قالت منظمة سام للحقوق والحريات، في تقرير حقوقي صدر حديثا، إن التصعيد العسكري في غرب تعز والساحل الغربي لليمن أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 16 مدنيًا وإصابة نحو 18 آخرين، فضلًا عن نزوح أكثر من 129 ألف شخص، وتسجيل وقائع نهب واعتقال وتجنيد أطفال.
وقالت المنظمة، في تقرير أعدته بالشراكة مع منظمة رصد للحقوق والحريات ومنظمة العدالة والإنصاف للتنمية وحقوق الإنسان، إن قاعدة الرصد التي اعتمدت عليها تضمنت 85 سجلًا أوليًا، مشيرة إلى أن الأرقام لا تمثل حصيلة نهائية للضحايا بسبب استمرار عمليات التحقق وعدم اكتمال مطابقة بعض الحالات.
ويغطي التقرير، الذي يحمل عنوان «لم يعد هناك مكان آمن»، الفترة من الثالث من يوليو تموز إلى 22 سبتمبر أيلول 2026، مع تركيز على التصعيد الذي اتسع منذ مطلع سبتمبر في غرب تعز والساحل الغربي والمناطق القريبة من باب المندب.
قال التقرير إن القصف بالصواريخ وقذائف الهاون والأسلحة النارية كان من أبرز أسباب سقوط المدنيين، ووثق حالات قنص وإطلاق نار على مدنيين أثناء تنقلهم أو محاولتهم الفرار، إلى جانب أضرار لحقت بمنازل وطرق ومرافق عامة.
وذكر أن بين الضحايا أطفالًا، بينهم أطفال أصيبوا أثناء وجودهم قرب منازلهم أو خلال محاولات النزوح.
كما وثق التقرير هجمات وأضرارًا طالت، بحسب البلاغات التي جمعها، منشآت تعليمية وصحية وقضائية وإنسانية، إضافة إلى منازل وأسواق وطرق يستخدمها المدنيون والنازحون.
وفي إحدى الوقائع، قال التقرير إن قصفًا طال أسرًا مدنية كانت تحاول الفرار ليل التاسع من سبتمبر قرب مثلث العمري بين باب المندب وذباب، وإن قصفًا ثانيًا وقع أثناء محاولة إسعاف المصابين، أعقبه انفجار صهريج وقود.
وقال التقرير إن الواقعة أسفرت عن إصابات ومفقودين، لكنه أشار إلى أن تحديد الجهة المسؤولة ونوع المقذوفات والحصيلة النهائية يحتاج إلى تحقيق فني وميداني إضافي.
وفي واقعة أخرى، قال التقرير إن امرأة حامل في شهرها الثامن، تبلغ 32 عامًا، قتلت مع جنينها إثر سقوط قذيفة هاون في منطقة نقيل الحدة بالشقب جنوب شرقي تعز في 12 سبتمبر، وفق المصادر التي اعتمد عليها.
كما وثق التقرير، بحسب إفادات جمعها، إطلاق النار على مركبة تقل أسرة كانت متجهة نحو الخوخة في 11 سبتمبر، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أفراد، بينهم طفلان، وإصابة آخرين.
وقال التقرير إن تغير السيطرة العسكرية في مناطق من الساحل الغربي أعقبه ورود شهادات عن اقتحام منازل ونهب أثاث ووثائق وأجهزة وممتلكات شخصية، إلى جانب بلاغات عن الاستيلاء على معدات ومركبات وممتلكات تابعة لمرافق عامة وإنسانية.
وأشار إلى أنه تلقى بلاغات بشأن نهب مرافق قضائية وطبية وإغاثية ومستودعات للغذاء ومواد الإيواء ومشاريع للمياه، لكنه لم يعتمد تقديرات تتحدث عن تعرض مئات المنازل للنهب باعتبارها حصيلة نهائية، لعدم وجود مسح مستقل وشامل.
كما أورد التقرير بلاغات عن إقامة نقاط تفتيش واعتقال مدنيين ومداهمة منازل وفرض قيود على الحركة، إلى جانب احتجاز صحفيين وأشخاص على خلفية صلاتهم بأطراف في القتال.
ووثق التقرير حالات قال إنها تشير إلى تجنيد أطفال واستخدامهم في أعمال عسكرية، مستندًا إلى مقابلات مع أطفال تحدثوا عن انتقالهم من دورات دينية وثقافية أو عمليات استقطاب إلى التدريب على الأسلحة ثم العمل في مواقع عسكرية وجبهات قتال.
وقال إن أحد الأطفال، وكان يبلغ 13 عامًا، تحدث عن استقطابه مقابل وعود مالية ونقله إلى جبهة في تعز لأداء مهام مراقبة وحراسة، بينما قال طفل آخر إنه خضع لمعسكر تدريب استمر نحو 55 يومًا وشمل التدريب على الأسلحة والرماية قبل نقله إلى مواقع عسكرية.
وأضاف التقرير أن الفقر وتعطل التعليم والضغوط الاجتماعية والأسرية والتعبئة الفكرية قد تزيد من تعرض الأطفال للاستقطاب.
وبحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة التي أوردها التقرير، بلغ عدد النازحين المسجلين حتى 21 سبتمبر 129,438 شخصًا، أو 21,573 أسرة.
وقال التقرير إن بيانات أخرى صادرة عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين قدرت العدد بنحو 158,109 أشخاص، مشيرًا إلى أن الاختلاف يعود إلى تفاوت منهجيات التسجيل والفترات الزمنية ونطاق التغطية.
وأضاف أن أكثر من 3,100 شخص عبروا من اليمن إلى جيبوتي خلال الفترة نفسها، بينما واجه النازحون نقصًا في المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية وغيرها من الاحتياجات الأساسية.
وأورد التقرير بيانات لليونيسف تفيد بأن أكثر من 137 ألف طفل في سن الدراسة واجهوا اضطرابات كبيرة في التعليم نتيجة التصعيد.
وقالت سام إن التقرير اعتمد على توثيق ميداني لأكثر من 20 حالة، إلى جانب مقابلات مع ضحايا وناجين وشهود، ومراجعة وثائق وصور وبيانات رسمية وأممية ومصادر مفتوحة.
وأضافت أن المنظمة استخدمت معيار «الأسباب المعقولة للاعتقاد»، مشددة على أن هذا المعيار لا يرقى إلى مستوى الإثبات المطلوب لإثبات المسؤولية الجنائية الفردية.
وقالت المنظمة إن تركيز التقرير انصب بصورة أكبر على الوقائع المنسوبة إلى الحوثيين، لكنها شددت على أن ذلك لا يعفي الحكومة اليمنية والقوات المتحالفة معها أو أي طرف آخر من المسؤولية عن أي انتهاكات تثبت مشاركته فيها.
ودعت سام إلى إجراء تحقيقات مستقلة في وقائع قتل وإصابة المدنيين، وتجنيد الأطفال، والاعتقال، ونهب الممتلكات، والهجمات على الأعيان المدنية والمنشآت الطبية والإنسانية، وانتهاك حرمة الموتى.
كما دعت أطراف النزاع إلى حماية المدنيين، والكشف عن مصير المفقودين والمحتجزين، وإعادة الممتلكات المصادرة، وحفظ الأدلة المتعلقة بالانتهاكات المحتملة تمهيدًا لأي مساءلة مستقبلية.
وأكدت المنظمة أن الحصيلة التي أوردها التقرير تمثل حدًا أدنى لما أمكن توثيقه، وليس رقمًا نهائيًا للضحايا، في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق واستمرار تغير السيطرة الميدانية.
التقرير كاملا: