
وتحذر تقارير اقتصادية من أن أي انزلاق إلى مواجهة أوسع في اليمن قد يعمّق الخسائر، لا سيما إذا انعكس على صادرات النفط أو حركة الشحن في البحر الأحمر وباب المندب.
وتكشف تطورات الأيام الأخيرة من عام 2025 أن الخلاف السعودي–الإماراتي بشأن اليمن لم يعد مسألة سياسية داخل تحالف إقليمي، بل تحول إلى عامل ضغط اقتصادي حقيقي، انعكس على أسواق المال والطاقة وثقة المستثمرين.
وبينما ساهمت مؤشرات الانسحاب والتهدئة في تقليص الخسائر مؤقتًا، تبقى الكلفة الاقتصادية مرهونة بمآلات الصراع في اليمن، وقدرة الأطراف على احتوائه قبل أن يتحول إلى عبء طويل الأمد على اقتصاد المنطقة.