تقرير: هل يتعمق "الخلاف" بين بايدن ونتنياهو حول مستقبل غزة وحل الدولتين؟
يمن فيوتشر - الحرة الجمعة, 15 ديسمبر, 2023 - 10:53 صباحاً
تقرير: هل يتعمق

مع احتدام الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، جددت الولايات المتحدة تأكيدها على أهمية إقامة دولة فلسطينية، ضمن حل الدولتين، كمخرج لإنهاء العنف في المنطة، وحثت إسرائيل على تجنب إصابة المدنيين، والحديث عن غزة ما بعد الحرب.

وخلال الأيام الماضية وجه الرئيس الأميركي، جو بايدن، سيلا من الانتقادات لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والتي قوبلت بردود من نتنياهو وحلفائه في التيار اليميني في إسرائيل، مؤكدين عدم التراجع عن أهدافهم بالقضاء على حماس، ورفضهم إعادة طرح سيناريو "حل الدولتين"، أو ما وصفه نتنياهو بـ "خطأ أوسلو".

ومنذ اليوم الأول دعمت واشنطن حملة القصف المدمر التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر استتبعتها بعملية برية، ردا على هجوم غير مسبوق لحركة حماس المدرجة على قوائم الأرهاب الأميركية على إسرائيل، أسفر عن مقتل 1200 مدنيا.

وأسفرت الهجمات الإسرائيلية على غزة عن مقتل ما يناهز 18800 شخص، 70 في المئة منهم من النساء والأطفال، وفقا لوزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

ارتفاع أعداد القتلى بين المدنيين دفع واشنطن إلى تغيير نبرتها بصورة طفيفة في الأيام الأخيرة، مع تشديد العديد من المسؤولين على ضرورة التخفيف من وطأة الحرب على المدنيين الفلسطينيين.

التصريحات من المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين تظهر من بعيد وكأنها خلافات حول رؤية الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فيما يؤكد محللان سياسيان أن أي خلافات أو مواقف لا تعني تخلي واشنطن عن إسرائيل أو وقف الدعم لها بأي شكل من الأشكال.

وقال الرئيس الأميركي، بايدن، الخميس، إنه يريد من إسرائيل التركيز على إنقاذ أرواح المدنيين، وذلك عند سؤاله عما إذا كان يريد من إسرائيل تقليص نطاق هجومها على غزة بحلول نهاية هذا العام.

وقال بايدن ردا على سؤال من صحفي: "أريدهم أن يركزوا على كيفية إنقاذ أرواح المدنيين، لا أن يتوقفوا عن ملاحقة حماس، لكن بأن يكونوا أكثر حذرا".

وكرر بايدن في تصريحاته الأخيرة، انتقاده من الأضرار الجانبية الناجمة عن الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة والتي أسفرت عن مقتل ما يزيد 18 ألف شخص من سكان غزة، وتسببت في تهجير السكان، وانهياء غير مسبوق على الصعيد الإنساني.

كما طالت انتقادات بايدن "نتنياهو شخصيا بسبب القصف العشوائي الذي أدى إلى تآكل الدعم الدولي لإسرائيل"، بحجة أن رئيس الوزراء "يدين بالفضل" لأعضاء حكومته الأكثر تطرفا، بحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست.

وقال بايدن في إشارة إلى نتنياهو الثلاثاء "على بيبي (نتنياهو) اتخاذ قرار صعب.. أعتقد عليه أن يتغير وهذه الحكومة في إسرائيل تجعل من الصعب عليه التحرك".

رد نتنياهو في مقطع مصور رافضا مقترحات بايدن، بإعادة تنشيط السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية لتتولى الحكم بعد الحرب في غزة، وأشار إلى نيته بإبقاء القوات الإسرائيلية في القطاع إلى أجل غير مسمى.

ودعم أنصار نتنياهو آراءه، ورفضوا دعوات بايدن أو القادة الغربيين للانسحاب من الهجوم العسكري على غزة حتى يتم القضاء على حماس، وأيده بعض حلفائه الأكثر تطرفا، مثل وزير الأمن، إيتمار بن غفير، بإعادة بإعادة السيطرة على غزة للأبد، وتوطين ساكنيها في مكان آخر.

ورغم استبعاد بن غفير وشريكه السياسي وزير المالية، بتسلئيل سموتريش، من حكومة الطوارئ الحربية، إلا أنهما واصلا الضغط على نتنياهو للانصياع لليمين، وقادا جهودا هذا الأسبوع للتصويت ضد خطوات للسماح لعمال المزارع والبناء من الضفة الغربية بدخول إسرائيل للمرة الأولى منذ 7 أكتوبر.

وقال بايدن في تصريحاته الثلاثاء "هذه مجموعة مختلفة.. بن غفير ورفاقه والأشخاص الجدد لا يريدون أي شيء يقترب ولو من بعيد من حل الدولتين".

وتابع أن إسرائيل "لا يمكنها أن تقول "لا" لإقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف، وهو ما يعارضه متشددون إسرائيليون.

وقال نتنياهو الأربعاء أيضا إنه "لن يسمح لإسرائيل بتكرار خطأ أوسلو" في إشارة إلى اتفاقات السلام التي تم التوصل إليها في التسعينيات وأدت إلى إنشاء السلطة الفلسطينية في إطار مفاوضات لإقامة دولة فلسطينية محتملة في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية.

وكشفت تصريحات بايدن عن جزء من محادثاته الخاصة الصريحة مع نتنياهو الذي كانت لديه خلافات كبيرة معه على مدى عقود، وفق رويترز.

وألمح بايدن إلى محادثة خاصة قال فيها نتنياهو " لقد قصفتم ألمانيا وألقيتم القنبلة الذرية ومات الكثير من المدنيين".

وقال بايدن إنه رد بالقول "نعم ولهذا السبب تم إنشاء كل هذه المؤسسات بعد الحرب العالمية الثانية لضمان عدم تكرار ذلك مرة أخرى... لا ترتكبوا نفس الأخطاء التي ارتكبناها في 11 سبتمبر. لم يكن هناك ما يدعونا لخوض حرب في أفغانستان".

ولا يزال بايدن يعبر عن دعمه القوي للعملية العسكرية الإسرائيلية ضد مسلحي حركة حماس في قطاع غزة لكنه وفريقه عبروا عن قلقهم الآخذ في الازدياد بشأن مقتل مدنيين فلسطينيين.

وأكد محللان سياسيان تحدثا لموقع "الحرة" أن الولايات المتحدة لن تصل إلى مرحلة الخلافات المباشرة مع إسرائيل فيما يتعلق بالحرب في غزة أو القضية الفلسطينية.

المحلل السياسي العسكري في معهد هدسون، ريتشارد وايتز، يرى أن الانتقادات العلنية التي عبر عنها الرئيس الأميركي، بايدن والردود عليها من مسؤولين إسرائيلين لا تعني بالضرورة أن "العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تتجه نحو شكل من الأزمة".

وأضاف في حديث لموقع "الحرة" أن "الخلافات على الصعيد الشخصي أو عدم الود بين بايدن ونتنياهو لا تعني حدوث قطيعة أو خلاف بين واشنطن وإسرائيل على الصعيد الرسمي"، مشيرا إلى أن هذا النوع من العلاقات شهدناه سابقا "خلال فترة تولي الرئيس الأسبق، باراك أوباما، إذ أن عدم وجود علاقات قوية على الصعيد الشخصي لم تمنع على الإطلاق من الاستمرار بتقديم الدعم على جميع الصعد لإسرائيل".

وأوضح أن الجديد في الانتقادات التي ظهرت أخيرا لم يكن في تصريحات بايدن لوحدها، إذ ترسل تصريحات وزيرا الدفاع والخارجية الأميركيان رسال موحدة بـ"ضرورة خفض استهداف المدنيين، طرح سيناريو حل الدولتين، والحديث عن مرحلة ما بعد الحرب".

وزاد وايتز أن هناك نوعا من الفصل بين "الملفات عند التعامل مع إسرائيل" في الإدارة الاميركية، فعدم الرضا عن بعض أفعال إسرائيل لا يعني "وقف الدعم السياسي والعسكري لهم".

الكاتب السياسي الأستاذ في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، حسن منيمنة، يتفق مع وايتز بأن العلاقات الشخصية بين "بايدن ونتنياهو لم تكن في أفضل أحوالها، ولا يحبون بعضهم البعض على الصعيد الشخصي وهذا ليس بجديد".

وأشار في رد على استفسارات موقع "الحرة" إلى أنه "عند النظر للعلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل علينا الفصل بين الجانب الشخصي والرسمي، إذ أن بايدن ونتنياهو ليسا على توافق في الرؤى والمنهج، ولكننا شاهدنا المزيد من التعاطف من بايدن تجاه إسرائيل خاصة بعد هجمات السابع من أكتوبر".

ويؤكد منيمنة أن "هناك توافقا على مضمون إدارة الحرب، وليس على شكلها، فواشنطن متفقة مع إسرائيل على الإطاحة بحماس من دون تحديد ماهية الفوز والنجاح بهذه الحالة، هل هي القضاء على الجناح العسكري لحماس، أو القضاء على قادتها".

وبحث مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، مع المسؤولين الإسرائيليين "احتمال انتقال العمليات العسكرية عالية الشدة إلى عمليات عسكرية أقل شدة في غزة"، بحسب ما كشف البيت الأبيض، الخميس.

ووصل سوليفان إلى إسرائيل، الخميس، في زيارة تستغرق يومين والتقى رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، وأعضاء في "حكومة الحرب".

وقال، جون كيربي، المتحدث باسم البيت الأبيض في مؤتمر صحفي، إن سوليفان تحدث عن انتقال محتمل "في المستقبل القريب"، لكنه أضاف "لا أريد أن أضع طابعا زمنيا عليه".

ولم يوضح كيربي كيف ستبدو العمليات العسكرية الأقل شدة.

وأكد سوليفان في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي أن "إسرائيل ستواصل القيام بجهودها العسكرية ضد حماس لبعض الوقت"، مشيرا إلى أنه أجرى "محادثة بناءة للغاية" مع الإسرائيليين حول تغيير مرحلة الحرب، بحسب وكالة رويترز.

وشدد مستشار الأمن القومي الأميركي، أنه "ليس هنا لإلقاء محاضرة أو إملاء شيء، نحن نتحدث مع الإسرائيليين كأصدقاء"، والمحادثات كانت "مثمرة" وكان هناك "درجة كبيرة من التقارب" حول الأهداف والخطوات اللازمة.

وقال إن "مساهماتنا مبنية على ما سينهي حماس كتهديد إرهابي لإسرائيل وما الذي سيحمي المدنيين في غزة".

ويعتقد وايتز أن انشغال بايدن في الحرب في غزة قد يؤثر على مساره في الانتخابات الرئاسية خلال العام المقبل، خاصة وأن "الحرب في غزة ليست أولوية للناخب الأميركي، كما أنها ستؤثر على توجهات بعض الناخبين في بعض الولايات التي قد تحجب الأصوات عن بايدن".

وأشار إلى أن مسألة "الانتقادات بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي ستبقى في نطاق التصريحات، ولكن أفعال وسياسات واشنطن على أرض الواقع ستبقى داعمة لإسرائيل، كما يمكن لهذه الانتقادات أن يستفيد منها نتنياهو في تعزيز الدعم لشخصه وسياساته، وهو ما حصل أيضا خلال فترة إدارة أوباما إذ عززت هذه الانتقادات من رصيده الشعبي داخل إسرائيل".

ويرجح منيمنة أن "الانتخابات الرئاسية المقبلة، تحتم على بايدن مراعاة الصورة العامة للدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل بضمان تقليل الضحايا المدنيين".

وأشار إلى أن "بايدن معرض وبشدة بخسارة الانتخابات في الولايات التي يوجد فيها ثقل لناخبين عرب أو مسلمين، إذ أنهم سيمتعنون عن التصويت".

ويرى الكاتب منيمنة أن الحقيقة الثابتة أن "الولايات المتحدة ملتزمة بتقدم الدعم السياسي والعسكري غير المشروط لإسرائيل، بغض النظر عن الخلاف الشخصي، وبغض النظر حول بعض الشكليات في إدارة الصراع".

ويشير إلى أن الخلاف الحقيقي يكمن في مرحلة ما بعد الحرب على غزة، إذ تطرح الإدارة الأميركية "سيناريوهات حل الدولتين، وتسليم إدارة غزة للسلطة الفلسطينية، وهو ما ترفضه إسرائيل، وتعتبر أن الزمن فات عليها، وترى فيهما خسارة لإسرائيل لا يمكن ان تتحملها، فهي تريد الانتصار على الصعيد الميداني والسياسي".

ويرجح منيمنة أن واشنطن تريد من إسرائيل "مراعاة الصورة العامة، وأن لا يكون هناك قتل للمدنيين إلا إذا كان هناك فائدة عسكرية بتحييد مقاتلين حماس، وهذه الصورة العامة ترتبط أيضا بالبعد السياسي الذي تريد أن تعكسه الولايات المتحدة بأنها لا تزال قادرة على التحكم في إنهاء الصراع في الشرق الأوسط بأقل الخسائر على صعيد المدنيين".

كشف تقرير لمجلة "بوليتيكو" أن نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، قالت لمسؤولين، إنها تريد من البيت الأبيض أن يبذل المزيد من التعاطف بشأن الأضرار الإنسانية في غزة، وفق ثلاثة أشخاص مطلعين.

وقال هؤلاء الأشخاص إن الرئيس بايدن، كان من بين المسؤولين الذين حثتهم هاريس على إظهار المزيد من التعاطف تجاه المدنيين الفلسطينيين.

وفي محادثات داخلية حول الحرب في غزة، قالت هاريس إن الوقت قد حان للبدء في وضع خطط "لليوم التالي" وكيفية التعامل مع مخلفات الحرب بمجرد انتهاء القتال، حسبما قال أحد كبار المسؤولين في الإدارة للمجلة.

إلى ذلك، قال أحد الأشخاص المقربين من مكتب نائبة الرئيس إنها تعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تكون "أكثر صرامة" مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ودعت إلى أن تكون "أكثر قوة في السعي لتحقيق سلام طويل الأمد وحل الدولتين".

وكان مستشار الأمن القومي سوليفان قد قال في تصريحات الخميس أنه في نهاية المطاف "يجب ربط الحكم في غزة والضفة الغربية تحت سلطة فلسطينية محدثة ومجددة"، وكشف البيت الأبيض أن سوليفان "سيناقش إعادة تشكيل السلطة الفلسطينية ومحاسبة المستوطنين المتطرفين" إذ أنه سيلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله الجمعة.

من جانبه أكد نتنياهو لسوليفان أن إسرائيل ستواصل الحرب على حماس "حتى النصر المبين"، بحسب بيان صادر عن مكتب نتنياهو.

وقال البيان "لقد قلت لأصدقائنا الأميركيين إن مقاتلينا الأبطال لم يسقطوا سدى. ومن الألم العميق الناجم عن سقوطهم، نحن أكثر تصميما من أي وقت مضى على مواصلة القتال حتى يتم القضاء على حماس".

وتكثف إسرائيل العازمة على مواصلة حربها على حماس "حتى النهاية" غاراتها الجوية في قطاع غزة، مؤكدة أنها "ستستغرق أكثر من بضعة أشهر".

وخلال لقائه سوليفان في تل ابيب، أكد وزير الدفاع يوآف غالانت إن "حماس منظمة إرهابية بنت نفسها على مدى عقد لمحاربة إسرائيل، وأقامت بنية تحتية تحت الأرض وفوق الأرض، وليس من السهل تدميرها"، مضيفا "سيتطلب الأمر فترة من الوقت، سيستغرق أكثر من بضعة أشهر، لكننا سننتصر وسندمرهم".


التعليقات