تشهد عدة محافظات يمنية تصعيداً ميدانياً يعد الأوسع منذ سنوات، إثر إطلاق جماعة الحوثيين هجوماً مكثفاً قبل ستة أيام على جبهات الريف الغربي لمحافظة تعز ومناطق الساحل الغربي، وسط محاولات حكومية لاحتواء الخرق الميداني عبر فتح محاور قتال جديدة في البيضاء والجوف للضغط على إمدادات الجماعة.
وأفادت مصادر ميدانية ومحلية بأن المواجهات المسلحة، التي رافقها قصف مدفعي وصاروخي حوثي مكثف وغارات جوية للطيران الحربي اليمني، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى من الطرفين، إلى جانب موجة نزوح واسعة طالت آلاف الأسر من القرى المحاذية لمناطق التماس في تعز.
ويرى خبراء عسكريون أن تركيز جماعة الحوثيين على المرتفعات الحاكمة بالريف الغربي لمحافظة تعز ومحاور الساحل يهدف بالدرجة الأولى إلى التمدد نحو المرتفعات المطلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي لتأمين خطوط نفوذ جديدة على الملاحة البحرية.
تتوزع خريطة التطورات الميدانية على النحو التالي:
- ريف تعز الغربي والساحل: شن الحوثيون هجوماً عبر أنساق بشرية متعددة عقب تمهيد صاروخي ومكتف، مما مكنهم من اختراق المواقع المتقدمة بقطاعات مقبنة والكدحة والبرح والسيطرة على مرتفعات حاكمة. وعلى الرغم من شن القوات الحكومية هجوماً معاكساً بإسناد جوي، إلا أن تقدمها يواجه صعوبات ميدانية جراء كثافة القصف الحوثي واستمرار تدفق التعزيزات.
- الوازعية : شهد يوم الثلاثاء دفع الحوثيين بقوات كبيرة نحو مديرية الوازعية في محاولة للالتفاف والتغلغل الميداني، حيث تمكنت القوات الحكومية من التصدي للهجوم الأول، وسط أنباء عن استمرار المواجهات المتصاعدة هناك.
-الحديدة (حيس والجراحي): تصدت القوات الحكومية قبل أيام لمحاولات توغل حوثية في أطراف مديرية حيس جنوبي الحديدة، وشنت عملية عكسية تمكنت خلالها من إحكام السيطرة الكاملة على المديرية ودحر العناصر منها، قبل أن تتوقف العمليات عقب محاولة التقدم صوب مدينة الجراحي المجاورة.
-البيضاء (الزاهر): أعلنت القوات الحكومية وقوات العمالقة يوم الاثنين فتح جبهة جديدة وتأمين عدد من المناطق بمديرية الزاهر، في تحرك يبدو الهدف منه تخفيف الضغط الحوثي عن جبهات الساحل وتعز، قبل أن تتوقف العمليات عند حدود التمركز الحالية.
-الجوف (اللبنات واليتمة): نفذت القوات الحكومية يوم الاثنين هجوماً للسيطرة على معسكر "اللبنات" الاستراتيجي دون تحكم كامل حتى الآن، تلاه تقدم يوم الثلاثاء نحو سوق "اليتمة" شمال المحافظة، غير أن التقدم لم يستمر طويلاً عقب نشر وسائل إعلام تابعة للحوثيين مشاهد تثبت تواجدهم بالمنطقة ونفيهم السيطرة الحكومية عليها.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في وقت حذر فيه المبعوث الأممي إلى اليمن من التداعيات الإنسانية الكارثية للتصعيد العسكري الجاري وتأثيره المباشر على فرص الحل السياسي في البلاد.