الحوثيون في اليمن ليسوا مجرد مجموعة من رعاة الماعز الذين يمضغون القات، كما كان التصور في السابق.
وإن الشحن الدولي يقع تحت التهديد المستمر من القرصنة الحوثية.
فقد أصبح الحوثيون اليوم جيشاً مسلحاً بشكل جيد وخطير يتألف من أكثر من 800 ألف مقاتل يهددون إسرائيل والمملكة العربية السعودية والإمارات والبحرية الأمريكية والشحن الدولي، بطائرات بدون طيار وصواريخ باليستية.
قدم مسؤول رفيع المستوى في البنتاغون في أكتوبر/تشرين الأول 2024، هذا التقييم: "يستخدم المتمردون الحوثيون أسلحة متطورة بشكل متزايد، بما في ذلك الصواريخ التي يمكنها أن تفعل أشياء مذهلة"، فكما قال (بيل لابلانت) -وكيل وزارة الدفاع الأمريكية للمشتريات والاستدامة- "الحوثيون أصبحوا مخيفين". وتابع قائلاً: "أنا مهندس وفيزيائي، وقد عملت في مجال الصواريخ طوال حياتي المهنية و ما رأيته مما فعله الحوثيون في الأشهر الستة الماضية صدمني".
ولم يشرح (لابلانت) مصدر الصواريخ "المذهلة" التي يمتلكها الحوثيون.
لقد اكتسبت المؤسسة العسكرية الحوثية لقب "حزب الله الجنوبي" من قِبَل المحللين. فبعد الحملات العسكرية الإسرائيلية ضد حماس وحزب الله، تظل جماعة الحوثيين الوكيل "المقاومة" الأكثر قابلية للاستمرار والأكثر خطورة بالنسبة لإيران. ومثلها كمثل "حزب الله الشمالي"، ينظر الحوثيون إلى مهمتهم على أنها تخفيف الضغوط الإسرائيلية على حماس. ومن المرجح أن يظهر الحوثيون على حدود إسرائيل كقوات استكشافية إيرانية.
•القوة الاستكشافية بالوكالة لإيران
من المدهش أن مسؤولي الدفاع الأميركيين يركزون على التهديد الحوثي للشحن الدولي وإسرائيل لكنهم لا يولون سوى القليل من الاهتمام أو لا يولون أي اهتمام على الإطلاق لدور الدعم الهائل الذي تلعبه إيران في تدريب الحوثيين وتزويدهم بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية والتمويل.
فبعد أسابيع قليلة من إطلاق إيران 200 صاروخ على إسرائيل، أدلى وزير الدفاع (لويد جيه أوستن الثالث) بهذا البيان في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2024، بشأن الغارات الجوية الأميركية على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.
بين عامي 2015 و2021، رست سفينة إيرانية "تجارية"، تُسمى (سافيز) في البحر الأحمر قبالة سواحل اليمن لتقديم المعلومات الاستخباراتية ونقل الإشارات الإلكترونية. وكانت بمثابة مركز قيادة متقدم للحرس الثوري الإيراني. وقد خرجت (سافيز) عن الخدمة في أبريل 2021 من قبل قوات (الكوماندوز) الإسرائيلية وتم استبدالها بالسفينة (بهشاد).
وكان من المقرر أن تنقل السفن "المدنية" الإرسال الإيراني من وإلى الطائرات بدون طيار وإجراء المراقبة وتوجيه مهام الهجوم. ويُشتبه في أن السفن كانت تعمل أيضًا كسفن شحن أسلحة تُقسِّم الشحنة إلى حمولات أصغر لقوارب الصيد لتهريبها إلى الشاطئ. وبعد هجمات الحوثيين على سفن البحرية الأمريكية في عام 2024، غادرت (بهشاد) مرساها في البحر الأحمر في يناير 2024 وأبحرت إلى ميناء عسكري صيني في جيبوتي. وبحسب ما ورد تعرضت السفينة -التي يُعتقد أنها كانت "تجهز" أهدافًا في البحر الأحمر للحوثيين - لهجوم إلكتروني أمريكي، و عادت اليوم إلى ميناء إيراني.
وأشارت وزارة الدفاع الأميركية إلى أن الحوثيين أسقطوا مؤخراً طائرتين من دون طيار من طراز (إم كيو-9) فائقة التقنية.
وقد أسقطت أنظمة الدفاع الجوي الحوثية هاتين الطائرتين المسيرتين المتقدمتين اللتين تبلغ تكلفتهما أكثر من 30 مليون دولار في نوفمبر/تشرين الثاني 2023 وفبراير/شباط 2024. ومن المفترض أن هذه الأنظمة كانت من صواريخ صقر وبرق التي صنعها الحوثيون، لكن الجيش الأميركي يعرف هذه الأنظمة بتسميتها الإيرانية "358 سام".
في أواخر عام 2023 وأوائل عام 2024، اعترضت البحرية الأمريكية قوارب شراعية متجهة إلى اليمن محملة بـ 14 جهاز تعقب كهروضوئي لأنظمة الصواريخ أرض-جو، وثلاثة رؤوس حربية لصواريخ باليستية، وخمسة محركات صواريخ باليستية متوسطة المدى تعمل بالوقود السائل، وصاروخ كروز إيراني مضاد للسفن من طراز C-802/Ghadar، يطلق عليه الحوثيون اسم Mandab-2.
أفادت وكالة الاستخبارات الدفاعية أن "الحوثيين يقومون بتجميع وإعادة طلاء وتعديل الأسلحة الإيرانية المهربة وعرضها بأسماء حوثية".
فقد أظهر منشور صادر عن وكالة استخبارات الدفاع في فبراير/شباط 2024 بكل تأكيد استنساخ الأسلحة وتبادلها بين إيران والحوثيين. ويقدم المنشور "مقارنة بصرية بين الصواريخ الإيرانية والطائرات بدون طيار المسلحة وتلك التي تعرضها وتستخدمها قوات الحوثيين في اليمن لمهاجمة البنية التحتية المدنية في جميع أنحاء المنطقة، وتشير صور الأسلحة التي تعرضها إيران والحوثيون إلى أصلها الإيراني".
وفي عام 2017، قدمت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة (نيكي هيلي) إحاطة إعلامية في قاعدة للجيش الأميركي أظهرت بشكل لا يقبل الجدل وجود مكونات إيرانية في صواريخ الحوثيين.
• إيران تطارد سفن البحرية الأمريكية، بما في ذلك حاملات الطائرات
أكد البنتاغون في 17 سبتمبر 2024، أن العديد من سفن البحرية الأمريكية صدت "هجوماً معقداً" شنه الحوثيون ضد السفن الحربية في البحر الأحمر.
وقالت المتحدثة باسم البنتاغون (سابرينا سينغ) للصحفيين: "أستطيع أن أؤكد أنه لم تتضرر أو تُضرب أي سفن أمريكية و لم تقع إصابات بين أفراد القوات الأمريكية، لكننا رأينا هجوماً معقداً شنه الحوثيون تراوح بين صواريخ كروز وطائرات بدون طيار".
وبعد ذلك، شاركت مدمرات أمريكية في 1 أكتوبر 2024، خلال الهجوم الإيراني الضخم على إسرائيل. وفي نوفمبر، هاجم الحوثيون مدمرتين أمريكيتين أبحرتا من البحر الأحمر إلى خليج عدن عبر مضيق باب المندب.
إن الوحدة العسكرية النخبوية في إيران، تتبع مباشرة ل (آية الله خامنئي). ففي عام 2015، أجرت تدريبات عسكرية في مضيق هرمز الاستراتيجي، وكان الهدف نسخة طبق الأصل من حاملة طائرات أميركية.
لماذا تسعى الجمهورية الإسلامية إلى مهاجمة سفينة نووية أميركية؟
من أجل هيبة إغراق حاملة طائرات بقيمة 5 مليارات دولار، وقتل 6000 بحار وجندي أميركي على متنها، وتدمير 90 طائرة وسلاح على سطحها.
وكما أوضح قائد البحرية في الحرس الثوري الإيراني، "حاملات الطائرات الأميركية هي مستودعات ذخيرة كبيرة للغاية تضم الكثير من الصواريخ والقذائف والطوربيدات وكل شيء آخر". وأضاف الأدميرال (علي فدوي) من الحرس الثوري أن الضربة المباشرة بصاروخ يمكن أن تؤدي إلى انفجار ثانوي كبير.
• الصواريخ الإيرانية تفشل في إصابة حاملة الطائرات الأميركية (يو إس إس أيزنهاور)
لقد أضاعت البحرية الإيرانية للتو فرصتها في ضرب حاملة الطائرات الأمريكية (يو إس إس أيزنهاور) في صيف عام 2024. فقد كشف مركز مكافحة الإرهاب التابع لأكاديمية (ويست بوينت) أن صاروخاً باليستياً مضاداً للسفن وصل إلى مسار ضحل للغاية مع تحذير ضئيل دون فرصة للاعتراض، وسقط على بعد حوالي 200 متر من (يو إس إس أيزنهاور). وفي يناير/كانون الثاني، تجنبت المدمرة الصاروخية (يو إس إس جرافيلي) بصعوبة ضربة صاروخية من خلال اعتراضها بنظام الأسلحة القريب، مدفع (فالانكس) متعدد الأسطوانات.
ربما تكون هذه مجرد مصادفة، لكن في الأشهر الأخيرة نفذت طائرات إف-15 التابعة للقوات الجوية الأميركية عمليات جوية كبرى في المنطقة. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، نفذت طائرة إف-35 سي تابعة لمشاة البحرية الأميركية أول ضربة قتالية لها من حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لينكولن) ضد أهداف في اليمن.
• الخلاصة - يجب أن تنتهي "المسؤولية المحدودة"
في نهاية المطاف، يعود كل العنف ضد الغرب وإسرائيل وحرية الشحن في الشرق الأوسط إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. لقد قتل "نادي 3-H" الذي يضم حماس وحزب الله والحوثيين الآلاف، وجلب الحرب الدائمة إلى المنطقة، وأغلق قناة السويس تقريباً.
و لقد قامت فرق الاغتيال التابعة لنقابة الإرهاب الشريرة بملاحقة أعدائها في مختلف أنحاء الولايات المتحدة وأوروبا.
إن جذر هذا الشر هو (آيات الله) في إيران، الذين يزودون وكلائها المحاربين بالوقود والتمويل والتسليح.
ولم يتم الانتقام بعد أن كادت إيران أن تدمر صناعة النفط السعودية بهجومها على منشآت نفطية؛ وكبحت الولايات المتحدة انتقام إسرائيل بعد القصف الإيراني المباشر والكثيف بالطائرات بدون طيار والصواريخ والقذائف؛ وكان رد الفعل الأمريكي على الهجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر والبحرية الأمريكية يقتصر في الغالب على العمل الدفاعي؛ وردت الإدارة الأمريكية على رد إسرائيل الأولي والمحدود على هجمات حماس وإيران بتحذير مخجل، [فقط].
هل ستتغير ردود الفعل الغربية والإسرائيلية السلبية نسبياً تجاه إيران (والحوثيين) عندما تتولى الإدارة الأميركية الجديدة السلطة؟
الرابط ادناه لقراءة المقال من موقعه الأصلي:
https://jcpa.org/assessing-the-houthi-threat-to-israel-and-the-west/