اليمن: المجلس الوطني للأقليات يدين حملة اختطافات حوثية بحق مسيحيين ويصفها اضطهادًا دينيًا منظمًا
يمن فيوتشر - يمن فيوتشر: الإثنين, 12 يناير, 2026 - 11:19 مساءً
اليمن: المجلس الوطني للأقليات يدين حملة اختطافات حوثية بحق مسيحيين ويصفها اضطهادًا دينيًا منظمًا

أدان المجلس الوطني للأقليات في اليمن، ببيان شديد اللهجة، حملة الاختطافات الواسعة التي نفذتها جماعة الحوثيين بحق عشرات المواطنين اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرتها، واعتبرها تصعيدًا خطيرًا يستهدف حرية الدين والمعتقد ويقوض ما تبقى من أسس المواطنة في البلاد.

وأشار البيان إلى أن هذه الحملة جاءت بعد اختطاف سبعة مواطنين مسيحيين في وقت سابق، في ما وصفه بمؤشر واضح على وجود سياسة منظمة للاضطهاد الديني واستهداف الأقليات على أساس المعتقد، في انتهاك صريح لمبادئ حقوق الإنسان والقيم التي تدعي الجماعة التزامها بها.

وأكد المجلس أن المواطنين المسيحيين يشكلون جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني اليمني ويتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها كسائر المواطنين، وأن استهدافهم بسبب معتقدهم يمثل اعتداء مباشرًا على مبدأ المواطنة المتساوية وعلى وحدة المجتمع.

واعتبر البيان أن هذه الاختطافات تمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في حرية الفكر والوجدان والدين، وهو حق كفلته الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية اللذان تعد الجمهورية اليمنية طرفًا فيهما.

وفي وقت ترفع فيه جماعة الحوثيين شعار "لا إكراه في الدين"، قال المجلس إن الممارسات القمعية للجماعة تكشف زيف هذا الخطاب وتبرز التناقض بين الشعار المعلن والسلوك القائم على الإكراه والترهيب والعقاب على أساس المعتقد، بما يؤكد عدم اعترافها بحرية الإنسان في اختيار إيمانه أو بحق التعدد الديني.

وصنف المجلس هذه الانتهاكات ضمن ممارسات الجماعات المتطرفة التي تستخدم الدين أداة للهيمنة وتحول الخلاف الديني إلى مبرر للقمع والاعتقال، معتبرًا أنها ترقى إلى مستوى الاضطهاد الديني والإرهاب الفكري والعقائدي.

وحمل البيان جماعة الحوثيين المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن سلامة المختطفين، ودعا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المسيحيين وكافة مختطفي الرأي والمعتقد، كما طالب الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمقررين الخاصين المعنيين بحرية الدين والمعتقد والمنظمات الدولية والإقليمية باتخاذ موقف واضح وحازم والضغط لوقف هذه الانتهاكات وضمان المساءلة.

ودعا المجلس الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا إلى اتخاذ موقف إدانة صريح، والعمل على إقرار تعديلات دستورية وقانونية تكفل حرية الدين والمعتقد وحرية الضمير وتضمن حق كل إنسان في اختيار معتقده دون إكراه أو تمييز، انسجامًا مع الالتزامات الدولية لليمن.

وشدد المجلس في ختام بيانه على أن حرية المعتقد ليست امتيازًا تمنحه أي سلطة سياسية أو دينية، لكنه حق إنساني أصيل، وأن أي سلام أو دولة عادلة في اليمن لن تقوم دون حماية هذا الحق وتجريم كل أشكال الإكراه الديني سواء مورست بالقوة أو بالقانون أو بالضغط الاجتماعي.


التعليقات