مصادر: مصر تتبادل معلومات استخباراتية مع السعودية حول تحركات الإمارات في اليمن
يمن فيوتشر - عين الشرق الأوسط- ترجمة خاصة الاربعاء, 14 يناير, 2026 - 12:14 صباحاً
مصادر: مصر تتبادل معلومات استخباراتية مع السعودية حول تحركات الإمارات في اليمن

أفاد مصدر رئاسي مصري رفيع لموقع "عين الشرق الأوسط" بأن مصر نقلت معلومات استخباراتية إلى السلطات السعودية بشأن عمليات إماراتية حديثة في اليمن، وذلك في إطار مساعٍ لإعادة ترميم العلاقات المتوترة مع الرياض.

وجاءت هذه الخطوة في ظل تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، إذ ينظر مسؤولون مصريون إلى الدعم الإماراتي لجماعات مسلحة وانفصالية في اليمن والسودان وأرض الصومال على أنه تهديد متزايد للأمن القومي المصري.

وقال المصدر: «مصر قدّمت الإمارات كقربان لاستعادة الدعم السعودي والحفاظ على الأمن القومي»، واصفاً هذه الخطوة بأنها «مناورة مدروسة بعناية».

وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت الشراكة السعودية–الإماراتية في اليمن تفككاً حاداً. ففي مطلع يناير/كانون الثاني، شنّت السعودية ضربات ضد حليف الإمارات في اليمن، المجلس الانتقالي الجنوبي، رداً على استيلائه الأحادي على محافظات شرقية رئيسية. وعلى إثر ذلك، تقدمت القوات المدعومة من السعودية، وانهار نفوذ المجلس الانتقالي، فيما استعادت القوات الحكومية السيطرة على عدن والمناطق المحيطة بها.

لاحقاً، اتهمت السعودية أبوظبي بتسهيل فرار رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، من اليمن إلى الإمارات عبر أرض الصومال.

ويوم الاثنين، أعلن مجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية، وهو الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أن قواته استعادت السيطرة الكاملة على جنوب البلاد من المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.

وكان موقع «ميدل إيست آي» قد أفاد الأسبوع الماضي بأن مدينة عدن، التي كان المجلس الانتقالي يطمح إلى جعلها عاصمة لدولة مستقلة في المستقبل، لم تعد خاضعة لسيطرة الانفصاليين. وأشار التقرير إلى أن الجنود الذين ينتشرون حالياً في المدينة كانوا في السابق موالين للمجلس الانتقالي، قبل أن ينشقوا لاحقاً ويدعموا مجلس القيادة الرئاسي.

وبحسب المصدر الرئاسي، راقبت الاستخبارات المصرية ووحدات بحرية مصرية تحركات السفن الإماراتية في الفترة التي سبقت العملية السعودية ضد المجلس الانتقالي في اليمن، مستخدمة أنظمة رادار ووسائل مراقبة أخرى، كما شاركت الإحداثيات وأنماط النشاط مع السلطات السعودية.

وأضاف المصدر أن القاهرة سلّمت أيضاً تسجيلات لمسؤولين إماراتيين يناقشون أهدافهم في اليمن وتنسيقهم مع قادة المجلس الانتقالي الجنوبي.

وقال المصدر: «قدّمت مصر تسجيلات تُظهر ما كانت تقوم به الإمارات في اليمن، وأهدافها، وكيفية تنسيقها مع القوى الجنوبية».

 

 

الاستخبارات المصرية

قال المصدر إن مسؤولين مصريين أطلعوا السعودية أيضاً على ما وصفوه بالدعم الذي تقدمه أبوظبي لقوات الدعم السريع في السودان، مع عقد مقارنات بين ذلك وبين الأنشطة الإماراتية في جنوب اليمن.

وتزامن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع تعزيز التنسيق بين القاهرة والرياض، وهو ما عكسته الزيارة التي قام بها مطلع هذا الشهر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى مصر، حيث التقى بوزير الخارجية بدر عبد العاطي والرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقال المصدر: «اتفقت مصر والسعودية على العمل المشترك في ملفي اليمن والسودان، ومراقبة التطورات الميدانية عن كثب».

وعقب زيارة بن فرحان، طلبت الرياض من القاهرة الاستعداد لتجهيز قواتها البحرية لتعطيل أي خطوط إمداد محتملة من الإمارات إلى جنوب اليمن.

وأضاف المصدر: «طلبت السعودية أن تكون القوات البحرية المصرية على أهبة الاستعداد لقطع خط الإمداد من الإمارات إلى المجلس الانتقالي الجنوبي»، مشيراً إلى أن سفن «ميسترال» المصرية نُشرت في مناطق أبعد جنوباً في البحر الأحمر لمراقبة النشاط الإماراتي.

وأوضح مصدر دبلوماسي مصري منفصل لموقع «ميدل إيست آي» أن تبادل المعلومات الاستخباراتية أثار استياء أبوظبي.

وقال المصدر، طالباً عدم الكشف عن هويته: «اعترضت أبوظبي على قيام مصر باعتراض معلومات ونقلها إلى السعودية، وحذّرتنا من تحسين العلاقات مع الرياض على حساب الإمارات».

وأضاف: «شدّدوا على المصالح المشتركة بين بلدينا وضرورة الحفاظ عليها، بما في ذلك الاستثمارات والتعاون الاقتصادي».

وتابع المصدر الدبلوماسي: «طرحنا مخاوفنا بشأن الدعم الإماراتي لجماعات مسلحة في السودان وتأثير ذلك على الاستقرار الإقليمي وعلى حدود مصر».

وختم بالقول: «وأكدوا ضرورة أن تحمي كل دولة مصالحها، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الأهداف الأمنية المشتركة».

 

 

التقارب المصري–السعودي

حتى الآن، اصطفت مصر بشكل أوثق مع موقف السعودية الداعي إلى الحفاظ على وحدة اليمن وتجنّب تفككه.

ورغم أن القاهرة تربطها علاقات قوية بكلٍّ من الرياض وأبوظبي، فإن المسؤولين المصريين شددوا على أهمية وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ودعوا إلى خفض التصعيد والانخراط في حوار سياسي بدلاً من دعم الحركات الانفصالية.

وقبل هذا التقارب بشأن الملف اليمني، كانت العلاقات المصرية–السعودية قد أظهرت مؤشرات توتر، في ظل سعي البلدين إلى تحقيق أولويات متباينة إزاء قضايا إقليمية عدة، من بينها اليمن والسودان وقطاع غزة.

إلا أن ديناميات علاقات مصر الخليجية شهدت تغيرات هادئة خلال الأشهر الأخيرة، إذ بات مسؤولون مصريون ينظرون إلى النفوذ الإماراتي، ولا سيما دعمه للحركات الانفصالية في المنطقة، على أنه لا يتوافق بالكامل مع أولويات مصر الاستراتيجية طويلة الأمد.

وقد برز ذلك بوضوح هذا الشهر عندما رفضت الشركة القابضة للنقل البحري والبري، المملوكة للدولة المصرية، عرضاً تقدمت به شركة «بلاك كاسبيان لوجيستكس هولدنغ ليمتد» الإماراتية للاستحواذ على حصة إضافية في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، وهي شركة تشغيل موانئ استراتيجية تمتلك الإمارات بالفعل نحو 20 في المئة من أسهمها.

وقال المصدر الرئاسي: «بعد التقارب الأخير مع السعودية، وجّه السيسي المسؤولين بوقف بيع بعض الأصول التي كان قد جرى الاتفاق عليها سابقاً مع الإمارات، رغم الموافقة عليها في وقت سابق».

وفي غضون ذلك، أصبحت الحرب في اليمن وتداعياتها على أمن البحر الأحمر عاملاً محورياً في قرارات مصر، إذ أدت هجمات جماعة الحوثي على السفن التجارية إلى رفع التكاليف وتهديد قناة السويس، ما جعل الصراع مسألة تمسّ البقاء الاقتصادي للبلاد.

وعلى الصعيد العلني، تؤيد مصر الدعوات السعودية إلى حلول سياسية، مع تجنّب الدخول في مواجهة مباشرة مع أبوظبي.

وقال المصدر الرئاسي: «تدعم مصر السعودية في اليمن، وتقف بحزم ضد التحركات الانفصالية في الجنوب، وتؤكد على أهمية وحدة اليمن»

للاطلاع على المادة من الموقع الأصلي عبر الرابط التالي: 

 


التعليقات