رفض مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مقترحاً لتسوية قضية تفجير المدمرة «يو إس إس كول» عبر اتفاق إقرار بالذنب يتضمن الحكم بالسجن مدى الحياة، ما يفتح الطريق لبدء أول محاكمة قد تنتهي بعقوبة الإعدام في معتقل غوانتانامو هذا الصيف، بحسب ما قاله محامون يوم الخميس.
والمتهم هو عبدالرحيم الناشري (61 عاماً)، ويُتهم بتدبير الهجوم الذي وقع في ميناء عدن باليمن في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2000 وأسفر عن مقتل 17 بحاراً وإصابة العشرات. وقد اقترب انتحاريان من تنظيم القاعدة على متن زورق محمّل بالمتفجرات من المدمرة وفجّراه، في هجوم اعتُبر تمهيداً لهجمات 11 سبتمبر/أيلول لاحقاً.
الناشري محتجز لدى الولايات المتحدة منذ عام 2002، ووجّهت إليه التهم في 2011. ومنذ ذلك الحين، انشغلت المحكمة بإجراءات ما قبل المحاكمة لحماية أدلة تتعلق بالأمن القومي، ارتبط كثير منها بتعذيب الناشري خلال سنوات احتجازه في سجون وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) بين عامي 2002 و2006.
وخلال فترة الانتظار الطويلة لبدء المحاكمة، توفي بعض آباء البحارة القتلى وزملاؤهم على السفينة، فيما أيد بعض أفراد العائلات والناجين اتفاق الإقرار بالذنب لتجنّب سنوات من الطعون والاستئنافات التي قد تلي الإدانة والحكم بالإعدام.
وفي صباح الخميس، أخطر المدّعون الضحايا وأقارب القتلى بقرار ستيف فاينبرغ، نائب وزير الدفاع، رفض الاتفاق. ودعوهم إلى التسجيل لحضور المحاكمة المقرر أن تبدأ باختيار هيئة محلفين عسكرية في الأول من يونيو/حزيران، ومن المتوقع أن تستمر ستة أشهر.
وقال أفراد من العائلات ومحامو الناشري إن الادعاء كان بدوره يدعم الاتفاق الذي جرى التوصل إليه العام الماضي. وبموجبه كان الناشري سيعترف بدوره المحدد في الهجوم، على أن تقرر هيئة عسكرية العقوبة ضمن نطاق يتراوح بين 20 عاماً والسجن مدى الحياة. وكان من المقرر أن يدلي الضحايا بشهاداتهم حول خسائرهم، وأن يقدّم محامو الدفاع والمتهم مرافعات لطلب الرأفة، يتوقع أن تتضمن تفاصيل حول تعذيبه.
وقال بول أبني، كبير ضباط الصف المتقاعد في البحرية الأميركية وأحد الناجين من التفجير، يوم الخميس، إنه أيد اتفاق الإقرار بالذنب لإنهاء القضية في وقت أقرب «خصوصاً من أجل أفراد العائلات والناجين. لقد كانت عملية طويلة ومُرهِقة».
وأضاف: «قد تكون هناك عائلات تريد رؤية عقوبة الإعدام. شخصياً، أود فقط أن أرى نهاية لهذا الملف، وأن تتحقق قدر من المساءلة وأن يُغلق هذا الفصل».
وأوضح أبني أنه سيحضر المحاكمة في غوانتانامو لتمثيل السفينة والضحايا والناجين الذين يجدون الرحلة مرهقة للغاية. وقال إن المدّعين، الذين قادهم محاميان من البحرية الأميركية، «كانوا يريدون اتفاق الإقرار بالذنب»، و«قضوا وقتاً طويلاً في العمل عليه».
ورفض المدّعي العام الرئيسي، الأدميرال الخلفي آرون سي. روغ، والمدّعي الرئيس الكابتن تيموثي ج. ستينسون، التعليق على القرار.
وتُعد قضية الناشري أطول قضايا عقوبة الإعدام أمداً في غوانتانامو، وتمهّد للقضية الأكبر الخاصة بهجمات 11 سبتمبر، التي يُتهم فيها خمسة رجال بالتآمر في هجمات 2001 التي قُتل فيها نحو ثلاثة آلاف شخص، ولا يزال موعد محاكمتهم غير محدد.
وبعد حصول محامي الناشري على مواد توثق تعذيبه، نجحوا في إقناع القاضي العسكري باستبعاد اعتراف محوري باعتباره ملوثاً بسبب التعذيب. واستأنف الادعاء ساعياً لإعادة إدخال الدليل، لكنه خسر.
ونتيجة لذلك، يُرجّح أن تعتمد أدلة المحاكمة إلى حد كبير على شهادات عملاء أميركيين حول أشخاص استجوبوهم في اليمن آنذاك، ومعاملات مالية ووثائق أخرى ربطوها باسم مستعار للناشري، المتهم بالمساعدة في توفير القوارب والمتفجرات وبيوت آمنة للمنفذين.
وقالت محامية الناشري أليسون إف. ميلر إن الاتفاق «كان سيجلب خاتمة حقيقية لجريمة عمرها قرابة 26 عاماً». وأضافت: «بدلاً من ذلك، إذا أُدين الناشري، فمن المرجح أن تستمر هذه القضية لعقود من التقاضي في مراحل الاستئناف وما بعد الإدانة».
وتوقعت ميلر أن تكشف المحاكمة نفسها «الفظائع التي ارتكبتها الحكومة الأميركية بحق السيد الناشري». وأظهرت إفادات مرحلة ما قبل المحاكمة أن موظفين ومتعاقدين مع وكالة الاستخبارات المركزية أخضعوه للإيهام بالغرق، والاعتداء الجنسي، والحرمان من النوم، إضافة إلى «أساليب استجواب معززة» أخرى لانتزاع التعاون معه.
تغطي كارول روزنبرغ السجن والمحكمة في خليج غوانتانامو خلال زمن الحرب، وقد تابعت الملف منذ وصول أول محتجزين إلى القاعدة الأميركية عام 2002.