هاجم الحوثيون المدعومون من إيران السعودية هذا الأسبوع، ويُنظر إلى هذا الهجوم على أنه أول اختبار للتحالف الجديد الذي أبرمته السعودية وتركيا وباكستان في أغسطس/آب. وكان «اتفاق مكة للدفاع المشترك» يهدف إلى تعزيز الردع الجماعي في مواجهة أي عمل عدواني، وفقًا لتقارير صدرت في أوائل أغسطس/آب، حين أُعلن عن الاتفاق للمرة الأولى.
وفي وقتٍ لاحق، عُقد اجتماع في تركيا بهدف إنشاء مؤسسات رسمية في إطار الاتفاق الأمني الجديد. وأنشأت الدول الثلاث أمانة عامة دائمة من المقرر أن يكون مقرها في السعودية. وذكرت شبكات الشرق الأوسط للإرسال MBN في 3 سبتمبر/أيلول أن «هذه الخطوة تمنح التحالف، القائم على الردع الجماعي والمسؤولية الإقليمية، إطارًا مؤسسيًا. وكان هناك بالفعل تحرك لإنشاء آلية تتيح لدول أخرى الانضمام إلى المجموعة، بحسب مسؤولين».
وتحدث الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) عن أهمية الاتفاق الجديد عندما توجه إلى اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان، حيث تحدث عن مفهوم «الردع الجماعي».
والآن، تُطرح تساؤلات حول ما إذا كانت باكستان أو تركيا ستردان على هجمات الحوثيين. فقد اتخذت كل من باكستان وتركيا موقفًا حذرًا إزاء الدخول في أي صراع مع إيران. وكانت السعودية قد وجهت في السابق انتقادات حادة إلى إيران، كما خاضت منذ عام 2015 حربًا ضد الحوثيين المدعومين من طهران.
ويبدو أن الرياض تأمل في الوقت الراهن أن تتمكن القوات الحكومية اليمنية من صد الحوثيين وتحقيق مكاسب ميدانية. وقد كثّف الحوثيون خلال الأشهر الماضية تهديداتهم للسعودية بصورة متزايدة.
• الخارجية التركية تدين الهجوم بأشد العبارات
أدانت وزارة الخارجية التركية هجوم الحوثيين بالفعل. وقالت الوزارة في بيان صدر في 8 سبتمبر/أيلول إن أنقرة تدين بأشد العبارات الهجمات التي شنّها الحوثيون على السعودية، مؤكدةً في الوقت ذاته تجديد دعمها للمملكة العربية السعودية.
وأضافت: «هذه الهجمات تقوّض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع في اليمن من خلال التوصل إلى حل سياسي مستدام».
ودعت أنقرة الحوثيين إلى وقف أعمالهم العدوانية.
غير أن هذا الموقف لا يبدو أنه يعني انضمام تركيا إلى السعودية في شن ضربات على الجماعة الحوثية.
و تمتلك تركيا أصولًا عسكرية قريبة، نظرًا إلى أن أنقرة تنشط عسكريًا في الصومال. وفي الواقع، تمكنت تركيا مؤخرًا من تحرير طاقم سفينة من قبضة قراصنة صوماليين. وذكرت DW في أواخر أغسطس/آب أن «القوات التركية والصومالية حررتا سفينة MV LUTUF بعدما اختطفها قراصنة قبالة سواحل الصومال. وأسفرت العملية، التي استمرت عشرة أيام، عن مقتل 14 قرصانًا يُشتبه في تورطهم في الهجوم، وتدمير أربعة قوارب استخدمها المهاجمون».
• رئيس الوزراء الباكستاني يدين هجوم الحوثيين على السعودية
قال رئيس الوزراء الباكستاني (شهباز شريف): «أدين بأشد العبارات الهجوم الجبان الذي شنّه الحوثيون واستهدف منشآت مدنية ومنشآت للطاقة في المملكة العربية السعودية، وأسفر عن إصابة العديد من الأشخاص».
وأضاف: «تقف باكستان، دون تردد، في تضامن كامل مع خادم الحرمين الشريفين، جلالة الملك (سلمان بن عبدالعزيز آل سعود)، وصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير (محمد بن سلمان)، والشعب السعودي الشقيق».
وأشار كذلك إلى أن «مثل هذه الهجمات الدنيئة تهدد حياة الأبرياء، فضلًا عن تهديدها السلام والأمن في المنطقة. ونؤكد مجددًا دعمنا الثابت لسيادة المملكة وأمنها وسلامة أراضيها، وندعو الله بالشفاء العاجل لجميع المصابين».
ونقلت Turkey Today أن «من المرجح أن تنفذ باكستان ضربات جوية ضد قوات الحوثيين في اليمن بناءً على طلب السعودية، وفقًا لمصادر باكستانية. وأشار أحد المصادر إلى أن الهجمات قد تُشن قريبًا، وسيُعلن عنها بعد ذلك بوقت قصير».
وأضاف التقرير أن «إحدى الأولويات العسكرية للهجمات الباكستانية ستكون طرد الحوثيين من صعدة، إلى جانب مناطق أخرى، وفقًا لمصدر باكستاني. ومع ذلك، لم يُتخذ بعد قرار نهائي بشأن شن هجوم على الحوثيين في اليمن».
إذا تمكن التحالف من الانتقال من مجرد التصريحات إلى تحرك فعلي ضد الحوثيين، فسيثبت ذلك أن الاتفاق الإقليمي يمتلك قدرة حقيقية على الردع، وليس مجرد إطار سياسي. وقد تراقب دول أخرى، مثل الهند وإسرائيل واليونان، هذا التطور عن كثب، نظرًا لما يحمله الاتفاق من تداعيات إقليمية.
وقد تسعى هذه الدول إلى توسيع نطاق الاتفاق. أما إذا عجز التحالف عن ردع الحوثيين، فقد يتضح أن الخطاب المتعلق بـ«الردع» لم يكن سوى تصريحات جوفاء تفتقر إلى القدرة الفعلية على التنفيذ.
لقراءة المادة من موقعها الأصلي عبر الرابط التالي.