اليمن: بقاء حزب الإصلاح السياسي على المحك
يمن فيوتشر - فرناندو كارفاخال- ميدل إيست آي الجمعة, 26 أغسطس, 2022 - 10:40 مساءً
اليمن: بقاء حزب الإصلاح السياسي على المحك

الصراع متعدد الأوجه في اليمن على وشك أن يحصد ضحية أخرى: حزب الإصلاح التابع لجماعة الإخوان المسلمين. مع دخول الحرب الأهلية المدمرة عامها الثامن، تؤدي إعادة التوازن للفاعلين السياسيين إلى هزائم كبيرة للإصلاح، الحزب الذي تقاسم السلطة لعقود مع الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.
يهدد فقدان مركز ثقل رئيسي في محافظة شبوة الجنوبية الغنية بالنفط بقاء الإصلاح السياسي، ويمكن أن يمثل أهم تحول في ميزان القوى في البلاد منذ اندلاع الحرب في عام 2015.
كانت شبوة، وهي منطقة استراتيجية ذات قيمة عالية، تحت سيطرة الإصلاح لسنوات، مما وفر له إمكانية الوصول المباشر إلى بحر العرب. تمتد جبالها الغربية على طول طريق تهريب ثمين مع وصول إلى ذمار وصنعاء، مع طريق نحو محافظة مأرب المرغوبة للغاية، والتي تضم مصفاة نفط رئيسية. كما يوجد عدد من المنشآت النفطية التي تديرها شركات عالمية في شبوة.
الصراع في شبوة بين الإصلاح والمجلس الانتقالي الجنوبي هو نتيجة التنافس الذي يعود إلى الحرب الأهلية عام 1994. تصاعدت التوترات في الآونة الأخيرة وسط الرد القاسي على الاحتجاجات المدنية من قبل محافظ شبوة السابق، المنتسب إلى الإصلاح. وقد تعهد خليفته بتقديم المتهمين بارتكاب جرائم ضد المدنيين إلى العدالة، وأقال عدداً من الضباط التابعين للإصلاح.
وسط أشهر من التحولات الكبرى داخل المؤسسة السياسية اليمنية، عانى الإصلاح من الهزائم على جبهات مختلفة. اتُّهم عناصر تابعة لأحزاب في الجيش الوطني بالتخلي عن القواعد للمتمردين الحوثيين وارتكاب جرائم ضد المدنيين العزل. فقد حزب الإصلاح مكانته السياسية ومناصبه الحكومية الرئيسية، ووجد نفسه مبتعداً عن مجال نفوذه التقليدي.


•فقدان الأرض
فقد حزب الإصلاح الأراضي لصالح الحوثيين في ثلاث محافظات شمالية هي الجوف والبيضاء ومأرب. بالإضافة إلى ذلك، خسر الإصلاح وحلفاؤه محافظة البيضاء الجنوبية أمام الحوثيين العام الماضي. مثلت إقالة نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر في وقت سابق من هذا العام نكسة كبيرة أخرى للإصلاح.
في الخريف الماضي، حقق الحوثيون تقدماً في مأرب وشبوة، مما أثار مخاوف من تجدد غزو الجنوب من قبل المتمردين المتمركزين في صنعاء. اتهم سياسيون ونشطاء جنوبيون مسؤولي الإصلاح بإصدار الأوامر بانسحاب القوات، والسماح للحوثيين بالسير دون عائق إلى بيحان. وسيؤدي سيطرة الحوثيين على هذه المنطقة إلى تكثيف التهديدات للجنوبيين ودول الخليج المجاورة.
وأدت إقالة محافظ شبوة السابق محمد بن عديو العام الماضي، والتي جاءت بموجب اتفاق الرياض لعام 2019، إلى تحول كبير في ميزان القوى. تم إضعاف الإصلاح سياسياً بموجب الاتفاق الذي توسطت فيه المملكة السعودية. وقد أدى استبدال بن عديو، بعوض بن الوزير العولقي، إلى تمكين العناصر الجنوبية، حيث حشد المحافظ الجديد القبائل المحلية ضد الحوثيين.
أثار قرار العولقي بإقالة قادة عسكريين بارزين ابتهاجاً ​​في أنحاء شبوة. كما أدى تطهير شبوة من قوات الأمن المحلية التابعة للإصلاح إلى اندلاع اشتباكات بين الوحدات الأمنية ومواجهات سياسية داخل مجلس القيادة الرئاسي، الهيئة التنفيذية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. في النهاية، قدم ممثل الإصلاح في المجلس استقالته بشأن قضية شبوة، لكنه ألغاها لاحقاً.


•آمال متضائلة

أدى الصراع السياسي المستمر إلى تضاؤل ​​الآمال في انتقال سلمي في اليمن، حيث أدى تحول ميزان القوى إلى خفض مكانة الإصلاح في الحكومة. ويهدد الصراع أيضاً الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة والمعمول بها منذ أبريل/ نيسان. لا يستطيع الإصلاح تحمل هزيمة عسكرية أو سياسية أخرى، وأي خسائر أخرى في شبوة قد تؤدي إلى اشتباكات جديدة في أجزاء أخرى من البلاد.
من الواضح أن الإصلاح يعاني من تداعيات الحملات التي تستهدف الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم العربي، حيث اتهم الحزب بتهديد العملية الانتقالية في اليمن. ينبع هذا العداء من طموح متصور للإصلاح لاحتكار الحكومة اليمنية.
يعتقد الجنوبيون أن الطريقة الوحيدة لترويض الإصلاح هي إلحاق هزيمة كبرى به، وإزالة نفوذ الحزب من جميع الأراضي الجنوبية.
وتتركز الاتهامات الأخيرة للإصلاح على علاقاته المزعومة بعناصر الحوثيين. اتهمت القوات الأمنية التابعة للإصلاح بنشر جنود من المحافظات الشمالية، يُنظر إليهم على أنهم عناصر حوثية، لمحاربة كتائب العمالقة في شبوة. بالإضافة إلى ذلك، سلط الصحفي اليمني صالح البطاطي الضوء على منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي لمسؤولين حوثيين تعبر عن دعمهم للضباط التابعين للإصلاح الذين أقالهم العولقي.
اتهمت بعض وسائل الإعلام اليمنية الإصلاح بالتحريض على المواجهة مع مجلس القيادة الرئاسي، بينما طعنت بعض وسائل الإعلام التابعة للإصلاح في مصداقية المجلس. وقد يؤدي هذا إلى زيادة تفتيت موقف التحالف الهش ضد المتمردين الحوثيين، مما يعقد مهمة الأمم المتحدة عندما يتعلق الأمر بتمديد الهدنة في البلاد.


(*) عمل فرناندو كارفاخال كخبير إقليمي في فريق خبراء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن بين أبريل/نيسان 2017 ومارس/آذار 2019. وقد عمل وعاش في اليمن وخارجه لمدة 20 عاماً.


التعليقات