اليمن: روبيو يتهم إيران بتعزيز القدرات العسكرية للحوثيين ويؤكد التزام واشنطن بالدفاع عن السعودية أمام التهديدات الإيرانية
يمن فيوتشر - CNN الأحد, 01 نوفمبر, 2026 - 11:00 صباحاً
اليمن: روبيو يتهم إيران بتعزيز القدرات العسكرية للحوثيين ويؤكد التزام واشنطن بالدفاع عن السعودية أمام التهديدات الإيرانية

عقّب وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، على الضمانات الأمنية التي ستوفرها الولايات المتحدة الأمريكية للمملكة العربية السعودية والإمارات وشركائها الخليجيين في حال تجددت الضربات العسكرية ضد إيران، ملقيا الضوء في الوقت ذاته على أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن "لولا الدعم الذي يقدّمه النظام الإيراني، ولا سيما دعمه المباشر، لما امتلكت القدرات التي تمتلكها اليوم".جاء ذلك في مؤتمر صحفي، السبت، نقله الموقع الرسمي للخارجية الأمريكية، حيث ورد سؤال لروبيو نصه: “لقد كنتم تطلبون من دول الخليج دعم الموقف الأمريكي تجاه إيران، لكن هذه الدول هي التي تواجه احتمال تعرضها لرد انتقامي إيراني. فما هي الضمانات الأمنية الملموسة التي أنتم مستعدون لتقديمها لحلفاء مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وشركاء خليجيين آخرين، في حال اتُخذ قرار بأن تستأنف الولايات المتحدة توجيه ضربات؟”

وأجاب روبيو قائلا: "دعوني أبدأ بالقول إننا موجودون هناك بالفعل ونقوم بهذا الدور حالياً. فليس نفطنا أو غازنا الطبيعي هو ما يمر عبر مضيق هرمز، بل هو نفطهم وغازهم، وهو شريان الحياة لاقتصاداتهم. وتوجد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) هناك حالياً لحماية هذا التدفق.."

وتابع: "في كل يوم، أو كل يومين تقريباً، نقوم بإسقاط طائرة مسيّرة أو صاروخ يستهدف سفينة تجارية — سواء كانت قادمة أو مغادرة — تحمل بضائع تخص تلك الدول أو متجهة إليها، بما في ذلك شحنات الطاقة. نحن نقوم بذلك بالفعل. كما تمتلك الولايات المتحدة حضوراً واسعاً في مجال الدفاع الجوي؛ فنحن نوفر هذه القدرات — كما فعلنا في الماضي — إلى جانب القدرات التي تمتلكها تلك الدول نفسها، علماً بأنها تستخدم معدات أمريكية للقيام بجزء كبير من هذه المهام".

وأضاف: "نحن ندرك تماماً حجم التهديد القائم. لكن، لنفكر في الأمر مجدداً — وأود من الجميع التمعن في ذلك، لأننا أحياناً نفقد الرؤية الصحيحة للأمور. تأملوا ما نقوله هنا: إن النظام الإيراني يطرح، في جوهره، معادلة مفادها: ’ما لم نحصل على ما نريد، فلن نكتفي بتفجير السفن فحسب، بل سندمر أيضاً البنية التحتية للطاقة لدى جيراننا في المنطقة بأكملها‘، فكروا في هذا الأمر؛ فنحن غالباً ما نتجاوزه وكأنه سلوك طبيعي، لكنه في الواقع ليس كذلك. ومع ذلك، نحن موجودون هناك للمساعدة في الحماية من هذا التهديد".

ومضى روبيو قائلا: "تخيل فقط لو امتلكت إيران سلاحاً نووياً. تخيل لو امتلكت إيران أسلحة دمار شامل من أي نوع؛ سواء كانت كيميائية أو بيولوجية أو نووية - أو حتى الأنواع الثلاثة معاً. تخيل لو كان لديهم ذلك؛ فبماذا سيهددون جيرانهم حينها؟ لن يقتصر تهديدهم على تفجير خطوط الأنابيب فحسب، بل سيهددون بقتل عشرات، إن لم يكن مئات الآلاف من البشر. هذا هو الطرف الذي نتعامل معه".

وأردف: "أعتقد أن مجرد طرح هذا السؤال يذكّرنا بطبيعة النظام الذي نتعامل معه في طهران؛ نظامٌ يشن حرباً -ليس فقط ضد الولايات المتحدة، بل ضد جيرانه في المنطقة أيضاً- منذ عام 1979، من خلال تصدير ثورته. وفي كل مرة تصل فيها هجمة للحوثيين إلى الأراضي السعودية، يكون ذلك تذكيراً بأن الحوثيين ما كانوا ليملكوا الأسلحة التي بحوزتهم اليوم لولا الدعم الإيراني".

واستطرد: "كذلك، حين تقوم الميليشيات المدعومة من إيران في العراق بتهديد الدولة العراقية أو تهديد دول الجوار، فإن ذلك يذكّرنا بأن إيران ظلت، طوال هذه السنوات، قوةً تزعزع استقرار جيرانها والعراق على حد سواء. وفي كل مرة يضرب فيها صاروخ إيراني هدفاً في البحرين أو الكويت أو أي مكان آخر في المنطقة، يبرز بوضوح حجم التهديد الذي يشكله هؤلاء. وبالمناسبة، في كل مرة يطلق فيها حزب الله وابلاً من الصواريخ -مستجلباً بذلك رداً عدائياً نحو لبنان، فضلاً عن تهديده للدولة اللبنانية ذاتها- فإن ذلك يذكّرنا بأن حزب الله ما كان ليوجد أصلاً، ناهيك عن امتلاكه القدرات التي تمكنه اليوم من تهديد جيرانه وإطلاق الصواريخ والقذائف، لولا الدعم الإيراني".

وأضاف: "نحن على تواصل منتظم ومستمر مع شركائنا في المملكة العربية السعودية؛ ليس فقط من خلال لقاءاتنا هنا، بل أيضاً عبر الاتصالات الهاتفية والمحادثات المباشرة، بما في ذلك التواصل بين سمو ولي العهد والرئيس، وهو ما حدث مؤخراً وفي مناسبات عدة خلال الشهر الماضي. لذا، نحن نتابع كل هذه التطورات عن كثب".

وختم وزير الخارجية الأمريكية تصريحاته قائلا: "أود التأكيد على أن لدينا اتفاقية للتعاون الدفاعي وتفاهمات دفاعية مع المملكة العربية السعودية. ونحن عازمون على مواصلة الوفاء بتلك الالتزامات. كما نرحب بمشاركة دول أخرى وانضمامها إلى جهود الدفاع عن المملكة في مواجهة هذه الهجمات. ونود أن نذكر الجميع بأنه، في نهاية المطاف، لولا الدعم المباشر من النظام الإيراني، لما وُجد الحوثيون -بقدراتهم الحالية- ولما امتلكوا هذه الإمكانيات التي مكنتهم من تعزيز قدراتهم والاستمرار في زعزعة استقرار المنطقة".

وورد سؤال آخر عن جماعة الحوثي وجه لروبيو، ورد في نصه: “لقد أشرتَ إلى الحوثيين وباب المندب، لكن هناك تصوراً في الشرق الأوسط بأن الولايات المتحدة قللت من شأن التهديد الذي يشكله الحوثيون. فكيف ترد على ذلك؟ لقد صنفتم الحوثيين كمنظمة إرهابية، ومع ذلك قال الرئيس نفسه إنهم يطلقون النار على دولة واحدة فقط. كيف ترد على هذا التصور؟ وهل هناك نقطة معينة -أو خط أحمر- ستنضم عندها الولايات المتحدة إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين؟”

رد روبيو قائلا: "لن أعلق على ذلك الجانب؛ فمثل هذه الأهداف العسكرية تظل دائماً قراراً يعود للقائد الأعلى وللرئيس. ويكفي القول إن لدينا اتفاقيات دفاعية مع المملكة العربية السعودية. لقد التزمنا بتعهداتنا، وسنواصل الوفاء بها، لا سيما تلك ذات الطابع الدفاعي. أما ما يتجاوز ذلك، فهي قرارات يرجع اتخاذها إلى الرئيس".


التعليقات