تقرير: حركة التجارة العالمية تنخفض بنسبة 66% عبر الأحمر جراء الصراع
يمن فيوتشر - الغارديان- ترجمة: ناهد عبدالعليم الإثنين, 13 مايو, 2024 - 08:36 مساءً
تقرير: حركة التجارة العالمية تنخفض بنسبة 66% عبر الأحمر جراء الصراع

عندما ظهرت لأول مرة لقطاتٌ لمتمردي الحوثيين وهم يختطفون سفينة الشحن "غالاكسي ليدر" في البحر الأحمر في نوڤمبر/تشرين الثاني الماضي، كان ذلك بمثابة الصدمة في عالم التجارة.
الهجوم المنسق على السفينة، التي كانت مملوكة جزئيًا لرجل الأعمال الإسرائيلي (أبراهام أنغار)، مثّل بدايةً لحملة تستمر ستة أشهر من قِبل المتمردين المتمركزين في اليمن لإرهاب السفن الغربية المستخدمة في هذا الطريق، ردًا على الصراع في غزة.
وتصاعدت الحملة منذ ذلك الحين، عندما بدأت السفن على هذا الطريق البحري الحيوي تتعرض للصواريخ والطائرات المُسيّرة، وأعلن المتمردون الحوثيون تنفيذ 107 هجمات، قُتِل إثرها ثلاثة بحارة، فيما كانت النتيجة إعادة ترتيبٍ تام للتجارة العالمية.
وشهدت قناة السويس، التي كان يمر عبرها 12% من التجارة العالمية، انخفاضًا بنسبة 66% في حركة المرور في بداية شهر أبريل/نيسان مقارنة بالعام السابق.
وتقوم الآن عديد شركات الشحن بتحويل السفن إلى الطريق الأكثر أمانًا، جنوبًا نحو رأس الرجاء الصالح، لكنها أطول وأكثر تكلفة، ما يزيد من مدة الرحلة بمقدار 10 أيام وزيادة تكاليف الوقود بنسبة 40%.
ومع ذلك، لا تزال السفن القليلة التي تستخدم طريق البحر الأحمر تتعرض للتهديد. وسُلّط الضوء الأسبوع الماضي على ما أعلنته شركة الشحن ميرسك في تصاعد الهجمات، وأن منطقة الخطر أصبحت أكبر.
الشركة الدنماركية قالت إنها ستستمر في إرسال سفنها حول أفريقيا في المستقبل القريب، لكن ذلك سيؤدي إلى انخفاض القدرة بنسبة 20% في الربع الثاني من العام، وتكاليف أخرى، قد تصل إلى ثلاثة أضعاف الرسوم الإضافية على حاويات السفر بين آسيا وشمال أوروبا أي من 250 دولارًا إلى 750 دولارًا.
وبالنسبة لشركات ضخمة مثل ميرسك وللشركات الصغيرة في المملكة المتحدة وأماكن أخرى تعتمد على السلع من آسيا والشرق الأوسط، فإن الأزمة لا يزال لها تأثيرها.

وكشفت دراسة أجرتها غرفة التجارة البريطانية (BCC) في فبراير/شباط على أعضاء الجمعية المصدّرة، فإن أكثر من نصف المصنعين والتجار (53%) تأثروا بأزمة البحر الأحمر. وأفاد بعضهم بزيادة في أسعار تأجير الحاويات بنسبة 300%، وتأخير في أوقات التسليم يصل إلى أربعة أسابيع.
ويبدو أن المنتجات المصنعة من آسيا، بما في ذلك السيارات والأثاث والنسيج، هي الأكثر تضررًا، لكن النفط من الشرق الأوسط تأثر هو الآخر أيضًا.
ويتم شحن حوالي 70% من قطع غيار السيارات في أوروبا عبر البحر الأحمر من آسيا.
وأدت الاضطرابات إلى تعليق بعض خطوط الإنتاج لشركات صناعة السيارات مثل فولفو وتسلا بسبب نقص القطع. 
وصرحت ستيلانتيس، مالكة فوكسهول، أنها تلجأ إلى الشحن الجوي لبعض القطع لتجاوز البحر الأحمر.
ولم يشهد سوق النفط الارتفاع الكبير في الأسعار الذي كان متوقعًا في البداية، لكن الأزمة، جنبًا إلى جنب مع الوضع المتدهور في الشرق الأوسط، ساهما في زيادة الأسعار مِمّا يقرب من 76 دولارًا للبرميل في بداية العام إلى ما يقرب من 84 دولارًا.
ومع ذلك، لم يحدث ارتفاع كبير في تكاليف المستهلك، وفقًا لـ"جون ستاوبيرت"، مدير البيئة والتجارة في الغرفة الدولية للشحن، الذي قال "إن الأزمة أظهرت مدى مرونة صناعة الشحن. ولم نرَ تأثيرًا كما توقعه بعض الناس، خاصة فيما يتعلق بالتضخم، وقبل بضعة أشهر، كنا نتحدث عن نسبة 0.1 و 0.2٪، وهو مجرد خطأ في التقريب."
وتقرير التجارة البريطاني من مكتب الإحصاءات الوطني، الصادر يوم الجمعة، قال إنه لا توجد أدلة على أن الأزمة أثرت على مستويات الواردات في المملكة المتحدة بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار.
ونسبيًا، قد يكون ذلك بسبب إعادة توجيه سلاسل التوريد من قبل الشركات. حيث قامت أسوس وبوهو بزيادة "التوريد المقارب" لتأمين مزيد المنتجات من تركيا والمغرب بدلًا من آسيا. كما يشير (ماركو فورجيوني)، المدير العام للمعهد البريطاني للتصدير والتجارة الدولية، إلى أن بعض الشركات قامت بالانتقال إلى الشحن السككي، حيث زاد عدد القطارات المغادرة من الصين إلى أوروبا بشكل كبير في الأشهر الأخيرة.

وبالنسبة لـ(ويليام باين)، رئيس سياسة التجارة في غرفة التجارة البريطانية، فإن الأثر طويل الأمد للانقطاع سيعتمد على مدى استمراره.
يقول: "سيتعين على الشركات اتخاذ قراراتٍ بشأن مصادر التوريد وسلاسل الإمداد، وإذا تحول هذا إلى الحالة الطبيعية الجديدة، فسيتعين عليها أن تقرر ما إذا كانت قادرة على التكيف مع ذلك أم أنه سيكون أمر صعب جدًا".
ومع تأكيد زعيم جماعة الحوثيين الأسبوع الماضي أنها لن تتوقف عن حملتها حتى انتهاء الصراع في غزة، ما يعني أن الأعمال التجارية لا تنتظر انتهاء الاضطراب في الفترة القادمة.


التعليقات